إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العد التنازلي لانتهاء الشرعيات

العد التنازلي لانتهاء الشرعياتبقلم/ سعيد موسى
 ((مابين السطور))
لقد بات واضحا بان استمرار الوضع الحالي من الانقسام على ماهو عليه، أمر لايقبله عقل ولا منطق، ويبدوا دون مواربة أن   مصلحة الحزب أهم بكثير من مصلحة الشعب، وصوت حال من يعتبر في الانقسام نعمة وفي المصالحة نقمة يقول فليذهب الشعب ولتذهب القضية إلى الجحيم، فالأهم هو استمرار استلاب السلطة مهما كلف الأمر ،ويستمر لسان حال أصحاب نظرية نعمة الانقسام ليقول فعلا لاشعارا، في حال حشر حزبي في الزاوية فليهدم السقف على من تحته، على اعتبار أنها الفرصة النادرة التي لن تتكرر بكل الحسابات ، وهذا بحد ذاته ليس خطأ تكتيكي بل خطيئة إستراتيجية، علما أنني كتبت قبل سنوات”المؤامرة في الإبقاء وليس في الإقصاء”، وهنا قد يكون تفكير من يعتقد أن حدود العالم واللعبة السياسية تنحصر في غزة والضفة الغربية، وان إرادة بقاء الوضع على ماهو عليه من النعمة العائدة على الحزب والنقمة العائدة على الشعب، يتم تحديدها على قاعدة أسنة الرماح، فهذا تفكير ضحل للغاية لان الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويتبعها الدول العربية الفاعلة، لن تسمح بأي حال من الأحوال عند الوصول إلى الاستحقاق والالتزام الديمقراطي”الانتخابات” بان تتفرد جهة أو فصيل بعينه بتحديد إجراء الانتخابات من عدمها، وإذا كان الانقسام شأن داخلي فلسطيني، فان الانتخابات شان خارجي دولي من المحال إلغاءه حتى لو تم تعطيله بفعل فلسفة التحدي والقوة، لكن الاستمرار بعد تاريخ الاستحقاق الديمقراطي 24/1/2010 في الاعتقاد بان القرار والفصل في يد أحد أطراف الانقسام، حتما سيعود بالضرر الكبير على من يمنع أو يمانع إجراء تلك الانتخابات، وسيجد نفسه في مواجهة العالم بأسره، العالم الذي لايعنيه رغبة الأطراف المختصمة باستثمار سيطرتها على جناحي الوطن، ليحقق كمال المكاسب وفرض أجندته على الآخر بقوة السلاح، واعتقد أن الأشهر التالية بعدها التنازلي تذهب بكل ما تحمله من خلافات صوب مطلب واحد هو إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري أو يتم تمديدها عدة أشهر وبموافقة غربية عربية وليس فقط بتوافق فلسطيني، وفي حال المكابرة وركوب الصعب وضرب عرض الحائط بكل الجهود المصرية المبذولة للمصالحة، فاعتقد أن المسار سيكون صوب جامعة الدول العربية استباقا للتدخل السياسي الغربي ، وهنا يعني نقل ملف المصالحة في حال فشل أو إفشال الورقة أو المبادرة المصرية الأخيرة ، وبتوصيات واضحة لتحميل الطرف المسئول عن ذلك الفشل المتعمد والذي سيكون تحت عنوان الإصرار وفرض شروط الطرف الذي ماجاء للحوار بهدف المصالحة بل بهدف إفشال المصالحة، ولن يتجاوز بعد ذلك دور جامعة الدول العربية حدود التوصيات المرفقة، بل ربما يتم بالإجماع دعوة الفرقاء خلال سقف زمني ربما لايتجاوز الشهر، إلى الحضور والتوقيع تحت رعاية جامعة الدول العربية، ويسبق ذلك ثلاث جلسات من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية على انفراد مع كل من ممثلين” فتح” وممثلين “حماس” وممثلي”باقي الفصائل الفلسطينية” وبالتالي وقبل الإعلان عن الموعد المحدد للتوقيع، سيلامس الأمين العام مدى ابتعاد وقرب الفرقاء من حيث مصالحة وفق معايير عربية تؤدي إلى انتخابات في موعد محدد، بل وسيتم شرح مخاطر رفض مقترحات الجامعة المتضمنة المقترحات المصرية، على الرافض بشكل خاص وعلى القضية الفلسطينية بشكل عام، عندها ستضطر جامعة الدول العربية بأغلبية الأصوات لاتخاذ تدابير معينة ضد طرف محدد بعينه، مما سيزيد الأمور تعقيدا يقابله من الطرف المُدان مكابرة وتحدي بان لايتم أي تغيير على الأرض إلا بشروط المُدان، وهذا بدوره سيدفع صوب البحث عن سيناريوهات أخرى قبل موعد الاستحقاق الانتخابي، لقطع الطريق على التدخلات الغربية على غير تفكير من تحمل مسئولية إفشال الجهود العربية.
 
 
 
 
وعليه وعلى فرض تقديم الورقة الحزبية على الورقة المصرية ومن ثم الورقة العربية، وذلك بموازاة الجهود الأمريكية الأوروبية الحثيثة الدافعة صوب عملية التسوية، فان لم يكن الانقسام ذات أولوية اهتمام غربي، فموعد الانتخابات سيكون على رأس أولويات الرباعية الدولية، بل خلال عملية العد التنازلي صوب الالتزام الدولي حيال الانتخابات، سيكون هناك تدخل لإجرائها أو حتى لفرضها، وسنجد اصواتا تزيد وتيرة التحدي الغير محسوب بالإصرار على منعها، مما يدفع بالمطلق تدويل ذلك الاستحقاق وتكون المواجهة الحقيقية بين الرافض للالتزام والاستحقاق الديمقراطي الدولي, وبين الأسرة الدولية بكاملها، خاصة وانه عند بلوغ تاريخ الرابع والعشرون من كانون ثاني 2010 تكون قد سقطت كل الشرعيات”حكومة ورئاسة وبرلمان” وكل ما يتبقى مجرد أحزاب سياسية، إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية مرجعية كل تلك الشرعيات، والتي ستتولى إدارة الأمور العامة والسياسية، لحين بلوغ عملية المواجهة القادمة والتي لن يستطيع احد التنبؤ بمسارها في ظل كانت كل الخيارات الدولية مفتوحة ومتحدة، فلا معنى حينها لان يطلق شخص على نفسه نائبُا أو وزيرًا, سيطال الشلل التام كل المؤسسات بفراغ ذلك الاستحقاق ، وما له من تبعات للحراك السياسي، بل سيتعامل المجتمع الدولي بالكامل مع مرجعية السلطة الفلسطينية” منظمة التحرير الفلسطينية” ولا يعنيهم من يرفض تمثيلها له، لأنه حينها في حله وترحاله لن يستطيع حتى تمثيل نفسه، ومن اصغر مواطن حتى اكبر قائد سياسي سابق، سيكون التعامل معهم كمواطنين سواسية فتكون قد سقطت كل المسميات الشرعية، ولا اعتقد أن مثل هكذا وضع سيستطيع الصمود في مواجهة الإرادة العالمية والعربية والإسلامية الرسمية وإلا يكون كمن يبلغ الراحة بالانتحار، بل سيسقط مع سقوط الشرعيات ما يسمى بنظرية”الممانعة والاعتدال” لأنها لن تملك دولة صغيرة أو كبيرة حينها أن تعلن بأنها تعترف بتمثيل سياسي لفتح أو حماس أو أي حزب آخر، بل ستكون دول الممانعة مضطرة للتعامل رسميا مع منظمة التحرير الفلسطينية في فترة الفراغ الدستوري السلطوي، لان الخلاف هنا لن يكون على دعم مقاومة في وجه مفاوضات والذي بنيت عليه النظرية، فالمقاومة توافق الفرقاء دون اتفاق على أنها أصبحت عبئ ووقفها مصلحة وطنية ولا مقاومة في القطاع أو الضفة، وهذا ما أردت الإشارة إليه فحين الإعلان عن سقوط الشرعيات وتلاشي المسميات سواء في الإعلام أو جواز السفر أو الأوراق الرسمية، ربما يكون المخرج حسب تفكير البعض بإسقاط خيار التهدئة وتصعيد المقاومة، والحقيقة التي يجهلها حينها بان هذا الخيار سيكون فرصة ذهبية لتحييد وسائل الضغط السياسي وتفعيل الخيارات العسكرية والتي لن تجد حينها نظام دولي ولا نظام عربي واحد يعترض على الخيارات العسكرية المدعومة غربيا وعربيا لحسم التحدي الخاسر، على اعتبار أن المواجهة مع فصيل وليس مع الشعب، لان حق الشعب بإجراء الانتخابات تم مصادرته، ودول المواجهة تلك هي الأساس في فرض الخيار الديمقراطي لأهداف سياسية تنحسر في مسار التسوية القائم والقادم، فهي من فرضت الانتخابات حتى على الزعيم الراحل/ ياسر عرفات, وهي التي وافقت على انتخابات 2006 بإشراك جميع الفصائل الفلسطينية وتجاوز ما يطلق عليه لديهم في الخطاب الرسمي والمستوى السياسي” بفصائل إرهابية” بل هي التي فرضت الانتخابات في أفغانستان والعراق وغيرها، ومجرد التفكير بان طرفا فلسطينيًا بمفرده يملك بالمطلق قرار إجراء تلك الانتخابات من عدمها هو تفكير هش ولا سند له شعبي أو عربي أو دولي.
 
 
وحتى لو صدر مرسوم رئاسي خلال الفترة القادمة من مسار العد التنازلي، يقضي بالإعداد للانتخابات في قطاع غزة والضفة وبإشراف عربي ودولي في الرابع والعشرين من كانون الثاني 2010 ، فهذا إجراء دستوري لإعادة السلطة لأصحابها”الشعب الفلسطيني” ليمتلك حقه في التثبيت أو التغيير، فمجرد انتزاع هذا الحق ومنع المواطنين من مشاركتهم السياسية في غزة أو الضفة الغربية سوف يتيح هامشًا كبيرا لكل سيناريوهات التدخل الغربي، وفي أقصى الظروف في حال منع إجرائها بالقوة سيجعل من إجرائها حيثما أمكن وبالنتائج التي تتمخض عنها شرعية سيعترف بها كل العالم، وسيعتبر الخارج عن تلك الشرعية متمردًا وما لذلك من تبعات لا يحمد عقباها، وعندها تكون الأزمة الفلسطينية ليست شأن داخلي ربما بطلب فلسطيني ومباركة عربية وهذا مالا يتمنى فلسطيني عاقل واحد الوصول إليه، فتبقى فترة الثلاثة أشهر القادمة على سلم العد التنازلي فرصة نادرة لقطع الطريق على أي مخططات صهيونية بمباركة دولية، علمًا أن المقصود دوليا منذ انتخابات 2006 هو مشاركة كل أطياف العمل السياسي وليس اجتثاث أو تهميش بعضها وهذا لا يحتاج لإثبات ودليل، وفي حال التوجه الجاد والحقيقي لتفعيل مسار المفاوضات والعمل السياسي، لن يكون لهذا التوجه أي قيمة فاعلة دون إجراء انتخابات وإفراز ديمقراطي فلسطيني يتولى تلك المشاركة والمسار السياسي التفاوضي، فلابد من وجود حكومة ومؤسسات قائمة على الأرض بدعم غربي وعربي كامل، وهذا ما يدفع للاعتقاد بان مجرد التفكير باستمرار أي شرعية غير الشرعية المنتخبة بعد 24/1/2010 هو تفكير خارج كل السياقات، ولن يحظى بأي دعم شعبي أو عربي أو دولي، وبالتالي سيخضع إلى معالجة دولية حاسمة، من اجل وضع العربة من جديد على مسارها السياسي الشرعي.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد