إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أنفلونزا القمامة..الخطر الدائم في أحياء القاهرة

أنفلونزا القمامة..الخطر الدائم في أحياء القاهرةتقول مرزوقة محمد بشير وقد بدا عليها القلق وهي تشير بيدها الى تل من القمامة المتراكمة تحت الشمس على بعد بضع خطوات من سوق للخضروات في حي امبابة الشعبي في القاهرة “انفلونزا الخنازير .. هذا ما سيأتي بها”. ففي الاحياء الشعبية المكتظة بالسكان في العاصمة المصرية، كثيرون هم من يشككون مثل هذه السيدة البالغة من العمر 52 عاما، في الاجراءات التي اعلنت السلطات انها ستتخذها للوقاية من انفلونزا الخنازير.
 
فعندما لا تتوافر النظافة ولا الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء فان الارشادات العامة التي تقترحها منظمة الصحة العالمية ويتم الاعلان عنها في تلفزيون الدولة من نوع “اغسل يديك بالماء والصابون” تصبح بالنسبة للكثيرين مجرد ذر للرماد في العيون.
 
وتؤكد مصر التي تعد اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان “80 مليون نسمة” واستوطن فيها مرض انفلونزا الطيور انها تأخذ كل الاجراءات اللازمة لمنع انتشار فيروس “اتش1 ان1”.
 
وسجلت حتى الان اكثر من 900 حالة اصابة بهذا الفيروس من بينها حالتا وفاة.
 
واتخذت السلطات اجراءات عدة وغالبا خوفا من انفلونزا الخنازير. فقد ارجأت الدراسة في المدارس والجامعات وقامت بمراقبة دقيقة للمعتمرين الذاهبين او العائدين من مكة المكرمة بل اكثر من ذلك قامت في الربيع باعدام كل الخنازير في البلاد، اي قرابة 250 الفا وهو اثار انتقادات واسعة.
 
واقرت الحكومة بان اعدام الخنازير الذي اكدت منظمة الصحة العالمية انه لا علاقة لها بانتقال الفيروس الذي اقترن اسمها به الى الانسان، هو مجرد اجراء للحفاظ على الصحة العامة يستهدف القضاء على المزارع العشوائية للخنازير التي تتغذى على القمامة.
 
غير ان الخنازيز كانت تأكل الفضلات العضوية المتراكمة في القاهرة. ومنذ ان اختفت ازدادت حدة مشكلة جمع القمامة في المدينة التي يقطنها اكثر من 15 مليون شخص.
 
وتمثل الخنازير في مصر أحد أدوات جامعي القمامة في تدوير بضاعتهم وتحقيق عائد من ورائها، إلا أن قرار السلطات المصرية بذبح كل قطعان الخنازير بسبب انتشار مرض إنفلونزا الخنازير في عدد من دول العالم وخشية انتقالها إلى البلاد دفعهم للاحتجاج على قطع أحد أهم مصادر رزقهم.
 
وفي حين تكثف السلطات جهودها لتنفيذ توجيهات الرئيس المصري حسني مبارك بذبح كل الخنازير الموجودة، يحتج مربو الخنازير على القرار ويطالبون الحكومة بتعويضات عادلة عن الخسائر التي ستنجم عن التخلص من أحد أهم مصادر رزقهم.
 
وشهدت منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية شمال القاهرة احتكاكاً بين مربي الخنازير واللجنة الطبية وأجهزة الأمن التي ذهبت لتنفيذ القرار. ورشق مربو الخنازير أعضاء اللجنة بالحجارة.
 
ويشعر مربو الخنازير في مصر بأن هناك تعسفاً في قرار الحكومة بالتخلص من الخنازير، ويدللون على ذلك بأن الدول التي ينتشر فيها مرض إنفلونزا الخنازير لم تقدم على ذبح كل الخنازير لديها.
 
ويقول أحد المربين: “هناك تربص بنا منذ فترة وقد استغلت الحكومة هذا المرض للتخلص من الخنازير بشكل تام”.
 
إلا أن نائب وزير الزراعة ورئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية الدكتور حامد سماحة يؤكد أن مصدر الخطر يكمن في توطن مرض إنفلونزا الطيور في مصر، وهناك مخاوف من أن تساعد الخنازير على تحوره لينتقل من الإنسان للإنسان.
 
ويحقق جامعو القمامة في مصر أعلى نسبة استفادة من تدوير القمامة في العالم، حيث تصل نسبة الاستفادة إلى أكثر من 80%. ويوجد بمنطقة “الزرايب” مصانع لتدوير القمامة ويقوم الزبالون وأسرهم بفرز القمامة داخل المنازل.
 
وتستخدم الخنازير في مصر في عملية تدوير المخلفات، حيث يستعين بها جامعو القمامة في التخلص من الفضلات العضوية بالقمامة، فتتغذى هذه الحيوانات على 40% من هذه الفضلات. ولا يتكلف مربوها بنفقات تذكر في إطعامها وتدر عليهم الربح الأكبر في عملية تدوير المخلفات. وتنتشر مزارع الخنازير في أحياء جامعي القمامة ومن أهمها منطقة “الزرايب” بحي منشية ناصر الفقير بالقاهرة.
 
وحتى لو لم يكن هناك صلة بين انتشار الفيروس “اتش1 ان1” وبين القمامة، فان تراكمها يؤدي الى ظهور امراض اخرى ويشكك في مصداقية النصائح المتعلقة بالنظافة التي تدعو اليها السلطات.
 
ويقول عيد “36 سنة” وهو واحد ممن يمتهنون جمع القمامة في القاهرة “انها كارثة. فالخنازير كانت تأكل كل قمامة العاصمة”.
 
وبحسب الارقام الرسمية التي نشرتها الصحف، تنتج مصر يوميا 55 الف طن من القمامة من بينها 15 الفا في القاهرة.
 
وفي صفت اللبن، احد الاحياء الشعبية العشوائية التي نمت على اطراف القاهرة، تنتشر القمامة في كل مكان.. بالقرب من مدرسة ومن سوق للخضروات وعلى بعد بضعة امتار من مستشفى الحي وتفوح رائحة نتنة من تلال المخلفات.
 
وقالت هالة شفيق، احدى سكان الحي، لوكالة فرانس برس ان “الرائحة تقتلنا”. واضافت وهي تشير الى عشرات الاكياس البلاستيكية الممزقة التي يحاول كلب العثور فيها على ضالته ان “ما ترونه امامكم لا شىء. فعادة تكون هناك تلال من القمامة في هذا المكان”.
 
وتتابع “يحذروننا من انفلونزا الخنازير ..فلينظفوا الشوارع اولا”.
 
ويقول محمد رياض وهو صاحب مطعم تحيط به القمامة “لم نعد نحتمل، لا يوجد صناديق للقمامة وبالتالي الناس يلقون القمامة في الشارع وعندما تاتي السلطات لرفعها تترك نصفها”.
 
ويعترف المسؤولون في الهيئة الحكومية المسؤولة عن تنظيف الجيزة “جنوب غرب القاهرة” انهم لا يملكون الامكانات.
 
ويقول مسؤول طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس “ليس لدينا عمال ولا سيارات كافية لجمع كل القمامة”.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد