إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حماس تسعى الى أسلمة المجتمع على استحياء ورقابتها الإجتماعية أبعد من المواد الإباحية

Hamaas(4)
يكتفي الشاب محسن عواد بأداء ثمانية ركعات صلاة تراويح طوال شهر رمضان المبارك داخل منزله متحاشياً صلاة الجماعة في المسجد.  ويبرر عواد في نهاية العشرينات من عمره ذلك بخشيته من أن يكون جزءا من مشروع “أسلمة” المجتمع الذي توجه اتهامات متنامية لحركة حماس” التي تسيطر على قطاع غزة بالسعي لفرضه تدريجياً.
ويقول عواد إنه يرغب على الدوام في أداء الشعائر الدينية كمواطن عادي لكنه لا يقبل بفرض التعاليم الدينية والتشدد من أي جهة كانت.
وأضاف إنه حاله ينطبق على غالبية سكان قطاع غزة الذين يعرفون بأنهم محافظون لكنهم في الوقت ذاته لا يرغبون بفرض الدين على مجتمعهم.
وتزايدت في الآونة الأخيرة اتهامات منظمات حقوقية وأهلية لحركة حماس بالسعي لأسلمه قطاع غزة عبر سلسلة إجراءات وحملات تقوم على فرض التعاليم الدينية ومظاهر التدين، إلا أن حماس والحكومة المقالة تصر على نفي ذلك.
ويقول أبو راشد حسنين الأب لثمانية أبناء بينهم ستة فتيات أنه يرغب في أن تعيش أسرته داخل مجتمع محافظ لكن يرفض الخضوع بالقوة لإجراءات معينة تثير التدين والتشدد.
 
واشتكي حسنين من فرض الحكومة المقالة الحجاب على ثلاثة من بناته في مرحلة الثانوية العامة معبراً عن الرفض لهكذا إجراءات.
وألزمت مديرة التربية والتعليم التابعة للحكومة المقالة طالبات الثانوية العامة في مدارس المدينة بارتداء الحجاب مع بدء العام الدراسي.
وقال مدير التربية والتعليم لغرب غزة محمود أبو حصيرة إن المديرية ألزمت الطالبات بارتداء الزي الشرعي (الحجاب أو الجلباب) حفاظا على المجتمع الفلسطيني المسلم.
وعدا عن فرض الحجاب فإن وزارة التربية والتعليم المقالة تعلن جهارا سعيهاً للحد من تأنيث المدارس والمؤسسات الحكومية.
وأثارت هذه القضية احتجاج قطاع واسع من الطالبات وأسرهم إلى جانب المنظمات الحقوقية والأهلية رغم إصرار الحكومة المقالة على نفى الأمر واعتباره “اجتهادات شخصية”.
 
وتضاف أزمة الحجاب إلى سلسلة إجراءات فرضتها حماس في قطاع غزة ذات المؤشر على “أسلمة ” المجتمع.
وأبرز هذه الإجراءات حملة (نعم للفضيلة) التي شرعت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة المقالة بتنفيذها منذ بداية صيف العالم الجاري لوقف المظاهر التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية في قطاع غزة.
وهي أول خطوة علنية من الحركة الإسلامية لفرض تعاليم الإسلام بصرامة بعد أن كانت تنفذها في السابق على استحياء خشية انتقادات دولية.
وتطوف بشكل يومي وفود من “دعاة الوزارة” في شوارع عدة من القطاع والتجمعات الرئيسية لحث المواطنين على التمسك بتعاليم الدين وعدم القيام بأي مظاهر غربية.
وما أن يقابل هؤلاء فتاة لا ترتدي الحجاب الشرعي حتى يوقفوها لتقديم الإرشادات لهم.
ويعرض هؤلاء ملصق عليه صورة لشيطان وهو يهمس في أذن فتاه ترتدي ملابس عادة ما ترتديها كثير من فتيات غزة وهي عبارة عن حجاب على الرأس وقميص يغطي جسدها العلوي وسروال ضيق.
 
ويقول هؤلاء الدعاة إن مثل هذه الملابس “شيطانية مئة بالمئة” وتتنافى مع الدين، مضيفين أن “الشيطان وسوس للفتاة بأن هذا لباس شرعي إسلامي”.
وقال صلاح ابو صقر المشرف العام على تنفيذ حملة الأوقاف أن الحملة التي يتم تنفيذها بالتعاون مع الإدارة العامة للوعظ والإرشاد جاءت لحث المجتمع علي الأخلاق الحسنة
وطالب أبو صقر الفتيات بارتداء الحجاب وعدم الظهور متبرجات أو بشعورهن، مشيرا الى إن الإسلام حافظ علي حقوق المرأة وعليها ان تحافظ على أخلاقها
وأشار أبو صقر إلى أن الحملة لن تستخدم فيها القوة، وستقتصر بداية على الإرشاد والموعظة والتركيز على النصيحة لكنه أعلن أن وزارته تسعى للحصول على قوانين للمراقبة والمحاسبة لفرضها بالمستقبل.
كما يطلب الدعاة الملتحون من أصحاب المحلات التجارية بإزالة الهيكال البلاستيكية لجسم المرأة (مانيكان) التي يتم استخدامها لعرض الملابس ونزع صور العارضات من على المنتوجات وحتى الملابس الداخلية للنساء المعروضة على واجهة المحلات.
وقال باسل المدهون احد الوعاظ القائمين على الحملة “نحن ننشر الفضيلة للناس حسب الشريعة وستقوم بزيارات ميدانية الي عدة اماكن عامة للتوعية” نافيا أن تكون الحملة انتهاك للحريات العامة.
وقال سامي عجور صاحب محل لبيع الملابس الداخلية النسائية انه غير راض عن حملة حماس.
وأضاف أن عناصر الحملة أتوا إليه من قبل واجبروه على إزالة الملابس الداخلية والمانيكان المعروضة في واجهة المحل وداخله.
وأضاف هذا مصدر رزقتنا الوحيد يعني لو رفعنا المعروضات فكيف ستعرف الناس أن هذا محل لبيع الملابس الداخلية، هذا أسلوب إجبار ولا نقاش فيه، وأنا لا اعرف ماذا افعل؟
لكن محمد الجاعوني الذي يبيع الزي الإسلامي للنساء أشاد بهذه الحملة، وقال أنا التزمت بهذه الحملة وبدأت بتنفيذها ووضع ملابس فضفاضة على المانيكان مع تغطية الوجه.
وأشار الجاعوني أن الشاب الذي يرى المانيكان في ملابس مغرية وضيقة تثير شهوته الجنسية وهذا لا يجوز.
 
ويظهر احد الملصقات التي وزعها أفراد الحملة على السكان سبع قنوات فضائية تشجع حركة حماس الأسر الفلسطينية لمشاهدتها من بينها قناة الأقصى التابعة للحركة فيما تتضمن بعض الملصقات الأخرى صور تحذر الناس من صديق السوء والمخدرات والتدخين والمواقع الإباحية.
وتوزع الحملة منشورات اصغر حجما مكتوب عليها باللون الأسود تنبيه للناس للكلمات التي تكتب على ملابس الأطفال باللغة الانجليزية وقاموا بشرح معاني هذه الكلمات بالعربية
وتحمل وثيقة أخرى وزعت بختم الوزارة بأنها ستعمل على وقف كافة المظاهر اللاأخلاقية في المجتمع خصوصا الاختلاط في الصالات العامة والأفراح والسهرات الليلية والرحلات الطلابية التي تجمع البنات والشباب والرقابة على مقاهي الانترنت ومنع المواد الإباحية
كما تستهدف الحملة تناول حبوب الترامال والعلكة المثيرة للجنس وعدم الاختلاط في الجامعات، والانحلال في بعض المواقع واللباس الفاضح على شاطئ البحر.
وفيما تستمر الحكومة المقالة بهذه الحملات رغم ما تلاقيه من انتقادات فإنها اضطرت للتراجع مؤخرا عن قرار بفرض الحجاب على المحاميات خلال مرافعتهن أمام المحاكم والقضاء.
وقالت مصادر فلسطينية متطابقة إن هذا القرار ألغي بأمر خاص من رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية لما أثاره من انتقادات واحتجاجات واسعة.
وكان هذا القرار قد أثار جدلاً واسعاً في أوساط المحامين ونقابتهم ومؤسسات حقوق الإنسان التي تداعت إلى عقد اجتماعات موسعة، اعتبروا فيها القرار مخالفا للقانون الأساسي.
 
وهددت نقابة المحامين الفلسطينيين بالإضراب العام واتخاذ إجراءات تصعيديه بمقاطعة المحاكم التي تديرها الحكومة المقالة في حال طبق قرار فرض ارتداء الحجاب على المحاميات خلال مرافعتهن أمام القضاء.
وفي هذا السياق يؤكد مدير برنامج الديمقراطية بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقورة على رفض ما يحصل في الضفة الغربية وقطاع غزة من تضيق على الحريات العامة وممارسة أشكال من الاعتداءات المختلفة.
وقال شقورة إن قرارات عديدة اتخذت في قطاع غزة تحد من الحريات العامة كفرض الحجاب، وتأنيث المدارس، وحملة الفضيلة، وفرض لباس خاص للمحاميات” مؤكداً أنها “اعتداء على الحريات الشخصية”.
وأشار شقورة إلى أن الحكومة المقالة في غزة “تراجعت عن بعض هذه القرارات بسبب تدخل الجهات الحقوقية”.
من جهته قال جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق المواطن إن الهيئة تتابع بقلق إجراءات حكومة حماس لفرض إجراءات التدين مشدداً على رفض أن يرغم أي إنسان على اعتناق أي فكر لا يرغب به أو لا يريده.
 
وأشار سرحان إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني يشدد على الحقوق وضمان واحترام الحريات الشخصية واحترام حقوق الإنسان وعدم المساس بكرامته وبشخصه أو حتى بكل ما يحتاجه المجتمع .
 
وقال سرحان إن رئيس مجلس العدل في غزة اصدر قرارا بوجوب ارتداء المحاميات في محاكم غزة لباس الحجاب الإسلامي وهذا مخالف للقانون وأكدنا على رفضه حتى نجحنا في إلغاء هذا القرار.
 
بدورها، انتقدت المستشارة القانونية زينب الغنيمي “قرارات الحكومة في غزة نحو أسلمة غزة” مضيفةً أن “هذه القرارات بمصدرها جهات رسمية وأن المشكلة تكمن بالترويج لثقافة قد تنشئ حالة عداء في المجتمع الفلسطيني”
وقالت الغنيمي إن “الفضيلة وحسن الخلق لا يمكن اختصارهما بالحجاب والجلباب بل بمنع السرقة وإيقاف الأنفاق في رفح”
وشددت على أن الحكومة لا يمكن “أن تطبق أي قانون إلا بإرادة الشعب ككل، وأن القانون الأساسي ينص على الدفاع عن حقوق المرأة كالحق في التعليم والعيش حياة كريمة وحقها في العمل
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد