إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حذار من الخداع والمناورة في المصالحة

Said(1)بقلم// سعيد موسى
((مابين السطور))
هذا أنا اليوم الذي ما نال منه القنوط يوما منذ بداية الانقسام، ومع هذا الزخم من الإفراط في التفاؤل شيء ما يقلقني، اذكر منذ عامين ونيف وفي اللحظات الأولى لجريمة الانقسام، حضر طرفي بعض الأصدقاء ممن يثقون برأيي ورؤيتي علهم يجدون في بصيرتي ما يجعلهم يعتبرون الحدث سحابة صيف أو زوبعة في فنجان، ومع أني شرعت في قراءة الحدث بعقلانية ربما لان الله حباني بقراءة مابين وما خلف السطور كوقائع ومعطيات وأجزاء متناثرة وليس وشوشة ودع وضرب في الرمال، فقلت للإخوة المصدومين من كابوس الانفلات الدامي والانقسام الآثم، هي ليست سحابة صيف أو زوبعة عابرة بحجم ما يتأملون من سقف زمني لا يتجاوز الأيام والأسابيع، أخبرتهم أنني ساترك ما أتمنى لقراءة مالا نتمنى، وبإمكانكم طرح هذا السؤال” متى تنتهي الكارثة؟” بعد عامين ونيف من الآن، فصدموا وكادوا يقولونها بأفواههم بعد أن قرأتها في عيونهم” ماهذا الغباء؟” كان كل شيء جائز حينها بحسابات العاطفة، لكن بحسابات العقل ورد الأشياء إلى مفاتيحها الداخلية والعربية والإقليمية والدولية السياسية، كان حكم العقل أن الأمر ليس مجرد حسم بمفهوم النصر! كما يتوهم الفريق “أ” ولا هو  انقلاب بمفهوم المفاجئة  كما يعتقد الفريق”ب” بل هو شرك ومنزلق اكبر من حجم فهم وتصور فريقي “أ و ب” فكانت لعبة كبار الشر وجميع اللاعبين الصغار الفرح منهم والحزين، القاتل والقتيل ضحايا لتحقيق هدف اكبر من تصور البعض الذي لا تتجاوز نظرته طرف انفه أو أصابع قدميه  سيان، لم يكمل الأصحاب فنجان قهوتهم مع هذه القراءة الغبية التي تبعث على الغثيان، وتجعل من كابوس الانقسام شبحا مجسدا وليس حلما عابرا، ولو وضعت نفسي مكانهم بنفس تمنيات سحابة الصيف ومنهم من قرأ بعقله لا بعواطفه، لقلت مالم يقولوه أكثر غباء محدثي، وقد كتبت وفق هذه الرؤيا والتي للأسف ترجمت بحذافيرها عشرات المقالات وشرحت فيها اللعبة الكبرى ومسار الشراك، وناديت إذ أسمعت حيا….
 
 
 
يبدوا أن الانقسام والذي كان أرضية خصبة لعدوان تلو عدوان، أرضية خصبة لتخفف الضغط عن حرج التواطؤ العربي،ليعلقوا على شماعة الانقسام الدامي الفلسطيني تاريخ عجزهم وخذلانهم وتخاذلهم، يبدوا أن هذا الانقسام البغيض قد استنفذ أهدافه والنتيجة للغالب والمغلوب صفر، ولأول مرة في حساب الرياضيات السياسية يكون طرفي اللعبة خاسران بالسلب وليس بالتعادل، وفي الخفاء هناك طرف وحيد رابح هو العدو الصهيوني، فماذا جلب الانقسام لمن يعتقد أنها هبة من السماء سوى الدمار للقضية والشرذمة وصناعة الكراهية بين أفراد الشعب حتى بين الأخ وأخيه وبين الابن وأبيه، وهل خسر الفريق الآخر بحسابات خاطئة تقول بربح الفريق الثاني ، وهل كانت خسارته غضب من الله ونزع سلطانه بعد فساده، الحقيقة أن الفريقين خاسرين مهما حسباها بلغة الربح والخسارة الحزبية، هذا قاتل وذاك مقتول، هذا كاره وذاك مكروه، هذا متسلط يزرع حقدا، ولكن الخاسر الأكبر الذي دفع الثمن غاليا هو شعبنا المرابط الذي كلما سنحت له الفرصة في المسموح والممنوع يلعن كل أنواع التطرف والحزبية التي أفرزت شلال من الدماء البريئة، الخاسر كان بامتياز هو الشعب الذي انتقد بسخط ملامح الفترة السابقة واللاحقة كذلك بنفس المظاهر التي دعت إلى السخط السابق واللاحق.
 
 
 
 
 
الحقيقة ليس زخم التصريحات المتنافسة صوب المصالحة وطي صفحة الماضي هي مدعاة للتفاؤل بان المصالحة عن قناعة أصبحت قاب قوسين أو ادني، فتوسيع النظرة للمشهد العربي والإقليمي والدولي هي التي تمكننا من وضع النقاط على الحروف بعقلانية القراءة بان عمر الانقسام بات محدودا فقد خلف على الأرض نكبة ونكسة هي وصمة عار في صفحات التاريخ الفلسطيني، لما وقع فيها من ضحايا وانتهاك قدسية حرمة الدم، ولما استثمرها العدو شر استثمار كغطاء للتهويد والاستيطان والمجزرة وقد انقسم مع هذا الانقسام الوطن العربي شعوبا وأنظمة على أنفسهم ولمصالحهم، هذا مع الفريق”أ” وذاك مع الفريق”ب” فاكتملت النكبة بل المؤامرة لأهداف سياسية ينسج خيوطها كبار رؤوس الشر ونحن نترجم رغباتهم بكل سذاجة وغباء، فاعتقد ومع هذا الزخم من البشرى التي يزفها لنا قادة الفصائل عامة وقادة فتح وحماس خاصة، بان القاهرة في القريب العاجل ستشهد عرس المصالحة، إلا أنني المس لدى المواطن الفلسطيني إحباط ويأس منقطع النظير وصل إلى حد اللامبالاة بمفهوم تساوي الموت والحياة، هؤلاء أفراد شعبنا المحبطين معهم حق وببساطة يقولونها حتى لو وقع الفرقاء على اتفاقية مصالحة، ماذا سيتم على الأرض أكثر من حبر على ورق، لقد بلغ منهم اليأس وتمكن منهم الإحباط إلى حد مخيف، لم يعد للتفاؤل لديهم أي احتمال أيدرك ذلك مستثمري الانقسام، بان حولوا هذا الشعب إلى ركام إنسان، قتلوا فيه الثورة والتمرد على الظلم بالرعب والقمع والمزايدات كل على الآخر بان هذا مبارك رباني وذاك كافر علماني، بان هذا الأمانة والطهر وذاك الخيانة والعهر، حتى بات المواطن البسيط يحسبها بما يدور على الأرض في غزة والضفة وان لا حول له ولا قوة إلا بالله، وكأن هذا الشعب الذي ناطح كفه مخرز الصهاينة أصبح مسلوب الإرادة ويخشى حتى من صرخة الحق ليقول لهذا أنت على باطل ولذاك أنت على باطل، وكل ما يعنيه أن يعيش في اللاوعي فالليل والنهار هما للعذاب والحسرة والملل، أصبح لدينا جيش من شباب”الترمال” أصبح لديهم لافرق بين السيئ والسيئ، طموحاتهم وثورتهم تحولت إلى انسحاق وركام واستسلام لتداعيات ذلك الانقسام الأغبر الإجرامي، فيحسبوها بحسابات موازين القوى على الأرض فتراهم يترنحون سكارى وما هم بسكارى من شدة اليأس، ثم تأتيهم من القاهرة بعض قطرات الأمل لكنها لم تفلح في ري أرضهم النفسية المتشققة من شدة الجفاف الوطني بعدما سقطت قلاع وحصون صمام أمان الوحدة الوطنية.
 
 
 
 
وأخشى ما أخشاه أن نحسبها بالعقل فيتفوق علينا من حسبها بالعاطفة، فالعقل يستنتج أن المصالحة أزفت بكل الحسابات السياسية العقلانية والشرعية، والعاطفة تقول بأنصاف ضحكات بائسة يائسة المصالحة حلم والانقسام قدر وواقع، ويزيد لسان حالهم من يستفيد من الانقسام كيف له أن يتخلى عنه، من أساء للآخرين بسلاح الانقسام كيف يسلم رقبته لسيف المصالحة، هؤلاء لايعنيهم حسابات السياسة بمتغيراتها العربية والإقليمية والدولية ودورها وتداعياتها على تجفيف أو تغذية الانقسام، ويعتقدون أن ما كسر من الصعب إصلاحه،وان الانقسام نهاية العالم، ولا يعتقدون أن استمرار الانقسام في حكم المستحيل، وان ضرر المصالحة على أي مستفيد من استمرارها اخف ضررا من تراكمات استمرار الانقسام بألف ضعف لو تم حسابها بشكل عقلاني سليم وان بقاء الحال من المحال، وانه لابد للفرقاء من صدق نوايا للتغلب على إفرازات وتداعيات ذلك الانقسام البغيض الأسود.
 
 
 
ولكن الركون إلى سير أمور المستفيد إلى الأفضل والأكثر فائدة هو حساب بكل المقاييس يجانبه الصواب ، فالأمور ذاهبة من سيء لأسوء ومن دمار إلى دمار ومن صمت إلى انفجار، فالشعب وان كان صامتا هنا وهناك خشية القمع والاعتقال، فلم يعد يثق في احد كل هدفه السلطة حتى لو على رقاب أو جماجم أبناء هذا الشعب الصابر المرابط الذي يموت في اليوم مليون ميتة جراء هذا الانقسام الآثم والذي كان مطية سهلة لمزيد من العدوان الصهيوني النازي، والى زراعة الحقد والكراهية بين أبناء الشعب المرابط الواحد، فهل نذهب بقراءتنا إلى صوت العقل وإعادة صف وتركيب أجزاء المعادلة الوطنية بناء على المتغيرات العربية والإقليمية والدولية، وبناء على التصعيد الصهيوني الذي يستميت حاليا في إفشال تلك المصالحة التي هي عند العقلاء بمثابة إعادة الروح إلى الجسد ونتحرى ميلاد فجر جديد من المصالحة والتسامح والعمل سويا لإصلاح ما أفسده ظلام الانقسام بنهم صادق وجدية، أم نستجيب لوسواس نظرية المؤامرة والريبة وانعدام الثقة وسوء الضن، بان وراء هذا الزخم الكبير من البشرى، مناورة وخداع لتفادي محطة انتهاء الشرعيات في الرابع والعشرون من كانون ثاني 2010 والمماطلة في كسب مزيد من الوقت ليكون السلوك الظاهر دعاة محبة ومصالحة وفي اليد الخفية الأخرى خنجر مسموم، وان شيء في الخفاء يتم التخطيط له بالغدر واعتبار المصالحة مجرد حبر على ورق أي للاستهلاك الإعلامي فقط دون أن يلامس المواطن البائس مظاهر حقيقية لتلك المصالحة؟ نتمنى من الله أن يهدي الأشقاء الأعداء إلى صوت العقل ونداء خندق المقاومة والسياسة الواحد، فكل شيء ينهار بسرعة البرق والعدو يتربص في كل ثانية لعدوان أكثر إجراما ودموية من العدوان السابق مهما أظهرنا لهم حرصنا في الضفة وغزة على التهدئة والهدوء، لن يفوت مزيد من الاستثمار الدامي للانقسام الفلسطيني، وكل يقمع الآخر لوهم تفادي بطشه، لذا نقول إن المصالحة والعودة لحضن الشعب المكلوم هي طوق نجاة ستغير كل حسابات الصديق والعدو، ومهما بلغت الأمور من صعوبة خطوط العودة إلا أن هموم المصالحة وتصليح ما أفسده الانقسام أهون بألف مرة من المكابرة وترسيخ انقسام الشعب والوطن لصالح العدو فقط ولصالح تجار الشعارات الوطنية,,, فبمقدار ما نحذر من مراوغة وخداع واحتمالات مناورة لها مخططاتها الآثمة، بمقدار ما نرجو من الله أن يلهم الفرقاء طريق المصالحة والمصارحة الحقيقية ليس من اجل حزب هذا أو ذاك بل من اجل شعب أنهكه هذا الانقسام المقيت واستمرار الانقسام يعني الذهاب إلى حتمية الهلاك. وعلى الفرقاء أن يعجلوا في إنقاذ ما أمكن إنقاذه ،و الله غالب على أمره.
 
 
 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد