إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لماذا غياب الفعل الشعبي الفلسطيني عن ساعة الحدث؟

بقلم: محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

القدس تهود، ومواطنيها يلقى بهم في الشارع العام لصالح توطين المستوطنين بموجب قرارات محاكم احتلالية، وكواشين وحجج تسجيل مزورة، المستوطنات تنتشر في أرضنا بسرعة تفوق انتشار المرض الخبيث في الجسم السقيم، والشعب الفلسطيني لا ينشد  من القدس غير الصلاة والأجر والثواب، وكأن المدينة المقدسة لا شي لها علينا غير الصلوات والعبادة.

دم فلسطيني سفك بأيدي فلسطينية، أكثر من سبعمائة فلسطيني سقطوا بسلاح هناك شك بفلسطينيته، الشارع الفلسطيني اكتفى بمشاهدة الحدث من على شاشات الفضائيات بين مؤيد ومعارض لهذه الحرب الداخلية الدموية، وبين صامت من هول الصدمة، قيادات سياسية أرعدت وأزبدت بالنزول للشارع، فوجدوا أنفسهم وحيدين على شاشات الفضائيات وفي الندوات والمؤتمرات بين أربعة جدران.

حرب مسعورة شنت على قطاع غزة، سقط فيها الشهداء من الشيوخ والنساء والأطفال، عددهم قارب على (1500) شهيد، في معظم الدول العربية والإسلامية وحتى الدول الأوروبية نظمت المظاهرات الألفية، في الضفة الغربية إضاءة  الشموع على أرواح الشهداء كان الحد الأقصى المسموح به، وكأن الشهداء في أرض ليست أرضنا، وشهداء من شعب غير شعبنا.

بعد أن كان المواطن البسيط والمراقب السياسي والكاتب الإعلامي مقتنع بأن القمة الثلاثية الفلسطينية الأمريكية الإسرائيلية باتت في خبر كان نتيجة تعنت وصلف نتنياهو، فوجىء  حتى أقرب المقربين من الرئاسة الفلسطينية بالإعلان المفاجيء عن عقد هذه القمة.

 ردة الفعل السياسية تجاه الموافقة الفلسطينية على حضور القمة كان مقتصر على شريحة من المثقفين والكُتاب وبعض القادة السياسيين ما بين مؤيد ومعارض لها، بينما الشارع الفلسطيني تعامل وكأن الأمر لا يهمه ولا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد، وكأن الأمر لا يتعلق بلقاء من سلب أرضه وقتل شعبه وشرده في شتى بقاع الأرض، والأدهى والأمر أن اللقاء جاء إرضاءً واستجابة لضغوط أمريكية إسرائيلية بدون ثمن أو إنجازات تذكر لنا كشعب فلسطيني يعاني تحت الاحتلال.

المجتمع الإسرائيلي له جندي واحد مأسور لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، ولنا نحن الشعب الفلسطيني (8600) أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في الجانب الإسرائيلي يوجد أنشطة ومنتديات وتجمعات بشرية تمارس أنشطتها بشكل يومي من أجل إطلاق سراح شاليط، قضية شاليط وصلت للبيت الأبيض في واشنطن، ولقصر الإليزية الفرنسي، و”البندستاك” الألماني، و”دواننك ستريت (10)” في لندن، في المقابل قضية الأسرى الفلسطينيين لم يتجاوز ألهما ذوي المعتقلين وأبنائهم، أما المؤسسات العاملة في مجال قضية الأسرى لم يكن بمقدورها غير تحويلها لقضية إنسانية، وقضية كنتين ومساعدات مالية لا أكثر ولا أقل.

الاستحقاق الانتخابي في الخامس والعشرون من كانون ثاني القادم بات الشغل الشاغل لرجال السياسية وقادة الفصائل، وحتى منظمات العمل الأهلي بين من يرى بضرورة الالتزام به، وبين معارض له تحت حجة عدم توفر الظروف المناسبة لتنفيذ هذا الاستحقاق، وصاحب الشأن الحقيقي في هذا الاستحقاق وهو الناخب الفلسطيني صامت عن الموضوع دون أن يقول رائيه تجاه كل هذا النقاش المحتدم حول الاستحقاق الانتخابي القادم.

هذا غيض من فيض من الأحداث  التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية وتمس حياة كل مواطن منا الذي يتصرف تجاهها ببلادة مطلقة وبشكل غير مسبوقة، فقضايا أقل أهمية في مجتمعات أخرى تلاقي اهتمام شعبي أكثر من درجة اهتمامنا نحن الفلسطينيين بقضايا وطنية ومصيرية.

مقابل البلادة الشعبية الفلسطينية تجاه القضايا المصيرية، المستوطنون من الجهة الأخرى يتحركون بنشاط وخفه (كأنهم أصحاب حق تاريخي، وليسوا مستوطنين غزاة)  في ربوع مكاتب وأماكن تواجد قيادتهم السياسية لتحقيق أكبر قدر ممكن من حركة استيطانية نشطة في فلسطين المحتلة، وقبيل مغادرة رئيس وزراء الاحتلال لنيويورك أقام المستوطنون خيمة اعتصام أمام مكتب رئيس الحكومة للضغط عليه خوفاً من تقديم تنازلات في قمة نيويورك.  

هذا الغياب الشعبي الفلسطيني عن ساحة الحدث السياسي سواء تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، أو تجاه الوضع الداخلي الفلسطيني يجب أن يتوقف عنده الجميع ودراسة هذه الظاهرة للوقوف على الأسباب.

فالهوة الواسعة التي باتت قائمة بين السياسيين الفلسطينيين وفصائل العمل الوطني من جهة، وبين الشارع السياسي الذي يفترض أن يكون عمقهم ورصيدهم الشعبي تشكل دليل واضح وقطعي على فقدان الثقة بكل هذه الفصائل،وكافة القادة السياسيين من شتى الأطياف السياسية.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد