إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يَدُ مِصرَ أعلى من كوهين، وهالة

يَدُ مِصرَ أعلى من كوهين، وهالةد. فايز أبو شمالة
 
أن يصير استقبال السفير الإسرائيلي في أي مكتب متواضع في مصر عاراً، ومهانة، وخزياً، وتهمة يتبرأ منها صاحبها، فهذا شرف عظيم على جبين الشعب المصري، الذي مازال يصر على انتمائه لوطنه، وشهامته، وكرامته العربية، رغم ما يعانيه من شظف العيش، ويكفي أن تهدد الدكتورة “هالة مصطفى” رئيس تحرير صحيفة “الديمقراطية التي استقبلت السفير الإسرائيلي “شالوم كوهين” في مكتبها، بفضح أسماء كل الصحفيين الذين تعاونوا مع إسرائيل، ويقابلون شخصيات إسرائيلية، ويأكلون ويتبادلون الزيارات، ويعقدون الندوات معهم في الخارج. يكفي هذا التهديد ليكون دليلاً على أن استقبال السفير الإسرائيلي، وأي لقاء مع الإسرائيليين هو منافٍ لمزاج الشعب العربي المصري الذي يرفض التطبيع مع إسرائيل، وقد صرح “حاتم زكريا” سكرتير عام نقابة الصحفيين المصريين: بأن النقابة لن تسكت عن تصرف “هالة مصطفى” ولن يمر لقاءها مرور الكرام، وأن نقابة الصحفيين ترفض التطبيع بجميع أشكاله، وستقوم بالتحقيق معها، كما طالب 220 صحفياً بفصلها من النقابة.
 
في المقابل، وفي مدينة القدس المحتلة، يلتقي الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مع “شمعون بيرس” رئيس دولة إسرائيل، وفي مكتبه في مدينة القدس المحتلة، رغم الإعلان الفلسطيني الرسمي بعدم إجراء أي لقاءات، أو مفاوضات مع الإسرائيليين طالما لم يتوقف البناء في المستوطنات، ومع ذلك لم نسمع صوتاً نقابياً منتقداً، أو تنظيمياً، أو قيادياً من منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية، ولا من مكتب رئيس المجلس الوطني، ولا من لجان الدفاع عن القدس، ولم تخرج مظاهرة منددة باللقاء، ولم يحتد أحد، وكأن أمر القدس وفلسطين لم يعد يعني الفلسطينيين، وصارت اللقاءات مع الإسرائيليين شأناً شخصياً ليلتقي وزير الاقتصاد الفلسطيني “باسم خوري” مع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي “سلفان شالوم” ويلتقي محافظ جنين “موسى قدوره” مع وزير حرب العدو “أهود براك” الذي صرح بعد اللقاء “بأن الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية قد تحسنت بفضل النشاطات التي تقوم بها إسرائيل لمحاربة ما أسماه “الإرهاب” من جهة، وبفضل عمل قوات الأمن الفلسطينية”. 
 
أي خزيٍ هذا، ومهانة فلسطينية، وأي كرامة مصرية؟ بل يا ليت لنا في فلسطين نقابة صحفيين مصريين تقود عملنا السياسي، وتتولي أمر قضيتنا الفلسطينية، وتحدد لنا قواعد السلوك، والعمل، والتعامل، والتعاون مع الإسرائيليين!
 
أو؛ يا ليت للفلسطينيين قيادة بمستوى الاتحاد العام للعمال البريطانيين الذي قرر مقاطعة استيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية!.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد