إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تعسير الميسّر – زراعة الكلى

تعسير الميسّر - زراعة الكلى مصطفى حجو خرما
تعاونت وزارة الصحة وأصحاب الفتاوي على تعسير أمور زراعة الكلى لذوي الحاجة الماسة لها، وعلى من هو على استعداد لتقديم إحدى كليته لإنقاذ ذوية من ذل الفقر المدقع ولإنقاذ حياة أنسان آخر أو لإراحته من معاناة غسيل الكلى كما يلي:
1- حصرت نقل الكلى بين الأقارب مما يتعذر معه الحصول على متبرع في معظم الحالات.
2- صدرت الفتاوى التي تبيح التبرع بالأعضاء ولا تجيز بيعها بدعوى أنّ جسد الأنسان واعضاؤه ملك لله وحده. سبحان الله! المتبرع يملك اعضاءه. أما بائعها للحاجة فإنه لا يملكها.
إنهم بذلك عسّروا الميسر وتغافلوا عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” يسروا ولا تعسروا”.
من المعلوم أنّ استئصال الكلية عملية كبرى لا يعلم مضاعفاتها إلا الله، وقد تعتل الكلية الباقية فيصبح المتبرع في مازق صحي قد يودي بحياته. مع كل هذه المخاطرة، ألا يستحق، من يقدم إحدى كليتيه لشخص آخر، إكرامية مزجية؟ خاصة إذا كان بحاجة لها.
            نتيجة لذاك التعسير تجاه من هم بحاجة لزراعة الكلى فقد نمت تجارة بيع كلى الأردنيين أو سرقتها في البلدان الأخرى ودون التأكد أنهم مؤهلين صحيا لإستئصال إحدى كلاهم ودون حصولهم على الرعاية الصحية بعد الاستئصال، وبكلفة عالية على المتلقين والاقتصاد الوطني.
            بالرغم من كل ذاك الضرر الذي يلحق بالوطن والمواطنين، فلم تبادر وزارة الصحة لإلغاء التعسير الذي فرضته وللقيام بواجبها تجاه من هم بحاجة لزراعة الكلى، وللحد من كلفة غسل الكلى لأعداد كبيرة من المواطنين، التي تسبب لهم معاناة كبيرة وتعرض بعضهم للوفاة، كلفة تتجاوز قيمة الأكراميات المفروض منحها للمتبرعين بكلاهم.
            لكن وزارة الصحة بدلا من تيسير ما عسرته، فإنها أتفقت مع الجهات المصرية بأن تجري زراعة الكلى للأردنيين بالتنسيق مع السفارة الأردنية. إن هذا الأجراء سيزيد المشكلة تعسيرا وكلفة على ذوي الضرورة لزراعة كلية للأسباب التالية:
1- ستستمر الزراعة للأردنيين بكلى أردنيين في مصر بكلفة أعلى نتيجة الرشاوي التي ستدفع لإجرائها دون الحصول على موافقة السلطات الأردنية.
2- سيضطر ذوي الحاجة من الأردنيين للتوجه للزراعة والاستئصال في بلدان اخرى كالهند وباكستان وسواها وبتكاليف أعلى.
   لرفع العنت والضررعن ذوي الحاجة من الأردنيين متبرعين ومتلقين، ولتوفير الكلفة على المتلقي، وصيانة الدخل القومي من التبديد خارج الأردن، ولضمان إجراء عمليات الإستئصال والزرع ضمن الشروط الصحية الضرورية حفاظا على صحة المتبرع والمتلقي، يجب أن تزال العقبات التي وضعت في سبيل زراعة الكلى وتيسير إجرائها في الأردن حسب ما هو مفصل أدناه:-
1- تقوم وزارة الصحة بالتعاون مع الخدمات الطبية المكية بإجراء عمليات زراعة الكلى لكل مواطن تدعو حالته الصحية لذلك وعلى أن يدفع الإكرامية المقررة للمتبرع بالكلية التي ستزرع له، وعلى الراغبين المبادرة للتسجيل حفظا للدور ولأجراء الفحوصات اللازمة. وأن تتحمل الخزينة تسديد إكرامية المتبرع بالنسبة لموظفي ومتقاعدي الحكومة وتتحمل وزارة التنمية الاجتماعية تسديد الاكرامية فيما يتعلق بالفقراء المؤمنين لديها.
2- دعوة الراغبين بالتبرع بإحدى كلاهم للتقدم للتسجيل لدى وزارة الصحة لإجراء الفحوصات اللازمة وأن يدفع للمتبرع إكرامية ( لا تقل عن المبلغ الذي يدفع لهذه الغاية خارج البلاد) وتؤمن له العناية الطبية إلى أن يبرأ تماما من عملية الإستئصال. و يرحب بالمتبرعين الذين يرغبون القيام بذلك إبتغاء لمرضاة الله ولعون إخوانهم في الإنسانية بدون مقابل مادي.
3- أن يصبح التبرع متاحا لكافة المواطنين، أقارب وغير أقارب، الذين تسمح حالتهم الصحية بذلك.
4- للمستشفيات الخاصة، التي لديها الأمكانيات الطبية أن تمارس إستصال وزراعة الكلى على نفس الأسس المفصلة أعلاه.
            عندما تصبح زراعة الكلى متيسرة في بلدنا وتفتح أبواب إكرام المتبرعين ويلغى حصر التبرع بين الأقارب، فستختفي مهنة الإتجار بالكلى لأن ذوي الحاجة من المتلقين والمتبرعين سيتوجهون للجهات المعنية الأردنية التي تغنيهم عن اللجوء للبلدان الأخرى ذات الكلفة العالية والخدمات الطبية التي لا يعلم مدى جودتها. أما إذا استمر تعسير الميسّر وتخلى الجهات المعنية عن مسؤولياتها في هذا المجال، فستستمر الأضرار التي تلحق بالوطن والمواطنين جراء اضطرار ذوي الحاجة للتوجه للدول الأخرى وستتعاظم تجارة كلى الأردنيين بل وسرقتها من قبل عديمي الضمير والوازع الإنساني.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد