إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كذبة الدفاع عن القدس

بقلم: محمد أبو علان:
http://blog.amin.org/yafa1948
 
فلسطين هي فلسطين بحدودها التاريخية من النهر إلى البحر، ومن رفح حتى رأس الناقورة، فعلى الرغم من الأهمية الدينية لمدينة القدس فبقية مدن وقرى فلسطين لا تقل  أهمية عنها.
فإن كان للقدس أهميتها الدينية لبقية فلسطين أهمية وطنية ودينية كذلك، ومن ينادي بحماية القدس ومقدساتها عليه عدم نسيان عكا ومسجد الجزار فيها، ويافا ومسجد حسن بيك، والخليل وحرمها الإبراهيمي، ومدينة بيت لحم وكنسية المهد فيها، وقطاع غزة وألم الاحتلال والحصار والجوع فيه.
حصر الدعوة في حماية مدينة القدس والدفاع عنها ما هو إلا مؤشر وغطاء على هزيمة وعجز عربي وإسلامي في مواجهة الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان وهضبة الجولان.
 الدفاع عن الأرض المسلوبة والحقوق المهدورة لا يكون فقط بالردح في الفضائيات والصراخ في الشوارع والحارات، ولا يكون في مؤتمرات القمة وسراديب الأمم المتحدة، لا بل هناك خيارات أخرى لمن كان لديه النية الحقيقية للدفاع عن الوطن، بالتالي على من يريد إنقاذ القدس والدفاع عنها عليه فتح خياراته في مواجهة هذا الاحتلال وعدم حصرها إما في مفاوضات أو في مفاوضات.
 من يريد الدفاع عن القدس لا يستطيع فعل ذلك من جانب السفارات الإسرائيلية في بعض العواصم العربية، ولا عن بعد أمتار من مكاتب التمثيل التجاري للاحتلال الإسرائيلي، والقواعد الأمريكية في عواصم عربية أخرى.
من قسم بقايا الوطن المحتل وحوله لسجن لأبناء جلدته، وحمل السلاح في أخيه، وتقاسم قمع أبناء شعبه مع الاحتلال لن يقنع أحد بحرصه على الوطن ومقدساته، فمن لا يحرص على الإنسان وكرامته وحرمة دمه لا ولن يكون حريص على المقدسات في القدس ولا على فلسطين بكاملها.
من يريد الدفاع عن القدس وعن شعبها لا يحاصر بقية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ويمنع عنهم حبة الدواء وكوب الحليب، من يريد الدفاع عن القدس وأقصاها لا يكون وسيط بين أصحاب الأرض الحقيقيين وبين من يحتل هذه الأرض، فلا وساطة ولا حيادية في العلاقة مع الاحتلال، أما مع فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإما مع الاحتلال وظلمه، فلا يوجد منطقة وسطى بين الاحتلال وصاحب الحق الشرعي في الأرض والمقدسات.
فلم تعد البيانات الإعلامية، والمؤتمرات الصحفية، وتصريحات الشجب والاستنكار لعبه تنطلي على أحد، فكل هذه الوسائل الدفاعية العربية والإسلامية فقدت بريقها ولم تعد تعني شيء بوقعها حتى على مسامع الأطفال قبل الكبار.
واقع سياسي قائم على احتلال لا يؤمن بغير القوة والقوة فقط في التعامل مع الشعب الفلسطيني خاصة، وبقية الشعوب العربية عامة، ويحظى بدعم سياسي من الأمريكيين والأوروبيين وبعض العرب كيف يمكن مواجهته؟، أم هل تكفي احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 لمواجهة الممارسات الإسرائيلية ضد القدس خاصة وفلسطين عامة؟
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد