إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا في جعبة ميتشل… استمرار الاستيطان وتهويد القدس والتطبيع المجاني

ماذا في جعبة ميتشل... استمرار الاستيطان وتهويد القدس والتطبيع المجانيمحمود جلبوط
تبنت واشنطن وجهة النظر الإسرائيلية، بضرورة أن يفتح العرب أوطانهم وعواصمهم للتطبيع، كشرط لوقف الاستيطان، ومن هنا أصبحت جولات ومباحثات المبعوث الأمريكي للمنطقة، جورج ميتشل ، مستندة على بحث هذه القضية، والاتفاق مع الكيان الصهيوني، على السقف الزمني لوقف الاستيطان، سنة كما تطالب واشنطن، أم ستة أشهر كما يطالب الكيان الصهيوني.  
فإدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما سعت من خلال وسيطها جورج ميتشل إلى انجاز اتفاق يفتح الطريق للمفاوضات الثنائية الإسرائيلية ـ الفلسطينية، قبل اللقاء الثلاثي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة(22/9) الذي جمع الرئيس الأمريكي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والذي شكل خسارة صافية على الصعيد الفلسطيني في تخفيف الضغوط الدولية عن “إسرائيل” ، ويقدم لنتنياهو تغطية على سياسة حكومته العدوانية التوسعية في القدس والضفة الفلسطينية وحصارها لقطاع غزة .
فمجرد اللقاء عبارة عن تعبير عن نجاح نتنياهو في مسيرة التحدي ـ كما اسماها ـ الرافضة لأي حل ومعه أركان حكومته اليمينية الصهيونية المتطرفة الرافضة لإغلاق كل المنافذ الممكنة للتسوية، وقطع كل الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى أفق جدي فيها.
أن صورة الاتفاق الذي سعى ميتشل لبلورته يعكس بوضوح تراجعاً امريكياًعن الموقف الذي عبر عنه الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة، وخاصة في خطابه إلى العالمين العربي والمسلم في جامعة القاهرة في حزيران الماضي، والذي دعا فيه” إسرائيل” إلى الوقف الكامل لجميع أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 والى احترام التزاماتها الدولية ، خاصة وان الاتفاق، الذي سعى جورج ميتشل إلى انجازه قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يكتفي بدعوة حكومة “إسرائيل” إلى تجميد مؤقت للنشاطات الاستيطانية والى وقف هدم منازل الفلسطينيين في القدس العربية ويسمح لها في الوقت نفسه ببناء أكثر من2500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الفلسطينية ويستبعد البحث في قضية القدس وقضية اللاجئين في آية مفاوضات قادمة ترعاها الإدارة الأمريكية بين الجانبين الفلسطيني و الإسرائيلي ، ويعد حكومة الكيان الصهيوني باستخدام الولايات المتحدة لعلاقاتها ونفوذها في عدد من الدول العربية للشروع في خطوات تطبيع مع “إسرائيل” من بينها فتح ممثليات إسرائيلية في عدد من العواصم العربية وفتح الأجواء الإقليمية أمام حركة الملاحة الإسرائيلية وغيرها من الخطوات التطبيعية الأخرى .
وفي هذا السياق لابد من إيضاح حقيقة، نعتقد أنها غير غائبة عن الإدارة الأمريكية ، ولكنها كحليفة لتل أبيب تتغاضى عنها، وهذه الحقيقة هي أن “التطبيع”، يجري مع دول طبيعية، ونعني دولة لها حدود معترف بها ودستور، في حين أن الكيان الصهيوني الغاصب هو “الدولة” الوحيدة في العالم والتي لم تحدد حدود لها حتى الآن، ولم تجر صياغة دستور لها، فهل حدودها هي الحدود التي أقرها قرار التقسيم رقم 181  لعام 1947 ، أم هي حدود الهدنة لعام 1948 ؟ مع الدول العربية .
إن معرفة حدود هذا الكيان، هي الشرط الأول للتعامل معه، وهذه هي مهمة واشنطن والمجتمع الدولي، إذا أرادت أن تضع حداً للصراع العربي والفلسطيني _الإسرائيلي .
أما ثانياً :فإننا نسأل ونتساءل لماذا تراجعت واشنطن عن القضايا، التي تشكل مدخلاً حقيقياً لحل الصراع وابتدأت بالتطبيع ؟ ولماذا لم تبدأ الحادثات بإلزام حليفتها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، والتي تنص على الانسحاب التام من كافة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967،مما يمهد لسلام إقليمي، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية .
إن قراءة التاريخ، ونقصد استعراض الاتفاقيات التي وقعت بين دول متحاربة أومتنازعة، تشير إلى أن التطبيع يأتي في النهاية، كنتيجة للوصول إلى سلام ، وبعد حل كافة القضايا الخلافية ، التي فجرت الصراع ،وبعد انسحاب الجيوش المتحاربة من الأراضي المحتلة .
فلماذا تصر واشنطن على تجاهل السبب الرئيسي في كل ما جرى ويجري، وهو الاحتلال ،وتتبنى فقط وجهة النظر الإسرائيلية” التطبيع” وهي التي صرحت أكثر من مرة بأن الاستيطان غير شرعي ، والمستوطنات غير شرعية.
إن المطلوب من الإدارة الأمريكية أن لا تقفز عن الحقائق، وتبدأ بتفكيك الألغام قبل أن تنفجر، وهي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة ،وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفقا للقرار 194 ، قبل أن تطلب من العرب القيام بالتطبيع المجاني مع العدو الصهيوني.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد