إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الوضع الفلسطيني الداخلي لا يحتمل إعلام الآكشن!!

بقلم:محمد أبو علان:

http://blog.amin/yafa1948

 

استوقفني خبر تحت عنوان “فعاليات وقوى طولكرم وحركة فتح يستنكرون محاولة اغتيال المحافظ دويكات“، وحدة المفاجئة دفعتني للاتصال بصديقي الصحفي لمعرفة حيثيات محاولة الاغتيال التي تعرض لها محافظ طولكرم، والمفاجئة الأكبر عدم علم صديقي الصحفي بالخبر مما دفعني للعودة مرّة أخرى للتأكد من أني لم أكن قد أخطأت في قراءة الخبر.

 

وبعد السؤال والاستفسار تبين أن الموضوع ليس محاولة اغتيال، وإنما الأمر ليس إلا مشكلة على خلفية قضايا وخلافات شخصية ممكن أن يحدث مثلها عشرات المشاكل في اليوم الواحد في مجتمع يمتاز بقوة الروابط العائلية والعشائرية.

 

نقل الخبر بهذا الشكل يطرح مجموعة من الأسئلة، أولها ما هو الهدف من تسويق الخبر على أنه محاولة اغتيال؟، وهل قدر من صاغ الخبر بهذا الشكل ردة الفعل على مثل هذا الخبر في مواقع أخرى داخل بيئة سياسية تعاني حدة انقسام واستقطاب سياسي غير مسبوق؟.

 

وعند محاولة البحث عن مفهوم ومعنى كلمة اغتيال تبن أنها تعني “حكم من قبل فرد أو مجموعة من الأفراد على الشخص المراد اغتياله بهدف إبعاد هذا الشخص عن دائرة التأثير التي يعمل بها، ومنعه من العمل ضد جهة معينة”.

 

 بالتالي مفهوم مصطلح اغتيال وحيثيات الخبر موضوع حديثنا لا تشير لوجود ما يمكن تسميته بعملية أو محاولة اغتيال لسببين رئيسيين، الأول الحادثة لم تكن تستهدف محافظ طولكرم بشكل شخصي، وإنما روابط عائلية بين أحد طرفي المشكلة والمحافظ هي التي جعلت منه طرفاً فيها، والسبب الثاني هو أن المشكلة ليست ذات ارتباط بالموقع الوظيفي للسيد طلال دويكات.

 

الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية صرح “لا يمكن الحديث حاليا عن الحيثيات ونترك ذلك للتحقيق خاصة وان احد المشاركين في تنفيذ هذه الجريمة موجود تحت سيطرة الأمن”، مما يعني أن التحقيق لا زال مستمراً في تفاصيل هذه القضية، فلماذا استباق التحقيقات، وإعطاء الأولوية للتحليلات؟.

 

وهنا يعاد طرح السؤال ما هو دور الإعلام الفلسطيني المحلي في ظل حالة الانقسام الداخلي، هل كان له دور في تعزيز حالة الانقسام ولغة الاستقطاب؟، أم أن صمته والحيادية الزائدة كان لهما دور في منعه من أخذ دوره الحقيقي في توعية وحشد الرأي العام لصالح الوحدة الوطنية؟، أم أن الإعلام المحلي بات يبحث عن إعلام الآكشن حتى لو كان على حساب المصلحة الوطنية؟، وبعض النظر عن فحوى الإجابات على مجموعة التساؤلات المطروحة هناك إجابة واحدة لا يختلف عليها اثنان وهي أن الوضع الفلسطيني الداخلي لا يحتمل إعلام الآكشن والإثارة.

 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد