إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اللبنانيات يتعرضن للأذى والقسوة بصمت … العنف المنزلي جزء من الثقافة الإجتماعية في لبنان

اللبنانيات يتعرضن للأذى والقسوة بصمت ...  العنف المنزلي جزء من الثقافة الإجتماعية في لبنان تبدو ظاهرة العنف طبيعية في المجتمع اللبناني وتدخل في صلب تكوين الثقافة الاجتماعية وتتبدى في مؤسسة العائلة والمدرسة والإيديولوجيات المختلفة.
وتؤشر هذه الظاهرة لوجود نزعة ذكورية تعكس نظرة دونية للمرأة، وثقافةً تعتمد الأذى والقسوة أساسا في العملية التربوية، وتؤسس للكثير من المشاكل الاجتماعية الموروثة والمورّثة والتي يصعب التخلص منها .
 
 
 
 وقالت المساعدة الاجتماعية ريتا فرّاج لـ/ د. ب. أ/ ” العنف سلوك مكتسب عن طريق التربية ، ينتقل من جيل الى جيل عبر تقليد نموذج الاهل ، وضحاياه بكل اشكاله اللفظية والمعنوية والسلوكية هما المعنًّفّ والمعنِّف على حدّ سواء، فمن يمارس العنف هو ايضاً ضحية عنف مورس عليه سابقاً، وفي مرحلة الطفولة غالباً”.
وأضافت فرّاج “قد نجد أن معظم اللبنانيات يعانين من أحد أوجه العنف وخاصة فرض الرأي من قبل الرجل، لكن يبقى هذا النوع غير ظاهر للعيان ، لأنه يمس كرامة المرأة فتقرر احتماله وغالباً الردّ عليه بصمت من دون الاعلان عنه “.
 
وتشير بعض الاحصاءات إلى أن ثلث نساء لبنان تعرضن للتحرش أو الاعتداء أو الإساءة اللفظية أو الإيذاء الجسدي أو النفسي، لكن معظم ما يحدث يبقى طي الكتمان.
وأغلب اللبنانيات يتكتمن على ما يصيبهن من عنف ويدعون ذلك “نصيباً “خوفاً من الفضيحة وحفظاً للكرامة، مما يسبب تشوهاً نفسياً وخفضاً معنوياً يؤثر على حياتهن بشكل عام.
واعتبرت فرّاج” أن عملية التربية يجب أن تتم بواسطة إقناع الجيل الجديد بالمبادىء والقبم التي تشكل عماد المجتمع ، عبر النقاش والإقناع لا الفرض والإكراه العنفي”.
 
وحظيت المرأة اللبنانية بنسبة عالية من التعليم ، فانخفضت نسبة الأمية بين الإناث إلى 8% عام 2000، و تشكل اللبنانيات 29 % من قوة العمل مما جعل المرأة اللبنانية انموذجاً للمرأة الساعية نحو الحرية .
ورغم ذلك لا يزال العنف يطال اللبنانيات من كل الفئات الاجتماعية ولا يستثني المثقفين والاغنياء والفئات الشعبية
وقالت زويا روحانا مديرة منظمة ” كفى عنفا واستغلالا” لـ/ د. ب. أ / إن هناك عدة أسباب تساهم بانتشار ظاهرة العنف ضد المرأة في لبنان “أهمها السياسة المتبعة من قبل الدولة ومنها ، عدم تعديل بعض المواد القانونية ، على سبيل المثال المادة 562 الخاصة بجريمة الشرف، التي تنصّ على الاستفادة من العذر المخفف إذا ما ارتكبت جريمة في ظل ما يُسمى اجتماعياً ..جريمة الشرف”.
وأضافت “المجتمع الذكوري، والتربية ضمن العائلة والقيم والاجتماعية والثقافية السائدة القائمة على التمييز واستضعاف المرأة والأنظمة الاقتصادية والقانونية أي عدم وجود أنظمة اقتصادية وقانونية تحصّن المرأة وتحميها في حال تعرضها للعنف”.
 
وتتعرض معظم اللبنانيات للمساس بحريتهن في التعبير واتخاذ القرارات ، فمنع المرأة من تقرير مصيرها وعزلها عن محيطها والتحكم بالقرارات المالية والعمل خارج المنزل ، كلها اصناف من الممارسات العنفية .
وهناك أسباب تمنع النساء من الكشف عن عذاباتهن ، لا سيما من الناحية القانونية ، حيث لا يوجد في منظومة القوانين اللبنانية ، نص يحرم العنف ضد النساء باستثناء العنف الجنسي أي الاغتصاب.
وتابعت روحانا أن منظمة” كفى “تستقبل المرأة المعنفة في مركز الاستماع والإرشاد الذي يؤمن لها الخدمة المجانية عبر فريق متخصص من العاملات الاجتماعيات ومحامين وأطباء ومعالجين نفسيين وأطباء شرعيين، في ظل احترام السرية المهنية”.
وقد وضعت منظمة كفى غايةً أساسية لها هي مناهضة العنف ضد المرأة بكافة اشكاله.
ويربط بعض الباحثين بين الايدولوجيا والعنف مما يؤدي الى تبرير ممارسته على الغالب ؛ خاصةً حين يظهر كأداة تستخدمها الحركات الاجتماعية والسياسية لتحطيم أشكال سياسية تراها قديمة وبالية، بحيث يصبح وسيلةً للقضاء على مظاهر التخلف الاجتماعي والسياسي، وتغدو الدعوةُ لممارسته ظاهرةً علنية.
وقال الأستاذ الجامعي والباحث الأنتروبولوجي محبّ شانه ساز ، لـ/ د. ب. أ / ” يبدو العنف في الثقافة اللبنانية ظاهرة طبيعية بل مطلوبة تربوياً ، من هنا نجده في ثقافتنا مقروناً بالقيم السامية كالدفاع عن الحق والكرامة والبطولة “.
وأضاف شانه ساز “يلبس العنف لبوس الطبيعة ويصبح بديهياً ، غير خاضع للمساءلة كالعنف الذي استخدمته الثورة الاشتراكية بهدف احداث تغيير اجتماعي. وقد شبه بعض المنظرين لحظات ولادة الطفل، وما يرافقها من ألم ، بالتغيير الاجتماعي الذي لا يمكن أن يحصل إلا عن طريق العنف “.
وتابع” لكن تمجيد العنف يهدم الغاية الإصلاحية ، والهدف السامي يحتاج الى وسيلة تشبهه، وأول ضحايا العنف هو صدقية الأفكار التي تتوسله لتحقيق أهدافها . وما بعض الدعوات الى تقديس العنف ، سوى دعوة لنحر الحياة الاجتماعية “.
 
ومهما تعددت الرؤى لأنواع العنف يبقى خرق متعمد للمبادئ والنظم الإنسانية واستخدام للشدة والبطش في معالجة المعضلات.
وقالت الاخصائية التربوية والناشطة في العمل الاجتماعي والبيئي منى قاصوف لـ/ د. ب. أ/ “لا تستخدم العائلة اللبنانية الحوار والنقاش في حل المشاكل ، بل تعتمد العنف كوسيلة لتحقيق ذلك . والسلطة فيها ذكورية ، تستخدم العنف لبسط سيطرتها ، حيث يستخدم الاب والأم مثلاً عبارات التهديد والعقوبة الجسدية بغية تصويب سلوك الأبناء “.
واعتبرت إحدى الدراسات أن اعتماد العنف في تأديب الأولاد لا يحل المشكلة او يعدل السلوك بل على العكس يجعلهم يقلدون العنف في تعاملهم مع الاخرين ويشعرهم بالظلم ويدعوهم للثأر والانتقام .
واضافت قاصوف “العنف ظاهرة غير صحية في تربيتنا ، وينبغي استئصالها من ثقافتنا باستخدام تعابير سلمية خلال توجيه سلوك الابناء ، ومراقبة وسائل الاعلام وما تعرضه من افلام تحرض على العنف ، وتوجيه أدب الأطفال لاستنباط حلول سلمية للعقد التي تظهر في قصص الاطفال ، وكذلك تجنب وسائل الترفيه التي تحضّ على ممارسته ، كالعاب الفيديو المعتمدة على العنف وممارسة الرياضات العنيفة”.
ولا تنأى المؤسسات التعليمية في لبنان عن العنف، حيث ما يزال العقاب الجسدي شائعاً في المدرسة والاسرة.
وأثبتت الدراسات ان العقاب الجسدي هو أهم سبب لتدهور علاقة الطفل بالمدرسة لانه يحتقر الشخصية ويلحق الألم والإهانة بالطفل.
وقالت الطالبة الجامعية والمدرسة ، نيللي يمين لـ/ د .ب. أ/ “تختلف نسبة العنف بين مؤسسة تربوية وأخرى لكنه وبكافة أشكاله (التهديد والقصاص والزجر …)، يبقى واحداً من الأسس التي تقوم عليها العملية التربوية في لبنان” .
وأضافت يمين ” إذا كان العنف ظاهرة اجتماعية موجودة ، فلا غرابة أن نجد الطلاب يعنفون أساتذتهم ورفاقهم وأحيانا أنفسهم للهروب من المدرسة ، التي يعتبرها بعضهم سجناً حقيقياً ، لفرط القسوة في العملية التربوية وأحيانا العقاب الجسدي وما يتسبب به من أضرار”.
ويلحق العقاب الجسدي بالتلميذ ، فضلاً عن الأذى الجسدي ، أذىً نفسيا كبيرا فيتحول الأطفال إلى مراوغين وكذبة أو خائفين عديمي الارادة والثقة بالنفس وانطوائيين.
ورغم تكاثر البيانات والتوصيات والشعارات والمؤتمرات والتظاهرات المحلية والدولية المناهضة للعنف الأسري ضد المرأة والطفل في كافة المؤسسات الاجتماعية ، فإن الواقع يدل على استمرارية دوامته .
لكن هناك أصواتاً تعلو مطالبة بمكافحة هذه الظاهرة ، على قاعدة انه آن الاوان لإحداث تغييرات اجتماعية نوعية تفضي الى العدالة الاجتماعية..متى يحين القطاف !!؟؟.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد