إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صعدة أثر بعد عين.. لماذا والى أين؟؟؟

صعدة أثر بعد عين.. لماذا والى أين؟؟؟بقلم/ سعيد موسى
لا يجوز لأحد مجرد التفكير بان شعب ذاق مرارة الاقتتال والانقسام، أن لا يكون حزينا حيثما دارت دوائر الاقتتال والانقسام المؤسف على امتداد وطننا العربي الكبير، بل من وسط الانقسام الفلسطيني الكارثي وآثاره المحزنة وتداعياته المؤسفة، نراقب عن كثب مايدور في اليمن الحبيب من اقتتال دامي وقلوبنا تعتصر ألما لما حل بحاضنتنا العربية وعمقنا الاستراتيجي من أزمات داخلية وصلت إلى حد الاقتتال الدامي مثلما دار ويدور في السودان وقضم الجنوب، والصومال وصراع القلب الدامي، وموروتانيا والانقلابات الدموية، و العراق الحبيب ومؤخرًا في اليمن السعيد، فمن هؤلاء الشياطين الذين أحالوا سعادته حزنًا وسكينته رعبًا، وهل مايدور في اليمن عامة وفي الشمال خاصة وفي صعدة تحديدا كان من المستحيل تجاوزه؟ هل مايدور من مأساة هناك وحرب طاحنة بفعل خلاف يمني_يمني؟ وهل ما نشهده من حرب دامية كان نتاج خلاف فئة من المواطنين مع حكومتهم؟ وأي خلافات هذه التي تُمكن مجموعة من المواطنين”الحوثيين” من امتلاك هذا الكم والنوع من الأسلحة الثقيلة التي وصلت إلى حد المدافع والآليات العسكرية ومضادات الطيران الأرضية؟ من يقف خلف هذه الفئة من اليمنيين؟ ومن المستفيد من زجهم في معركة إبادة خاسرة، وما الهدف من هذا الاستنزاف البشري الأمني الاقتصادي الاجتماعي؟ الثابت والمعروف في مثل هذه الحالات أن عدو مُعلن أو مستتر هو الذي يقف خلف صناعة الأزمات وامتلاك مفاتيحها، ومن الثابت أن العدو الصهيوني والغرب الاستعماري هو الذي احتكر صناعة الفتنة والدسائس لنسف استقرار الدول العربية والإسلامية، وفي نفس الوقت يتقدم صناع الأزمات الدامية ليعرضوا وساطتهم لامتلاكهم مفاتيح الفتن الدامية، فتكون وساطتهم ألغام سياسية لتحقق الهدف الأكبر بواسطة استثمار الخلافات التي كانت تدور في فلكها البسيط قبل دعمها بالمال والسلاح بغية الانفجار، فما كان يسهل التوافق عليه بإرادة وطنية داخلية قبل الدعم والانفجار، يصبح بعد تجاوز كل الخطوط الوطنية الحمر، وانتهاك حرمة الدم والاستقرار الوطني بحاجة إلى مُسعف يملك مصل الشفاء كما هو الذي صنع الداء.
 
 
فهل ما يدور في اليمن من اقتتال يوقع آلاف القتلى من المتمردين ومن القوات النظامية الحكومية، هل هو من فعل عدو يقاس على تلك النظرية؟ وان كان كذلك لماذا لايتدخل صانع الفتنة والتمرد كي يبث بسمومه من خلال طرح المبادرات الخبيثة؟ لماذا كل هذا الصمت الدولي والعربي والإسلامي عما يدور في اليمن، أيوجد شيء خارج السياق متمرد على طبيعة ثوابت معادلة محتكري صناعة الفتن والأزمات، فتدور حرب خفية بالوكالة بين المتمردين المسلحين بالأسلحة الثقيلة من” الحوثيين” ولمصلحة من إن لم تكن لمصلحة العدو المعروف والمكشوف بصناعة الأزمات الدامية كي يقدم لها الحلول الملائمة لمصالحه السياسية الإستراتيجية، وهنا كي لايستغرب قارئ ويقول هل هذا المنطق إدعاء للغباء أم هو استغباء حقيقي، وكي نستطيع وضع النقاط على الحروف وتشخيص الداء الحقيقي والذي يغيب عنه حضور المثير ليقدم له الدواء، فالفرضية التي لا نأخذ بها باطلاقيتها والتي تتناولها كل وسائل الإعلام علنا وعلى استحياء، بان النظام الإيراني من منطلق المذهب الشيعي ومن منطلق سياسة الامتداد والتوسع لتصدير الثورة إلى دول الخليج ومنها الجار اليمني، وحيث أن”الحوثيين” شيعة المذهب رغم مواطنتهم اليمنية، فهل فعلًا إيران تقف خلف إعداد الحوثيين وتسليحهم وتحريضهم على التمرد والثورة المسلحة الدامية والمطالبة بالاستقلال وقضم الجنوب اليمني؟ وان كانت هذه الفرضية واردة فالأخذ بها كمسلمات فيها ضرر لليمن قبل إيران، فلابد من قياس فعلي مدعوم بالدليل والبرهان لإثبات تلك الفرضية سياسيا ولوجستيا، فما مصلحة إيران من مثل دعم ذلك التمرد في”صعدة”؟ وماذا تستفيد إيران من تقسيم اليمن أو السعودية أو البحرين والإمارات على أساس مذهبي وعرقي مقيت؟ وعلى فرض أن إيران هي من تقف خلف تلك الكارثة الوطنية اليمنية، فاتجاه الرياح والحسم تذهب صوب إبادة كل جيوب المتمردين الحوثيين باستخدام القوة الجوية والبرية النظامية اليمنية؟ فما هو موقف إيران في دعم أنصارها الحوثيين سواء على المستوى السياسي الدبلوماسي أو العسكري؟! وفي حال صدق افتراض التعاطي مع هذه الفرضية، هل تزج إيران الحوثيين إلى الجحيم وتتركهم بعد أن كانت خلافات تقليع شوك، ليلقوا جميعا حتفهم وتتركهم فيفشل أي مراهنة قادمة لها للعب بأوراق أي من مواطني الدول الخليجية الأخرى ممن يعتنقون المذهب الشيعي. ويُعتقد أن ولائهم لطهران وليس لدولتهم الأم؟ ولو كانت هذه الفرضية نسبيًا صادقة، فعلى أي أساس تراهن طهران على نجاح ذلك التمرد والثورة الانتحارية الدامية؟فالوضع مختلف بالمطلق عن فتنة الانقسام الفلسطيني لدعم فريق مقابل فريق؟ والفرق مجموعة متحصنة في الجبال أمام دولة,, الم تضع إيران صوب أعينها إمكانية مواجهة هذا التمرد الشيعي على حد وصف البعض ستكون بخسارة بشرية فادحة لاثباط هذا التمرد بدعم عربي وغربي يخشى من دحرجة كرة لهب النفوذ الإيراني من خلال استخدام الأوراق الموالية لطهران في العديد من دول الخليج؟ فلو كانت الفرضية صحيحة بالمطلق لكان بجانب إعطاء شارة البدء بالثورة بدائل في حال اقتراب سقوط تلك الورقة”كذراع إيراني”، وهنا نرقب الوضع عن كثب حيث قيل مؤخرًا أن الطيران السعودي يشترك في المعركة التي تدور وسط جبال”صعدة” الوعرة، وان الحرب في حقيقتها إيرانية خليجية وتحديدا سعودية! فلماذا لم تُحرك إيران الدولة الجارة القوية ساكنً للدفاع عن أنصارها ومقاتليها إذن؟
 
 
 
ولو كانت الفرضية تتجه صوب ثابتها بان الغرب الاستعماري والصهاينة الملاعين عن طريق وسطاء وأمراء الحروب من المرتزقة، هم من يقف خلف تحريك المياه الراكدة لتصبح انهارًا حمراء دامية، فلماذا حتى الآن لم يتدخلوا إيذانا بتقديم مصل الدواء لداء من صنيعتهم، أين تكمن الحقيقة؟ أم أن الأمور يجب أن نُبسطها ونضعها في سياقها الوطني بما يريح التحليل والتفكير، بان الحوثيين قدروا الموقف بشكل خاطئ وأقدموا على فعل هو الجريمة بعينها باستفزاز دولتهم ونظامهم الحاكم، وجعل الكلمة العليا لحسم الخلافات السياسية بواسطة الأدوات العسكرية، الحقيقة أن مايدور في اليمن يدمي القلب العربي والصمت المطبق يثير مليون علامة استفهام، فلابد من تدخل عربي وإسلامي يوقف شلال الدم النازف في اليمن ليعود له استقراره بما يحافظ على وحدة أراضيه وانسجام نسيجه الاجتماعي وانصهار الطائفية والمذهبية البغيضة في بوتقة الاحترام والمحبة الوطنية، فالجميع خاسر ونحن نسمع يوميا عن وقوع الضحايا من المدنيين ومن العسكريين ومن المتمردين، فمن الخاسر ومن الرابح؟ ولمصلحة من هذا النزف والجنون الجارف، نحن مع احترام وحدة وسيادة اليمن على أراضيها وشعبها، فالخاسر هو اليمن الحبيب والرابح هم الصهاينة والأعداء المعلنين والمستترين، فمن يوقف هذا النزف، ومن يضمد هذا الجرح؟فالمتمرد ينتحر ويكابر والنتيجة الحتمية دون تدخل خارجي بمبادرة تعيد لليمن استقراره، هو إبادة لهؤلاء المتمردين، وإنهاك للمقدرات اليمنية، وطعنة لوحدة النسيج اليمني,, من يوقف هذا النزف,, ويعيد للمتمرد عقله وللحاكم حكمته؟ لك الله يا يمننا الحبيب لك الله,, ندعوه أن يخرج اليمن بأقل الخسائر من هذه الفتنة التي افتعلها مردة الشياطين، وان يحفظ أرواح ودماء شعبنا وأهلنا اليمني الشقيق، فهم وكل الشعوب العربية رصيدنا في المعركة الكبرى مع الصهاينة المُثلجة صدورهم من مثل تلك فتن دامية في اليمن والعراق وفلسطين,, إنا لله وإنا إليه راجعون.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد