إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سحب تقرير غولدستون عجز مطلق ومبررات واهية

بقلم: محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

رفض السلطة الوطنية الفلسطينية للتهديدات الإسرائيلية إن هي أكملت مشوارها في تبني تقرير “غولدستون” لم يصمد لأكثر من أربعة وعشرون ساعة أو زادت قليلاً، المبررات التي سيقت حول أسباب سحب السلطة للتقرير من عملية التصويت التي كانت مقررة الجمعة مبررات غير منطقية وغير واقعية ناهيك عن أنها غير مقبولة حتى من أقرب المقربين لأصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية.

مقابل ضعف ووهن المبررات، أظهرت العملية حالة من الفوضى السائدة في مؤسسات السلطة الوطنية من حيث جهة اتخاذ القرار، وفي آلية اتخاذ القرار كذلك، وإلا كيف يمكن تفسير التضارب في التصريحات بين شخصيات سياسية في المؤسسة السياسية الفلسطينية، وعد علم الأخرى بهذه القرارات، فعضو اللجنة التنفيذية، وكبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات نفي بالمطلق خبر سحب التقرير من عملية التصويت، في الوقت نفسه ظهر إبراهيم خريشة الممثل الدائم لفلسطين لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف ليؤكد خبر سحب التقرير بحجة تحقيق الإجماع في التصويت القادم الذي سيكون في شهر آذار 2010، وهذا التضارب في التصريحات يدل إما على فوضى أو تفرد في اتخاذ القرار  لا أكثر ولا أقل.

مقابل هذه الموقف أين هي بقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والتي جزء منها شركاء في الحكومة الفلسطينية من المشاركة أو حتى العلم في اتخاذ القرار، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والشريك الرئيس في منظمة التحرير اعتبرت عملية سحب التقرير “تصرف غير مسؤول وانهزامي و ينطوي على إساءة بالغة لنضال شعبنا ولكل من ساهم ويساهم في دعم هذا النضال وكشف حقيقة الاحتلال وانتهاكاته المنهجية والمنظمة لحقوق الإنسان الفلسطيني”، وموقف بقية الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية الأخرى لم يكن بعيداً عن موقف الجبهة الشعبية في رفضها واستهجانها من القيام بخطوة سحب التقرير من التصويت عليه في الأمم المتحدة.

الرئاسة الفلسطينية نفت نبأ سحبها للتقرير وصرحت أن “تأجيل مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف إصدار قرار بشأن تقرير غولدستون جاء بناء على طلب روسيا وأميركا وأوروبا بالتوافق مع الكتل الأخرى في المجلس“، في المقابل لم توضح الرئاسة الفلسطينية من هي الكتل الأخرى التي تم التوافق معها، وما هو موقفها بالتحديد من هذه القضية، وهذا الموقف لم ينسجم مع ما صرح به الممثل الدائم لفلسطين لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة الذي اعتبر أن طلب سحب التقرير جاء بناءً على توافق فلسطيني أميركي دون الإشارة لدور أية جهات أخرى في عملية سحب التقرير.

وعودة للمبررات التي سيقت لعملية سحب التقرير فهي ليست إلا مجموعة من البدع السياسية التي لا يمكن تسويقها بأي شكل من الأشكال، فموضوع تحقيق الإجماع على التقرير كمبرر لسحبه هو درب من دروب الخيال، فكيف يمكن تحقيق إجماع في أي مؤسسة دولية عندما يتعلق الأمر بإدانة دولة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها وهي التي تحظى بالرعاية الأمريكية المطلقة أولاً، وبالدلال الأوروبي ثانياً أمام عجز الدول العربية والإسلامية في كافة الهيئات الدولية أولها مؤسسة الأمم المتحدة.

والادعاء بالسعي لإنقاذ عملية السلام من وراء عملية سحب التقرير فيه استهتار بمشاعر وحقوق شعب بأكمله، فأين هي عملية السلام التي يتخوف عليها العالم؟، فهذه العملية السلمية لم تعد وارده في ذهن أحد من غير الضعفاء في هذه المنطقة، وسقطت من الأجندة الإسرائيلية منذ أكثر من ستة عقود، منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أنقاض الشعب الفلسطيني بعد قتله وتهجيره في العام 1948.

والغريب في الأمر أن من سعوا وضغطوا على السلطة الوطنية الفلسطينية لسحب التقرير من أجل عملية السلام هم من يشعلون الحرب ويزرعون الموت في شتى بقاع الأرض سواء بأيديهم مباشرة أم بأيدي وكلائهم،  وأول هؤلاء كانت”هيلاري كلينتون” وزيرة الخارجية الأمريكية التي اعتبرت “أن عدم سحب التقرير سيؤدي لقتل الفجوة التي قل اتساعها مؤخراً مع الإسرائيليين”، وتلاها في الموقف نفسه ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي صرح في أعقاب سحب التقرير بأن “هذا القرار يدعم استراتيجية السلام، وأن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح”، فأين هي الفجوة التي تتخوف عليها كلينتون؟، وأين هي استراتيجية السلام التي يتحدث عنها ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلي؟.

والتعبير الأدق والأصدق تجاه هذه الخطوة عبرت عنه ممثلة مؤسسة بديل بقولها ” الحقيقة أن ما حدث، صفعة قوية أو قتلا لحقوق، ليس فقط الإنسان الفلسطيني بل كل إنسان”.
وتساءلت ممثلة منظمة بديل “كيف يمكن أن تكون لنا ثقة في المستقبل في مجلس حقوق الإنسان وفي أصحاب اتخاذ القرار، سواء كانوا من الفلسطينيين او من غيرهم، لأننا كمنظمات أهلية فلسطينية مصابون بالذعر، لأننا عملنا كثيرا لكي نوصل صوت الضحايا إلى هذا المجلس، ولكن ليست هذه هي المرة الأولى التي يُصاب فيها الشعب الفلسطيني بخيبة أمل”.

 [email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد