إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عندما تغيب الكرامة على معبر الكرامة!

بقلم:محمد أبو علان:
 
صباح السبت الساعة كانت تشير لعدة دقائق بعد التاسعة صباحاً عندما هاتفني صديقي وبدأ بسؤال مباشر ودون أية مقدمات ” الجسر بأي ساعة بسكر اليوم”، إجابتي له  كانت على شكل سؤال، خير ناوي تسافر؟، فأجابني بنعم، والسبب وفاة مفاجئة لابن خالته الذي هو أيضاً زوج أخته، أجبته حسب علمي أن “معبر الكرامة” يغلق اليوم في الساعة العاشرة والنصف كونه يوم سبت وهو يوم عطلة رسمية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتالي لن يكون بمقدورك السفر إلا صباح الأحد.
فلم يكن له ولا لبقية أفراد العائلة غير الانتظار بمشاعر الألم والحزن التي ألمت بهم بعد هذه الفاجعة المفاجئة التي ألمت بهم، ألم على فراق قريب لن يستطيعوا إلقاء النظرة الوداع الأخيرة عليه قبل موارته الثرى، وألم وحسرة على أبنتهم التي فقدت زوجها وهي بعيدة عن ذويها، وألم أطفالها الذين يعيشون حسرة فراق أب، أطفال يريدون من يواسيهم ويخفف عنهم ألم الفراق المبكر لوالدٍ طالما أجبهم وأحبوه وانتظروا عودته ساعات المساء بعد يوم عمله الشاق ليمدهم بعطف وحنان الأبوة التي فارقتهم إلى غير رجعه.
إن كانت ساعات العمل على “معبر الكرامة” مفروضة علينا وفق مزاج وسياسية الاحتلال الإسرائيلي، يفترض العمل باتجاه أن يكون هناك هامش معين يُمكن المواطن الفلسطيني من العبور حتى في غير ساعات العمل الرسمي للمعبر، وفي بعض الحالات الإنسانية التي لا تحتمل  الانتظار في الكثير من الحالات والمواقف الإنسانية التي تأتي بغير موعد وبشكل مفاجئ.
الموت على الرغم من مرارته وقسوة الفراق يمكن لكل إنسان أن يستوعبه ولو بعد حين، ويتعايش مع أي واقع جديد يفرض عليه بسببه، ولكن الأمر الذي لا يمكن أن يستوعبه بني البشر هو مضاعفة الألم والحزن نتيجة سياسية احتلال إسرائيلي ظالم على هذه المعابر في مثل هذه المواقف، احتلال سلب أرضنا وقتل شعبنا، ولا يكفي أن سرق الفرح من حياتنا، بل يمنعنا حتى من التضامن  في ساعات الألم والحزن.
ويبقى السؤال إلى متى ستستمر هذه المأساة التي تسمى معابر، معبر سمي بمعبر الكرامة على الرغم من تجريدنا من كل معالم الكرامة أثناء مرورنا من على هذا المعبر في طريق الذهاب والإياب بسبب الاحتلال الإسرائيلي وإجراءات وأجهزته الأمنية التي لا تقيم للجانب الإنساني أدنى اعتبار اهتمام أو اعتبار. .
 فهناك من يوقف لساعات طوال ينتظر أمتعته وأوراقه الثبوتية ليكتشف بعد طول انتظار أن الأمر ليس إلا مجرد خطأ أو شك بسيط فيه أو في أمتعته لا يوجب كل هذا التأخير، وهناك من النساء والرجال الذين يمرون في تفتيش جسدي مذل ومهين لا يبقى من الكرامة شيء، ومن يكون حظه أسوء يرد على أعقابه من على الجسر عائداً تحت حجج أمنية إسرائيلية، وفي حقيقية ما إلا هي أساليب ووسائل للتضييق والإهانة للفلسطينيين.
في شتى بقاع الأرض يتحرك البشر عبر الحدود والمطارات على مدار الساعة دون قيد أو شرط، أما في فلسطين المحتلة فكل شيء بحكم الاحتلال، الحركة والفرح والحزن وحتى الموت والحياة، فإلى متى ستبقى معابرنا محطات إذلال وإهانة لنا.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد