إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صَمْتُ الجامِعَة العَرَبيّة عن مَأساة العراق

صَمْتُ الجامِعَة العَرَبيّة عن مَأساة العراقد. أيمن الهاشمي
كاتب اكاديمي عراقي
المعلوم أن جامعة الدول العربية تأسست عام 1945 بمباركة بريطانية (التي كانت تهيمن وتستعمر عددا من البلدان العربية المهمة) وعين أول أمين عام للجامعة المرحوم عبدالرحمن عزام (1945 – 1952)، ومهّد إنشاء الجامعة لتمرير قرار التقسيم سئ الصيت، الذي لعبت فيه بريطانيا الدور الخبيث، وحين ضمنت صدور القرار بالأغلبية المطلوبة، امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لتظهر نفسها بمظهر المحايد والشريف!!
 
       ومنذ تأسيسها ومنذ جريمة التقسيم والحروب العربية الإسرائيلية المهزلية، لم تقدم الجامعة شيئاً يستحق الذكر للقضية الفلسطينية، لأن الجامعة ولدت وأمراض عجزها متأصلة فيها! وحتى (مجلس الدفاع العربي المشترك) الذي أنشأته، فقد ولد ميتا، أو وأد في يوم ولادته!! ولم يفعل لقضايا العرب المصيرية شيئا، وكلنا يتذكر كيف أن قرارات الجامعة السرية كانت تذاع علانية في نفس يوم صدورها إن لم يكن قبلها من محطة إذاعة إسرائيل!!
 
       ويتفق كثير من المحللين والمراقبين على أن الأمانة العامة للجامعة العربية قد (حوّلها النظام المصري الرسمي للأسف الشديد إلى شعبة من شعب وزارة الخارجية المصرية تماما كما فعل المجرم بوش حين حوّل الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجرد فرّاش أو كاتب في وزارة الخارجية الأمريكية!!)، ولعل الموقف الأكثر كارثية وعارا في تاريخ الجامعة العربية بعد موقفها من القضية الفلسطينية هو موقفها من العدوان الغاشم على العراق، سواء عدوان 1991 أو عدوان 2003، فقد وقفت الجامعة موقفا سلبيا ضعيفا بل على العكس كانت في عام 1990 قد مهدت وسهلت للعدوان الثلاثيني على العراق.. ونتذكر مهزلة اجتماع القمة المهزلة يوم 4 أغسطس 1990 الذي تم فضه في دقائق بعد تمرير بيان مكتوب معد سلفا بمباركة من المجرم بوش الأب للتمهيد لتدمير العراق، وأما موقف الجامعة من الغزو الأنكلوأمريكي الإجرامي الآثم على العراق واستباحة العراق وإسقاط نظام حكمه المعترف به دولياً وبالقوة الغاشمة وما حلّ بالعراق بعد ذلك من تدمير وبالشعب العراقي من قتل وتشريد كانت الجامعة من كل ذلك تقف موقف المتفرج الحائر، وفي أعلى الهمم إن كانت هناك همة!!!، فإنها تكتفي بالاستنكار من خلال البيانات والخطب..
 
      وكان أسوأ موقف لها على الإطلاق اعترافها بمجلس الحكم المنصب من قبل الاحتلال الأمريكي وقبولها استضافة ممثله هوش يار ليغتصب موقع العراق في الجامعة العربية، بالرغم من ان إسقاط النظام كان جريمة دولية وعملا عدوانيا يوجب أن تبطل كل الإجراءات المبنية عليه والمنبثقة منه..
 
      ولا نريد أن نسرد التاريخ الكالح بالسواد والطين لجامعة هوش يار كما اسماها القائد الليبي معمر القذافي في إحدى خطبه الشهيرة بأنها لم تعد جامعة عربية بل باتت (جامعة هوش يار!!) على حد وصف الزعيم الليبي لها، فمواقف الجامعة من قضية العراق المصيرية الكارثية اتسمت باللامبالاة للكارثة التي حلت بالشعب العراقي والصمت إزاء جريمة العدوان وإزاء قيام عدد من حكام الدول العربية بتسهيل عملية تدمير العراق، ويكفي ان نراجع المذكرة التي كتبها مُبتعث الجامعة الى بغداد أبان أزمة العنف الطائفي 2006 السفير مختار لماني واتهامه الجامعة بالعجز واللامبالاة إزاء معاناة الشعب العراقي وجريمة العدوان!
 
         أما إدعاءات الأمين العام من موقف الجامعة إزاء قضية المصالحة وعقد اجتماع للمصالحة العراقية فقد كان اجتماعا دعائيا ولمصلحة عملاء أمريكا من الحكام الطائفيين الجدد في العراق المحتل، ولم يقدم شيئا للعراقيين، ولم تفعل الجامعة شيئا لفضح جرائمهم الدموية ضد الشعب العراقي وما فعلته الميليشيات الطائفية المدعومة من حكومة الاحتلال من تقتيل وذبح وتهجير للعراقيين على مدى سنوات الاحتلال!! كما كان موقف الجامعة سلبيا من مهازل الانتخابات وتمرير الدستور المسخ!!!
 
      وللأسف الشديد، فقد كان كوفي عنان – مع كل سلبياته ودوره الخياني – أكثر جرأة من عمرو موسى في وصفه للغزو الأمريكي بأنه عمل إجرامي وغير قانوني ومخالف للقانون الدولي، في حين كان عمرو موسى يسعى لإرضاء أسياده في الخارجية المصرية وعدم إزعاجهم!! او إحراجهم أمام أسيادهم في البيت الأبيض!
 
        ونتذكر جيدا يوم أعلنت فضائح التعذيب الأمريكي في أبي غريب واستنكرها العالم كله بما فيه الرأي العام الأمريكي، الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان العراقي، وأعمال التعذيب التي مارسها العسكريون والمرتزقة الأميركان بحق الأسرى والمعتقلين العراقيين في المعتقلات الأمريكية بالعراق وبخاصة في سجن أبي غريب سيئ الصيت، وصيحات الاستنكار والشجب تصدر من كل مكان، من داخل أمريكا وأوروبا واستراليا وكل قارات العالم. حتى (البابا) في برجه العاجي شجب وأستنكر وقال إن هذه أفعال تغضب الرب! واستنكرتها القمة الأسيوية قمة النمور والآسيان شجبت، وقمة الأتحاد الأوربي شجبت وأستنكرت، والقمة الأفريقية أدانت وشجبت، وهكذا العالم كله……. الا القمة العربية!
 
وكان حينها مؤتمر القمة العربي منعقدا في تونس، وحين حاول البعض من العرب إدراج الموضوع من اجل إصدار بيان يستنكر أعمال التعذيب الوحشي في أبي غريب، اعترض بشدة هوشيار الذي إغتصب كرسي وفد العراق، رفض أن يناقش الموضوع ورفض أن تصدر أي إدانة من مؤتمر القمة العربي لموضوع إهانة وتعذيب المعتقلين العراقيين، وانصاع عمرو موسى لتهديدات هوش يار وازال الفقرة من جدول الأعمال ومن البيان الختامي…. فاي جامعة عربية هذه؟ وماذا سيسجل لها التاريخ من أعمال وانجازات؟
 
 
 
د. أيمن الهاشمي
 
كاتب عراقي



قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد