إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ألأستحقاق ألأنتخابى ما بين ألأعتبارات الدستورية والسياسية الفلسطينية

ألأستحقاق ألأنتخابى ما بين ألأعتبارات الدستورية والسياسية الفلسطينية دكتور ناجى صادق شراب
الجدل الفلسطينى الذى يدور حول ألأنتخابات واستحقاقاتها الدستورية والسياسية يدور فى حلقة مفرغة ، ويقع أحيانا فى جدل عقيم لا يخرج عن نفس الجدل الذى يقع فيه ألأنقسام السياسيى . الكل يحتمى بالشرعية السياسية ، وفى الوقت ذاته هناك هروب من هذه الشرعية تحت ذرائع واهية ،لا تستند على اسس واقعية ، ولا اسس دستورية ، ولا حتى وطنية . وفى خضم هذا الجدل لا بد من تحديد ألأولويات السياسية فى هذه المرحلة ، فكل مرحلة لها أولوياتها و بعيدا عن األأولويات البعيده التى نحتمى بها لنخفى فيها فشلنا وتمسكنا بخيار المصلحة التنظيمية الضيقة التى لا سند لها ألا بالشرعية الوطنية العليا التى تجب شرعية اى تنظيم ،فالأولوية للكل وليس للجزء ، وفى هذا المعنى أولوية ألأنتخابات وأستحقاقها لا تتوقف على موقف تنظيم دون آلأخر ولا ينبغى تعطيلها مهما كانت المبررات ، ونفس الشئ ينطبق على اولوية أنها ألأنقسام . والسؤال هنا ما هى طبيعة العلاقة بين ألأستحقاق ألأنتخابى ، وأولوية أنهاء ألنقسام ؟ والسؤال ثانية أى منهما له اولوية على ألآخر ؟ يفترض وفى ظل التسليم بالمبادئ الديموقراطية التى ترسخها ألأنتخابات ، أن ألأنتخابات هى الوسيلة الوحيددة لأنهاء ألأنقسام ، وهذا فى ظل الظروف العادية و لكن ما حدث من أنقلاب على السلطة وحسم الخلافات بأسلوب القوة العسكرية ، ونجاح هذا ألأنقسام فى ترسيخ وتوليد ذاته اننا أصبحنا أمام حالة شاذة سياسيا ,ومن هنا الجدل العقيم الذى ندور فى أتونه ، ولا نعرف كيف نخرج منه ، ويبقى السؤال هل اذا أستعصت ألأنـتخابات أن نبقى أما خيار ألأنقسام ؟ هذا امر غير مقبول ، والسؤال للمرة الثالثة وهو ألأهم هل أجراء ألأنتخابات فى كل ألأحوال قد يعالج حالة ألأنقسام ؟ لا خلاف فى أهمية أجراء ألأنتخابات فى ظل حالة من التوافق السياسيى ، وتوفير كل أسباب نجاحها ، حتى يمكن التسلسيم بنتائجها ، وفى مقدمة هذه النتائج رفض ألأسلوب العسكرى أو القوة لحسم الخلافات حتى فى المستقبل ، لكن أذا بقيت ألأنقسامات قائمه ، فلا جدال فى ألتأكيد على اهمية ألأنتخابات مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك . ولنا هنا مبرراتنا : أولا لا بد من أحترام ألأستحقاق الدستورى ، فمبدا السمو الدستورى يجب ويعلو على مبدأ السمو السياسيى ، فمن حيث المبدأ لا بد من احترام هذا المبدا الدستورى ، مهما كانت ألأعتبارات السياسية التى قد تدفع للأنقسام ، وثانيا وهذه هو ألأهم أن الدعوة لأجراء ألأنتخابات لا بد ان تكون دستورية شرعية وألا فقدت قوتها الشرعية ، والذى يملك هذه الدعوة الرئيس نفسه الذى ما زال يملك الشرعية اللازمة لصدور هذا القرار ، وعلية لو فقد الرئيس هذه الشرعية يصبح ليس من حقه أصدار هذا القرار، وهنا تقع الطامة السياسية الكبرى ، والتى لا مخرج منها ، بل وفيها تعميق للأنقسام ، وبهذا المعنى تكون أولوية ألألتزام بألأستحقاق الدستور ى لأجراء ألأنتخابات ، لأنه فى كلا الحالتين الخيارين كل منهما اسوا من ألأخر ، لكن اى ألخيارين اقل سوءا وأقل ضررا ، وألأجابة فى ألألتزام بالأستحقاق الدستور ى للأنتخابات ، مهما كانت المبررات والنتائج ، والرد المنطقى على هذه المبررات أذا كنا جميعا لا نريد أجراء ألأنتخابات فى ظل ألأنقسام ونخشى من نتائج ألأنتخابات وما قد تؤى ألية من تداعيات نحن جميعا لا نريدها ونحذر منها .
أذن فلنتفق على أنهاء ألأنقسام ونعود الى ألأستحقاق الدستور ى للأنتخابات ونحتكم لنتائجها وعندها يتم تأكيد شرعية كل طرف . وهذا ما نريد أن نؤكد عليه ثالثا ان الشرعية الفلسطينية كلها فى حاجة ألى التجديد والتأكيد ، وهذا لن يتحقق الا من خلال أجراء ألأنتخابات ، وهذا ما يفرض ألأستحقاق ألأنتخابى سياسيا، بعد الخامس والعشرين من يناير القادم الكل سيفقد شرعيته ، النظام السياسيى الفلسطينى بكل مؤسساته سيفقد شرعيته ، وقد يرد البعض أن هناك منظمة التحرير ، وأنا هنا لاأشكك فى شرعية المنظمة كممثل شرعى ووحيد ، ولكن ينبغى التمييز بين ذلك والتأكيد أيضا على تجديد شرعيتها السياسية وليس التمثيلية .وفى هذه الحالة سنقع فى دائرة من اللاشرعية ، والبديل لذلك هو أن يسعى كل طرف لتفسير الشرعية كما يحلو له ، وبمببراته التى لن تستند على أساس من الدستورية ، وفى هذه الحالة الكل سيفقد الحق فى التفويض والتخويل السياسيى ، ولا شك ستترتب على ذلك تداعيات سياسية ستتجاوز آثارها ألحلقة الفلسطينية لتمتد ألى الدائرة العربية وألأقليمية والدولية ، وسندخل فى حالة من الفراغ والفوضى السياسية التى قد تسعى لها قوى معينة فى المنطقة ، وفى مقدمة هذه التداعيات السياسية الكارثية أنهيار عملية السلام برمتها ، وهذا قد يقود الى جر المنطقة ألى دائرة من العنف اللامتناهية ، وقد تختلط فيها كل ألأوراق ، لكن فى جميع ألأحوال الورقة الفلسطينية هى الورقة الوحيدة الخاسرة ، والتى ستكون الثمن السياسيى الذى قد يدفع لسداد أستحقاقات غير فلسطينية ، اعود واتساءل من جديد أى له اولوية ألأستحقاق ألأنتخابى أم ألأنقسام ؟ وشتان بين الخيارين ، الخيار ألأول خيار الشرعية الدستورية ، والثانى خيار اللاشرعية الدستورية ، وعندها على الشعب الفلسطينية أن يقرر ويختار .
دكتور ناجى صادق شراب /استاذ العلوم السياسية /غزه
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد