إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مصريون يفرون من العيد إلى.. جحيم الانتحار!

 مصريون يفرون من العيد إلى.. جحيم الانتحار!
تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، التي زادت مع إقبال عيد الفطر المبارك وتزامنه مع بدء العام الدراسي، تمكن اليأس من قلب أب في محافظة المنصورة (شرق الدلتا) فألقى بحياته في جوف النيل، فيما نثرت أم بمحافظة بني سويف (جنوبا) حياتها رمادا بإشعال النيران في جسدها بحجة العجز عن تحمل تكاليف الحياة.
وبحسب تفاصيل الجريمتين اللتين نشرتهما صحيفة “المصري اليوم” الثلاثاء، 22-9-2009، فقد تلقى اللواء محمد طلبة، مدير أمن الدقهلية (شمال القاهرة)، بلاغا بالعثور على جثة شاب يدعى السيد السعيد الليثي (33 عاما) في ماء النيل بعد أن ألقى بنفسه من أعلى كوبري طلخا بمدينة المنصورة (عاصمة المحافظة).
 
وأوضحت التحريات أن الشاب كان يعانى ضائقة مالية عقب عودته منذ 10 أيام من إيطاليا بعد سنوات من الاغتراب أصيب خلالها في حادث طريق أقعده عن العمل، ورفض والده تقديم مساعدة مالية له لشراء حاجات أولاده في العيد، ما دفعه للانتحار متناسيا بشاعة تلك الجريمة التي أكدها قوله تعالى: “وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”.
 
وأمام النيابة قالت زوجته وفاء عبد الحميد عوض (30 عاما) إن القتيل طلب من والده مساعدته لشراء ملابس واحتياجات العيد، إلا أن والده رفض مساعدته، وأضافت وهي تبكي: “عجز زوجي عن شراء احتياجات الأولاد، ويوم العيد تشاجر مع والده وأخبرنا بأنه سينتحر.. وخرج”.
 
أما والده فقال للنيابة: “ابني رجع من إيطاليا، وليس معه أي أموال، وطلب منى أموالا ليفي بمتطلبات بيته وأعطيته أول مرة، وعندما طلب مرة أخرى رفضت حتى يخرج للعمل، فطلب مني رد الأموال التي كان يرسلها لي من الخارج، ثم تشاجر معي وهددنا بالانتحار”.
 
الانتحار فقرا
 
وقد وقعت جريمة الانتحار الثانية في عزبة التحرير بمحافظة بني سيوف (جنوب القاهرة)، حيث فوجئ الأهالي ليلة العيد بجارتهم هبة حنفي (25 عاما) تخرج إلى الشارع تصرخ والنيران مشتعلة في جسدها حتى سقطت صريعة.
 
وبحسب ما جاء في محضر النيابة فإن القتيلة (ربة منزل) كانت تحاصرها الديون بعد أن تزوج زوجها من أخرى وتركها وولديهما بلا مصاريف، وعندما عجزت عن تدبير مصاريف العيد أغرقت ملابسها بالكيروسين، وأشعلت في نفسها النار.
 
وفي بور سعيد سبق الحزن فرحة العيد إلى منزل السائق إبراهيم محمد إبراهيم (32 عاما) الذي انتحر شنقا في منزله بحي الزهور في مدينة بور سعيد الساحلية في منتصف شهر رمضان الكريم.
 
وعن دافعه لذلك قالت زوجته إن ضغوط الحياة ومصاريفها الباهظة خلقت منه إنسانا مكتئبا، وزاد اكتئابه بعد أن تم رفض طلب تقدمنا به لمشروع زمزم للإسكان بالمحافظة الذي دفعنا من أجله 10 آلاف جنيه.
 
ويشكو معظم المصريين من الضائقة المالية بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الرواتب، وزادت هذه الضائقة الشهر الجاري والذي حمل لهم ثلاث مناسبات في وقت واحد، تحتاج كل منها لمصاريف ثقيلة، وهي شهر رمضان المبارك والعيد وبدء العام الدراسي.
 
تجاهل أسرة
 
وبعيدا عن مسلسل الضغوط الاقتصادية حاول عاطل الانتحار في أول أيام العيد داخل حمام سجن قسم شرطة شبرا الخيمة (شمال القاهرة) بعد أن تجاهلته أسرته التي لم تزره في العيد.
 
وقال زملاء له لصحيفة “اليوم السابع” الخاصة: إن السجين الذي يدعى محسن أ.ح مر بحالة نفسية سيئة عندما وجد نفسه وحيدا بين زملائه الذين جاءت أسرهم لقضاء العيد معهم والتخفيف عنهم، فدخل دورة المياه وحاول شنق نفسه، إلا أن زملاءه قاموا بإنقاذه وتم نقله للمستشفى.
 
ووفقا لتقارير عدة من منظمات حقوقية، فقد تزايدت حالات الانتحار في السنوات الأخيرة بين المصريين نتيجة تصاعد حالات الفقر (60% من السكان تحت خط الفقر، وفقا لإحصاءات مختلفة)، والغلاء، وارتفاع حالات البطالة بين الشباب، وصعوبة العمل والزواج.
 
وكشف تقرير أعده مركز ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان عن وقوع أكثر من 1200 حالة انتحار سنويا في مصر.
 
وبحسب التقرير، جاءت محافظة القاهرة في المركز الأول في عدد من يحاولون الإقدام على الانتحار وذلك بنسبة 24%، تلتها محافظة القليوبية بنسبة 19.5%، واحتلت محافظة الجيزة المركز الثالث بنسبة 12%، وتساوت معها محافظة السويس.
 
وطبقا للتقرير، فقد أظهرت كل الحالات التي سعت إلى الانتحار أو من انتحرت بالفعل إلى أن الظروف الاقتصادية كانت الدافع الأساسي لإقدامهم على فكرة الانتحار؛ للتخلص من الديون والأعباء المالية المتراكمة عليهم، أو أنهم فشلوا في الارتباط بمن أحبوهم نتيجة لضيق ذات اليد وانعدام الإمكانيات المادية، أو بسبب مشاجرات وخلافات زوجية أو أسرية بين الآباء والأبناء، وغالبا ما تكون تلك المشاحنات والمشاجرات ذات خلفية مادية واقتصادية، وجاء العاطلون عن العمل في مقدمة المنتحرين.
 
وعن أعمار المنتحرين، فقد اتضح أن الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 35 عاما هم الأكثر إقبالا على الانتحار بنسبة 60%، في حين أن الفئة العمرية من 35 إلى 50 جاءت في المرتبة الثانية.
 
والتحرش كذلك
 
وبخلاف الانتحار شهدت مصر مظهرا سلبيا آخر خلال العيد، وإن كان حدث بقدر أقل من العامين الماضيين، ألا وهو حالات التحرش الجنسي بالفتيات في الشارع، حيث ذكرت صحيفة الدستور أن منطقة كورنيش النيل المواجهة لمبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة شهدت أكثر من واقعة تحرش جنسي بفتيات رغم التواجد الأمني المكثف.
 
وقالت الصحيفة إن التزاحم الشديد على الكورنيش سواء للتنزه أو ركوب المراكب في رحلات نيلية قد أغرى مجموعات من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 14 و20 عاما بالتحرش بالفتيات خلال مرورهن بجوارهم.
 
كما شهدت المنطقة نفسها -بحسب الصحيفة- واقعة تحرش بسائحة أجنبية، لم يوقفها سوى تدخل اثنين من رجال الأمن، وجدير بالذكر أن المنطقة نفسها شهدت حالات مماثلة في الأعياد الماضية، ونشرت الصحيفة صورا لبعض حالات التحرش التي وقعت أمس.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد