إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جريمة من دون عقاب

Goldestoneمصطفى إبراهيم
ظهر عدد من مسؤولي السلطة الفلسطينية بمظهر مخز وهم يبررون فضيحتهم وجريمتهم البشعة بحق الضحايا، وهزيمتهم أمام الشعب الفلسطيني وجميع أصدقائه والمناصرين له والمدافعين عن عدالة القضية الفلسطينية، وتبرئة دولة الاحتلال من التهم الموجهة لها بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني والقانون الإنساني الدولي.
وعلى رغم قيام السلطة بتأجيل وترحيل النقاش والتصويت على تقرير غولدستون إلى آذار (مارس) المقبل، فإن جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن يفلت مسؤولي السلطة من المسائلة والمحاسبة، كما لن يفلت قادة دولة الاحتلال الذين سيظلوا مطلوبين للعدالة الدولية، على جرائمهم التي ارتكبوها منذ اغتصاب فلسطين في العام 1948، حتى الآن، وسيظل هؤلاء قابعين في دولتهم ولن يستطيعوا الخروج منها لأنهم مطلوبون للعدالة الدولية وللضحايا.
فظهور هؤلاء المسؤولين بمظهر المدافع عن حقوق الضحايا التي باعوها بثمن بخس، بذريعة الحصول على إجماع اكبر، والمحاولات البائسة للتملص من مسؤوليتهم وإلصاق التهم بالآخرين، لم ولن تقنع الفلسطينيين وأصدقاءهم بتواطؤ أولئك المسؤولين، والاستجابة للوعود بوهم الاستمرار في ما يسمى بالعملية السلمية ومنح السلام فرصه.
منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية استطاعت العمل بمهنية عالية، وهي تدرك أن مجلس حقوق الإنسان كان سيصدر القرار، وهي تعلم أن هناك غالبية كاسحة من ” 33″ دولة من أصل ” 47″ أعضاء المجلس كانت ستصوت، ولا احد يملك قرار تأجيل التصويت سوى السلطة فالمعلومات المتوفرة لمنظمات حقوق الإنسان واضحة بهذا الشأن.
منذ توقيع اتفاق أوسلو والسلطة ترضخ لما يسمى بالضغط من المجتمع الدولي خاصة دولة الاحتلال والولايات المتحدة، ومسؤولو السلطة أرهقوا الشعب الفلسطيني بتلك الاسطوانة المشروخة، وكل يوم تترسخ قناعة الفلسطينيين بأن مسؤولي السلطة مستمرون في التضحية بمصالح الفلسطينيين لحسابهم الشخصي، و يرضخون لوهم العملية السلمية التي لم يستطيعوا من خلالها رفع حاجز عسكري واحد في الضفة الغربية.
من قمع التظاهرات ولم يسمح لفلسطيني الضفة بالتضامن مع غزة أثناء العدوان شريك في العدوان والجريمة، من لم ينتصر للضحايا شريك في الحصار، من حمل المسؤولية لحركة حماس أثناء العدوان هو شريك في الجريمة.
الفلسطينيون ليسوا بحاجة الى تسريبات وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن مسؤولين في السلطة طلبوا الاستمرار في الحرب على غزة لإسقاط حكم حماس، وهم يدركون تماماً أن المستهدف هو الشعب الفلسطيني كله وليس حماس، وان ثمن دماء الشهداء لديهم رخيص إلى درجة الموافقة على منح ترخيص لشركة هاتف نقال لبعض المسؤولين وأبنائهم من السلطة.  
من يبرئ مجرمي الحرب على حساب دماء وأهات وألام وعذابات الضحايا والمشردين الذين لا يزالوا يبحثون عن مأوى، والمعتقلين هو شريك في تقويض العدالة والسلم والأمن الدولي، من يعطي الفرصة للرضوخ تحت ضغط وهم ما يسمى العملية السلمية والوعد الكاذب بالسلام، شريك في جريمة الصمت أثناء العدوان.
هؤلاء  يبحثون عن مصالحهم وليس عن مصالح الفلسطينيين فأي ضغط  هذا الذي يعطي الفرصة  للسلام  مع محتل مستمر في غيه وفرض الشروط والإملاءات، والقتل والاستيطان والحصار، وتهويد القدس، هل نسي هؤلاء أن معاقبة مجرمي الحرب هو تحقيق للسلم والأمن الدوليين، والسلطة بذلك تكون عززت مع مسؤولي دولة الاحتلال مبدأ الإفلات من العقاب، وتبرئتها من دماء الضحايا الأبرياء.
لم ينتظر الفلسطينيون من الولايات المتحدة إنصافهم والذهاب بتقرير غولدستون إلى مجلس الأمن ومحاسبة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، إلا أنهم يدركون انه أن الأوان كي يدرك مجرمو الحرب من قادة دولة الاحتلال أنهم لن يفلتوا من العقاب، وتعريتهم أمام المجتمع الدولي والانتصار للضحايا.  
الإسرائيليون أفاقوا من الصدمة مبكراً، ووجدوا من يدافع عنهم ويبرئهم من جرائمهم بأرخص الأثمان، وحققوا إنجازا لم يحلموا به بأيدي فلسطينية، فعلى قيادة السلطة التي انكشفت عنها ورقة التوت أن ترحل قبل أن تلاحقهم دماء وألام وأهات وعذابات الضحايا.
mustaf2.wordpress.com
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد