إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عشائر تتقاتل وحكومة تتفرج وتلوم الخارج… الأردن يعيش موجة عنف تهدد السلم الاجتماعي

عشائر تتقاتل وحكومة تتفرج وتلوم الخارج... الأردن يعيش موجة عنف تهدد السلم الاجتماعي
بات تحليل أسباب سلسلة المشاجرات التي حدثت في مناطق مختلفة من الأردن أحاديث يومية حاضرة على طاولة الطيف الاجتماعي والثقافي والسياسي في المملكة، كما أصبحت عبارات مثل «موجة العنف» و«التطاول على الدولة» و«سطوة العشيرة» مصطلحات لتلك الأحاديث
 وفي هذا السياق وصفت تقارير اخبارية «موجة العنف الاجتماعي»، التي انطلقت شرارتها بقوة منذ شهر أغسطس الماضي، بأنها الأعنف التي تجتاح المملكة في ظل تغطية اعلامية مكثفة جنح بعضها للمبالغة.
كذلك برز موقف لافت لوزير الدولة لشؤون الاعلام والناطق باسم الحكومة نبيل الشريف في تصريح لصحيفة الدستور الأردنية بداية الأسبوع حيث قال ان «هناك جهات خارجية تقف وراء تضخيم ما يحدث في محاولة لتشويه صورة الأردن الآمن» مشددا على أن العنف ليس ظاهرة في الأردن
من جهته لم يستبعد الناطق باسم الأمن العام الأردني الرائد محمد الخطيب وجود عوامل خارجية تسببت في تنامي موجة العنف والمشاجرات في الأردن، مؤكدا انه تمت السيطرة عليها، مشيرا في الوقت ذاته الى أن ما يحدث يستدعي تدخلا تشريعيا لجهة تعديل بعض التشريعات وتغليظ العقوبات
ووافقه في الرأي النائب في البرلمان أحمد الصفدي، الذي رأى في تصريح مماثل ان «حمل السلاح دون ترخيص سبب واضح في تفاقم مثل هذه المشكلات»، مؤكدا ان مجلس النواب بصدد تعديل قانون العقوبات في دورته العادية القادمة
واضاف الصفدي ان البديل عن سلبيات النظام العشائري هو دولة القانون التي يشارك في صياغة قراراتها الجميع بغض النظر عن الأصل أو الدين
وكانت القوانين العشائرية في الأردن قد ألغيت في يونيو عام 1979، وعلى اثر ذلك القرار الغى وزير الداخلية آنذاك الاجراءات العشائرية من «عطوة» و«جاهة» و»كفالة» و»دخالة»، لكن هذه الأعراف مازالت حاضرة بقوة وتشكل غالبا صمام أمان لكثير من الاحتقانات الاجتماعية.
يذكر أن موجة المشاجرات تسارعت مؤخرا بشكل لافت، وقد حدث ابرزها في محافظة عجلون شمال المملكة، حيث كانت المشاجرة الأولى في المدينة نفسها بين أكبر عشيرتين في المحافظة، فيما وقعت الثانية في بلدة عنجرة بالمحافظة نفسها بداية الشهر الماضي واشعل فتيلهما، كل على حدة، جريمة قتل حصلت اثر تبادل اطلاق نار اثناء مشاجرة عشائرية.
هذا الأمر استدعى استنفارا امنيا عالي المستوى وتدخلا لقوات الأمن العام وقوات الدرك وقوات البادية الملكية لتطويق البلدات وفرض النظام بالقوة بعد نشوب المشاجرات وتطورها الى اشتباكات نجم عنها عشرات الاصابات وحرق منازل ومصالح تجارية للمتشاجرين.
كما شهدت مدن أخرى في المملكة مشاجرات مماثلة، ولو كانت بحجم اقل، ومنها جرش والرمثا ومأدبا في اقليم الشمال ومدينة الكرك في اقليم الجنوب.
الا أن متخصصين يقللون من حجم المشكلة ويصفونها بالأمر العادي الناتج عن التغير والتطور الاجتماعي للمجتمع الأردني.
وفي هذا الاطار يقول صالح كامل، وهو مقدم متقاعد عمل في دوائر البحث الجنائي والأمن الوقائي لسنوات ان ما يراه الجميع عنفا مبالغ فيه «يحدث منذ سنوات، ولكن الانفتاح الاعلامي الواسع، وخاصة الالكتروني ومتابعته وتغطيته لأبسط الأحداث وابراز تفاصيلها بشكل مبالغ، أظهر أن هناك مشكلة».
وتابع الضابط المتقاعد قبل سنوات صدف اننا تعاملنا مع جرائم قتل بمعدل جريمة واحدة اسبوعيا دون أن يعرف عنها الجميع
أما الدكتور في علم الاجتماع بالجامعة الأردنية موسى شتيوي فأكد ان مسؤولية معالجة العنف الاجتماعي هي مسؤولية مجتمعية ذات أبعاد تربوية واجتماعية واقتصادية، وان الحكومة تتحمل العبء الأكبر في قيادة هذه الجهود من خلال وضع استراتيجية متعددة الأبعاد تتم بشكل تشاركي مع مكونات المجتمع المختلفة ويكون أحد أهدافها الرئيسية مراجعة الازدواجية القائمة بين القانون المدني والعرف العشائري
بدورها أكدت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة في بيان أصدرته بعد اجتماعها الذي عقد في 29 سبتمبر الماضي، ان فوضى التوترات الاجتماعية المتلاحقة في البلاد سببها الرئيسي الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي باتت تهدد السلم الاجتماعي
وبالتزامن مع ذلك عقد مركز الدراسات الاستراتيجية جلسة عصف ذهني حول العنف الاجتماعي وابعاده شارك فيها اعلاميون وسياسيون وأكاديميون وتبعتها سلسلة من الجلسات للتوسع في بحث الموضوع، كما خصصت صحف يومية ومجلات شهرية ملفات في أعدادها لبحث هذه المشكلة
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد