إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في الأكل بثلاثة أصابع وفي استحباب لعقها!

Ta3aam
سؤالٌ يفيض بالأسى والحيرة والشكّ والظنون وردَ أحد مواقع الفتيا يقول:
 
الأكل باليد اليمنى من السنّة. وقد جاءت صفة ذلك بأنّه بثلاثة أصابع، لكنّ بعض الناس في بلدي يأكل بأصابعه كلّها، بل بيده كلّها، وكثيراً ما ينكر على غيره الأكل بالملعقة، فهل ثبت في ذلك شيء وهل من نصيحة لهؤلاء، أم أنا المخطئ في فهمي للسنة؟ أرشدونا مأجورين. وجزاكم الله خيراً.
 
الجواب لم يتأخّر بطبيعة الحال، فالرصيد مبذول وشواهده موفورة.
 
كان الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : الأمر كما ذكرت ، فالأكل باليمين من السنة، كما أن الأكل بثلاثة أصابع من السنة أيضاً ، ولكن إذا أكل الإنسان بأصابعه كلها فلا حرج عليه، وقد فاتت عليه السنة، وهذا فيما يمكن الأكل فيه بثلاثة أصابع، أما إذا لم يمكن كأكل الرزّ مثلاً فلا يتأتى تطبيق هذه السنّة كما هو ظاهر…
 
والحقّ أنّي وجدت المفتي على سماحة لم أعهدها. فالأقوال في سنّة الأكل بثلاثة أصابع واللّعق ومصّ الماء دون عبّه أكثر من أن تحصى، وقد تبارى القوم على استحضارها وتنافسوا في من يحصّل منها رصيدا أوفر من صاحبه. وأغلبها يقول بكراهة الأكل بما دون الثلاثة أصابع وبما زاد عنها. السنّة أن يأكل المسلم بثلاثة أصابع. وقد ورد في صحيح مسلم عن كعب بن مالك قال: ” رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها ” ويذهب الشرّاح إلى أنّه يُبْدَأ بالوسطى لأنها أكثر تلويثاً وهي الأطول، ويعلق بها الطعام أكثر من غيرها، ثم السبّابة ثمّ الإبهام. عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ” إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح أصابعه حتى يَلعقها أو يُلعقها “. ولعق الأصابع بمعنى أن يلحسها اغتنامًا للبركة وحرصًا عليها. أمّا الإلعاق فمتعلّق بالغير، والمراد إلعاق غيره ممّن لا يتقذّر من زوجة وجارية وخادم وولد وطالب علم ! أو أن يُلْعِقها شاةً ونحوها. وحذار، فمَن استقذر شيئاً من أحواله صلى الله عليه وسلم مع علمه بنسبته إليه فقد كفر !
 
وللحيارى من اصطناع الأصابع الثلاثة في الأكل والالتقام( وخصوصا في الحساء والكسكسيّ ! ) رخصة أتاحها لهم الشيخ ابن جبرين في استعمال الملعقة والشوكة والسكّين، ولكن عند الضرورة القصوى لا غير بما أن الضرورات تبيح المحظورات: ” الأفضل الأكل باليمين وبثلاثة أصابع وهي الإبهام والسبابة والوسطى فإذا كان الأكل لا يتمكن من إمساكه بثلاثة الأصابع جاز أكله بالخمسة وجاز أكله بالملعقة التي يمكن إمساكها بثلاثة أصابع، وكذلك أيضا يجوز الأكل بالشوكة والسكين. وإنما النهي عن الأكل بالشمال فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، وأما الأكل بثلاثة الأصابع فإنه يعمل به إذا كان ذلك في الإمكان.”
 
تستمرّ الأسئلة الحارقة لهذه النفوس الباردة عن مدى ملاءمة صغائر الأعمال للإيتيكيت النبويّ الشريف، من مثل مواضع تقديم اليمنى على اليسرى في مواضع التكريم كالوضوء والغسل ولبس الثوب والنعل والخفّ والسراويل ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقصّ الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود والأخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه، ومواضع تقديم اليسرى في ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخفّ والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات وأشباه ذلك..
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد