المقاومةالمسلحة: الرقم الأصعب والفائز!! الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

0

المقاومةالمسلحة: الرقم الأصعب والفائز

 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

            أكاديمي عراقي

 

     من غير مقدمات وبدون تزويقات لفظية .. لايوجد قطعا سقف زمني يحدد سلفا ويقاس على ايامه او سنواته تاريخ محدد تنتصر فيه المقاومة المسلحة ضد احتلال يمتلك اقوى ترسانة عسكرية في العالم تسندها مخابرات وشركات وثروات غير متناهية. ومَن ينظّر لموت او اضمحلال المقاومة العراقية ليقدم للعراقيين بديلا مخابراتيا ويسوّق للانتخابات على انها هي الولادة القادمة في شطرها الذي يتم الاعداد له الان او في صفحاتها اللاحقة بعد عدد غير محدد من السنوات، فانه يعبر بذلك عن منهج منحرف ونفس اتعبها واظناها انتظار لحظة وصوله الى البرلمان الاحتلالي او وزارة احتلالية. ولا ينقذ مثل هذا الدعيّ او سواه من المزمرين الدائميين لما يسمى بالمعارضة السلمية، ولم يستحي أي منهم حين سقطوا في احضان المعارضة غير السلمية التي قادت العراق الى كارثة الاحتلال وما تبعها من تخريب, لاينقذه ان يتجنى على الشعب العراقي وكأنه هو الكيان الذي يدير الانتخابات وهو ليس كذلك، وكأن الشعب هو الذي يرشح وينتخب والشعب هو الذي يقرر وينظم وليس احزاب الخيانة والعمالة الذين جلبهم الاحتلال من ازقة لندن وطهران وغيرها من زواغير الظلام .

     يقولون بعدم وجود مقاومة .. ويقولون انها غير فاعلة إن اعترفوا بوجودها .. ويقولون انها لم تحرر العراق بل فشلت .. ويتجاهلون تماما ان المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية العراقية البطلة تصدر يوميا بيانات تصديها للاحتلال … بصيغة ضرب لدورياته, تفجير لآلياته وعجلاته المختلفة, اسقاط لطائراته المسيّرة والمقادة بطيارين، ودك متواصل لمعسكراته في كل انحاء العراق. بيانات المقاومة لايقرأها المنشغلون بأمر الحكومة والبرلمان والمقاومة السلمية لانهم لاهون في بحثهم عن فرصهم في الدخول الى تحالف طائفي او عرقي ينقلهم الى ضفاف حلمهم الذي طال انتظاره. ولذلك فانهم حين يكتبون عن المقاومة يظهرون للعالم ما تبطنه نفوسهم المفجوعة بطول الانتظار ويسقطون ما في ذواتهم من احلام العصافير، فتذهب بهم احلامهم بعيدا الى اعلان موت الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية والقومية، والى اعلان انتهاء امد الزمن المحدد لانتصار المقاومة الذي ابتدعوه وكأنه عكاز من قصب لم يتعكز عليه عاقل من قبلهم!.. فيطرحون بديلهم المفضل: الانتخابات .

     هؤلاء المفجوعون .. ينسون او يتناسون ان طائرات اميركا وجيوشها تشن يوميا عشرات الغارات على بيوت وقرى ومدن العراق لتداهم وتعتقل وتقتل رجال العراق الشجعان. وبغض النظر عن نوع وصياغة اخبار هذه الفعاليات الامريكية التي لم تنقطع يوما و بغض النظر عن تغليفها وتأطيرها بمفردات صارت مثار سخرية العراقيين والعالم كله كالارهاب والبعثيين والصداميين والتكفيرين، فان البيانات والتصريحات والاخبار الامريكية ذاتها التي تتضمن فعاليات جيش الاحتلال هي اعلان رسمي عن فعاليات مقاومة شعبنا الباسلة. ان تخبط اميركا ولجوءها الى المداهمات والاعتقالات العشوائية ضد ضباط الجيش العراقي الشرفاء وضد ابناء العراق الشرفاء الذين لا ذنب لهم سوى انهم لم يوقعوا على اوراق الولاء للاحتلال واعوانه واذنابه سواءا كان وصفهم بعثيين ام اسلاميين ام وطنيين، واعتداءها المتواصل على شرف عوائل العراق انما يعلن ويفصح عن خسائرها الموجعة وعن احساسها بالفشل المريع وبطلان كل الحسابات التي انطلقت منها، فضلا عن كونها رد فعل مأزوم على فعاليات الرفض العراقي المدوي.

     وفي ذات الخط .. وبفعل مشترك في الاعم الاغلب او بافعال منفردة احيانا فان حكومة الاحتلال تعلن بوضوح هي الاخرى عن تواصل وتصاعد للمقاومة العراقية البطلة ليس ببث بيانات المقاومة عبر اجهزة الاعلام المختلفة، وليس بنشر افلام فعالياتها الاسطورية، بل عن طريق الاعلان عن المداهمات والاعتقالات العشوائية والقتل المدبر للافراد وللعوائل والاعدام الجماعي والفردي.

كيف يتجرأ البعض اذن الاعلان من على منابر الاعلام المختلفة عن انقراض وعدم جدوى المقاومة المسلحة؟ وان الولادة العراقية قادمة عبر الانتخابات!!… وأية ولادة تلك التي يبشرون بها من بين سيقان الاحتلال وزمر الخيانة؟ ألا خسأت .. هكذا ولادة لاتليق بشعب العراق العظيم وخسأ المنجبون الطارئون على تاريخ عراق المجد والحضارات، رغم اننا على يقين من انهم مصابون بالماحل ولا تمطر مزنهم غير الفساد.

     نحن نتحدى هنا اميركا وحكومة الاحتلال العميلة ان تعلن عدد المداهمات العشوائية اليومية التي تنفذها في طول العراق وعرضه، ونتحداها ان تقدم احصائيات بما تكتشفه يوميا من مخابئ السلاح والاعتدة والصواريخ، ونتحداها ان تقدم احصاءا بعدد المعتقلين واعداد السجون في العراق، ونتحداها ان تقدم احصاءا بعدد مَن يقتلون يوميا من العراقيين على ايدي ميليشيات وفرق موت وفرق خاصة وجيش وشرطة، فضلا عمّا يُزهق من ارواح وما يُحرق من ممتلكات وما يُدمر من بيوت وما يُنتهك من اعراض العراقيين من قبل قوات الاحتلال المجرم. ونتحدى بعض المفمفمين الذين لا ورقة عندهم يلعبون عليها في سوق النخاسة والعهر السياسي غير ورقة تسطر حروف اسطرها نزعات واهواء لا تبتعد كثيرا عن اجندات مخابرات اميركا وايران والكيان الصهيوني، واهدافها واضحة بيّنة جليّة من اهمها بث اليأس والاحباط بين ابناء شعبنا  من جدوى وفاعلية المقاومة البطلة المنتصرة باذن الله.

     هل يحصل كل هذا الاجرام المعلن وغير المعلن ضد شعب مسالم يقف طوابير بانتظار فتح صناديق الاقتراع لينتخب مرشحي بدر والمجلس والدعوة والجلبي والهاشمي وغيرهم من عبيد اميركا وايران والكيان الصهيوني؟ وكيف يمكن ان يولد عراق جديد عبر انتخابات لايمكن ان توصل الاّ الى برلمان من احزاب العمالة والخيانة والطائفية والعرقية، لان ما سمي بالائتلاف الوطني وكذلك ائتلاف دولة القانون من جهة، والكتلة الكردية من جهة اخرى، وحتى لو استبدل بعضها مسمياتها الطائفية القديمة، غير انها هي التي ستفوز بالغالبية الساحقة، إن لم نقل بجميع مقاعد البرلمان، وتغيير المسميات والتحالفات وزج بعض المتساقطين من هنا وهناك لن يغير ستراتيج هذه القوى الطائفي والعرقي؟

     لمن يمنّي النفس المتهالكة بمكان يضمن له الاستفادة من زمن النهب والسلب ويجد بمهاجمة المقاومة والقوى الوطنية الحية سبيلا لتحقيق اغراضه غير الوطنية نقول .. حزب البعث العربي الاشتراكي ومقاومته البطلة ومعه حلفاءه من الطيف العراقي المعروف واصدقاءه واقرانه من فصائل الجهاد الاخرى حيّة وتنمو وتتسع قواعدها وفعلها .. وكونكم لاتقرئون ولاتسمعون اخبارها لايعني البتة انها قد ماتت، كما تتوهمون وتمنون النفس، ونحن على يقين ان اجهزة الاعلام المختلفة غير الخاضعة للاحتلال على الاقل، ستعيد النظر بالنشر لكم او استضافتكم لانها ستكتشف انكم تحرجونها امام خلق الله اما لكذب تمارسونه او لضعف معيب في رؤاكم وتحليلاتكم وتصوراتكم. لم يعد العالم ايها السادة ينخدع بصياغات محبوكة، بل انه يحاكم الاحداث ونتائج الافعال على الارض وهذه كلها تعلن بوضوح ان مقاومة العراق الاسلامية والبعثية والقومية والوطنية تهدم مواطئ قدم المحتل وبناءه المتهاوي ووجوده الزائل باذن الله. وعلى اميركا وعبيدها ان يدركوا ان القتل والاعتقال وسحق كرامة الناس لن تنفعهم بشئ بل انها تضرهم كثيرا .. ان مقاومة العراق تتوالد وتنمو وتزدهر بفعلها البطولي كل يوم .. والله اكبر.

  [email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.