إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ذات فجر عانقت بها وطن

ذات فجر عانقت بها وطن
بقلم: احمد ملحم
الضفة المحتلة
 
كانت الاجمل، والاكثر سحراً… رغم وحدتها، وكأنها تستمد من عقارب الوقت الذي يحفر في قلبها بصمت، جمال لا مرئي… يزداد توهجاً رغم تجاعيد محياها
 
كانت الاكثر حزناً… والمها يصرخ بصمت لا يتوقف، لم نسمعه يوماً… لكن رغم ذلك لا تبكي، لا تشتتكي لا تيأس، تصر على ان تبقى لكي نبقى ، هي المقدسة التي حملت بين احشائها دمنا المقدس، لنبقى تحت اضواء الذاكرة، رافضة لكل مشاريع النسيان، هي امنا الاولى التي انجبتنا منذ البدء، هي امنا الاخيرة التي تقاوم كل محاولات اغتيالها لتحرسنا بظلالها حد الابد.
 
هي سهم النور الذي يكسر جدران عتمتنا لتمنحنا فسحة من حياة، وتواشيح اغنية الاجداد المخبئة بين قشورها، ، هي وصية وطن وملامحه وهيبته وحزنه. الذي يأبى الانكسار ويصر على ان ان تبقى جذوره في اعماق الارض.. كما هي.
هي الصامدة على حدود النار
الشامخة فوق الخيبات
الرافضة لكل الانحناءات
سرنا…رائحتنا… جمالنا، شريان حياتنا
رحمنا الخصب الذي انجب عبر سنوات القحل الممتد على خريطة الوطن العربي براعم الحياة والامل الاكثر جمالية،
هديتنا السماوية، وايقونتا الالهية المقدسة، ذات السحرالغامض الذي يتسرب الينا لتمدنا بجينات سلالة الاجداد الكنعايين.
 
هي الشهيدة والشاهدة على جرح يقاوم جبروت الرياح، الواقفة امام العتاة والطغاة… الذين عبرواغرباء ضعفاء رغم وحشيتهم لتصمد ببراءتها.
 
انها الباقية وهم العابرون
 انها الثابته وهم المتغيرون
 الصامدة وهم المنكسرون
العزيرة الكريمة الطيبة …
 
هي عرق العمر، وتعب الدهر… ووصية سرية نرثها ونورثها بكل ما في قلوبنا من دمع، وكل ماتحمله عيوننا من غضب، وكل ما علق بأيدينا من دماء.
هي ملحمتنا التي بدأت ولم تنتهي، التي كتبنا بها وعليها كل الاساطير التي لا تتكرر والاغنيات التي لا تنسى، وحقيقتنا الاولى التي تبدأ من التراب وتنتهي به،
 
نعم هي الاجمل… ثمة اشياء اكثر من رائعة حولنا لا ندركها سوى في لحظات جنون، وثمة اشياء تمنحنا كل ما نفقده من حنين وامومة وتاريخ في لحظة عناق تختزل كل مأسي العمر وخيباته بلحظات.
نعم ثمة… شجرة زيتون اعرفها، تلامس حدود السماء، وتحتضن ذرة التراب الاولى، تلبس ثوب الارض، وتحتفظ باول الذكريات واول الاوطان، واول الدماء واول الشهداء.
نعم ثمة شجرة زيتون… تحمل في رحمها لغز الكون وسر الحياة، تكتشفه ذات وقت…ورائحة التراب المغسول للتو بحبات المطر يملئ حواسك، ويتسرب لمساماتك ويلفح ذاكرتك بالبدايات.
نعم ثمة شجرة زيتون … تصبح اماً وقضية وشعباً وعشقاً، وانت تعانقها ذات فجر باحثاً عن كل ما فقدته من وطن ذات عمر.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد