إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تهريب الأدوية نتيجة ارتفاع أسعارها في الأردن

تهريب الأدوية نتيجة ارتفاع أسعارها في الأردنمصطفى حجو خرما
 
    يثور الحديث عن تهريب واختلاس الأدوية والمستهلكات الطبية بين حين وآخر ثم تخفت الأصوات دون أي معالجة جادة للأمور ذات العلاقة. كذلك يجرى الخلط بين ثلاثة أمور مختلفة مما يتطلب معالجة خاصة لكل منها وهي:
 
1-تهريب أدوية سليمة وجيدة بسبب الفارق الكبير بين أسعارها في الأردن وأسعارها في سوريا ومصر.
 
2-تهريب أدوية مقلدة مطابقة للأصل من حيث الشكل ولكنها مختلفة من حيث المحتوى .
 
3- سرقة الأدوية والمستهلكات الطبية من القطاع العام ووكالة الأغاثة وبيعها للصيدليات والمستشفيات بأسعار متدنية.
 
    من المعلوم أن هناك تهريب مستمر للأدوية خاصة من سوريا لأنّ أسعار الأدوية في الأردن مبالغ فيها وتزيد على عشرة إلى عشرين ضعف الأسعار في سوريا ومصر. وتتباهى المؤسسة العامة للغذاء والدواء بانها تسعر الدواء بناء على سعره في بلد المنشأ والسعودية والدول الأوربية، ولا تأخذ في حسبانها أن مداخيل الأفراد في تلك الدول أعلى كثيرا من مداخيل الأردنيين وأن الأصوب الاستئناس بأسعار الدواء في سوريا ومصر. كان يدّعي أنّه لا مجال للمقارنة مع أسعار الأدوية في مصر وسوريا لأنها مدعومة. لكن ذلك الوضع لم يعد قائما لأن تلك الأسواق تحولت إلى اقتصاد السوق، ونشأت فيها عشرات مصانع الأدوية رفيعة المستوى ومنها ما ينتج برخصة من مصانع الأدوية العالمية وتحت إشرافها وبأسمائها التجارية. بالرغم من كل ذلك فقد استمر الفارق الكبير في أسعار الأدوية للأسباب التالية:
 
1-إنّ لجان تسعير الأدوية في مصر وسورية لديها توجه جاد لحماية المستهلك والدخل القومي.
 
2-إنّ معظم أعضاء لجنة تسعير الأدوية في الأردن تجار أدوية في الحاضر أو المستقبل وارتفاع الأسعار لمصلحتهم لأنّّ السعر المرتفع يؤمن ربحية عالية للشركات الصانعة مما يمكنها من التوسع بالإنفاق على حساب المرضي حسب ما يلي:
 
    أ- منح وكلائها عمولات عالية تحصل عليها بالأضافة للربحية التي يقرها القانون وهي 19% للمستورد.
 
   ب- صرف بضاعة مجانية مع البضاعة المشتراة مما يؤدي لتعاظم ربحية مستودعات الأدوية والصيدليات.
 
   ج- الإنفاق في خدمة الأطباء: عينات مجانية وهدايا وتغطية نفقات المشاركة في المؤتمرات وغير ذلك من الحوافز.
 
3-إن شركات الأدوية تصر على أسعارها المبالغ فيها وقد تفضل إيقاف تصدير أدويتها إلى السوق الأردنية (الصغيرة نسبيا) لأن تخفيض اسعارها قد يضطرها لتخفيضها في السوق السعودية ودول الخليج. مما يضطر المؤسسة، لقلة حيلتها، للموافقة على السعر المطلوب.
 
4- إنّ لجنة تسعير الأدوية التي تسمح بالاسعار المبالغ فيها أضعافا مضاعفة، تحول دون زيادة أسعار الكثير من الأدوية المتدنية السعر أصلا مما يؤدي لانقطاعها مما يلحق ضررا بالمرضى الذين يضطرون للتحول للبدائل المبالغ في سعرها.
 
5- إن كل من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية تقدمان خدمة إضافية لشركات الأدوية نتيجة إنقطاع الادوية المستمر لديهما مما يضطر المرضى لشراء الادوية من الصيدليات بالاسعار المبالغ فيها.
 
6- لاتراعى المؤسسة المصلحة الوطنية ومصلحة المرضى من خلال إغراقها السوق بأدوية أجنبية يتوفير لها العديد من البدائل ذات الجودة التي تنتجها المصانع الوطنية. هذا في حين تم إيقاف إستيراد أي دواء الى سوريا وتونس ومصر وغيرها من الدول فور إنتاج دواء بديل له في تلك البلدان.
 
7- تقوم المؤسسة بتصويب الفروق الطفيفة في اسعار الأدوية الناتجة عن تذبذب اسعار العملات الأجنبية ويطالب بإلغاء النسبة الطفيفة من ضريبة المبيعات ويجري التعامي عن المبالغة الأصلية في التسعير.
 
    لسد الذرائع المؤدية لكل ذلك يقترح ما يلي:
 
 1- تعديل المادة 11-أ- لتنص على إضافة مندوبين عن جمعية حماية المستهلك وإتحاد منتجي الأدوية الأردنيين في لجنة تسعير الأدوية. والسعي للحصول على تعاون الصناعة الوطنية لإنتاج الأدوية التي تصر شركاتها على أسعار مبالغ فيها.
 
 2-تعديل المادة 12-ب-لتصبح: اذا تعذر البت في طلب التسعير خلال شهر من الطلب يمنح مقدم الطلب اجازة مؤقته لاستيراده إذا لم يكن له أي دواء مثيل مسجل ومتداول وأذا تعذر قيام أي من مصانع الأدوية الوطنية بصنعة وتوفيرة.
 
 3-السعي الجاد لتخفيض أسعار الأدوية المتداولة في الأردن شاملا ما يلي:
 
 3-1- إعادة تسعير كافة الأدوية وتخفيض أي سعر مبالغ فيه بالأسترشاد بأسعار الأدوية في كل من سوريا ومصر.
 
 3-2- النص، في حالة تسجيل دواء له بديل أو بدائل مسجلة ومتداولة، أن لا يزيد سعره عن 80% من سعر أدناها سعرا.
 
 3-3- إلنص أنه لايجوز أن يزيد فارق السعر بين البدائل المتداولة على 30%. الفارق الكبير يؤدي لبيع الأغلى سعرا.
 
 4- للحد من ببيع بدائل سعرها أعلى من سعر الادوية الموصوفة، يقترح إضافة الفقرتين التاليتين للمادة 91-أ-:
 
    91-أ-9- بيع دواء بديل للدواء الموصوف ولكنه أكثر منه سعرا.
 
    91-أ-10- قيام الصيدلي بإستيراد دواء بناء على طلب المريض وبيعه له بسعر يزيد عن مجموع (سعره في بلد المنشأ + تكلفة الشحن + الربح المقرر لكل من المستورد والصيدلي في الأردن).
 
5- لحل إشكال رفض أية شركة للسعر المنطقي المعروض عليها وايقافها تصدير ذاك الدواء أو كافة أدويتها الى الأردن، يقترح المبادرة لعمل الترتيبات المسبقة المؤدية لاستيراد تلك الأدوية أو بدائلها من خلال سوريا ومصر وغيرها من الأسواق الكبيرة نسبيا التي لا تتعرض لإبتزاز شركات صناعة الأدوية كما يحدث للأسواق الصغيرة نسبيا كالأردن.
 
6- لحل اشكال رفض وكيل شركة أجنبية التعاون، والتوقف عن استيراد الدواء أو الأدوية التي تعدل اسعارها، يقترح تعديل القانون ليعطي الحق للمؤسسات الأستهلاكية لأنشاء فروع لها لإستيراد وتوزيع الأدوية حتى التي لها وكيل.
 
7- حيث أنه لا يجوز أن تعمل مؤسسة الدواء في خدمة الأسواق الأخرى على حساب الأضرار بالمرضى الاردنيين وصناعة الادوية الاردنية والدخل القومي من خلال تقديمها شهادات بالاسعار المتدنية التي تفرضها السوق الاردنية. لذلك يقترح تسعير الأدوية الأردنية لغايات التسجيل وإصدار الشهادات التي تطلب للأسواق الاخرى بما يزيد 30% عن ألأسعار المقررة لبيعها في الأردن والاعتذار عن تقديم شهادات للدول الاخرى تبين أسعار تسجيل الادوية الاجنبة في الاردن. هذا علما بأن الحكومة المصرية تمكنت من إقناع السلطات الخليجية بإلغاء طلب شهادة السعر في مصر عندما تتقدم شركاتها لتسجيل أدوية في تلك الدول ولكن لم يبذل جهد مماثل من قبل الحكومات الاردنية.
 
8- إن تصوّيب أسعار الأدوية سيؤدي لإيقاف أستغلال المرضى وصيانة الدخل القومي ويزيل السبب المؤدي للتهريب نتيجة فارق السعر. بخلاف ذلك فقد يتعاظم تهريب الأدوية باساليب يتعذر معه التمييز بين ما هو مهرب وغير مهرب.
 
9- يقوم بعض الأطباء بالتجارة بالمواد الطبية وبتعاون المستشفيات ويفرضون لموادهم اسعار مبالغ فيها تزيد في معظم الحالات على خمسماية بالمئة عن سعر المواد المثيلة من حيث المواصفات والجودة والتي تشتريها المستشفيات من المستوردين الآخرين مباشرة وبدون تدخل من الأطباء. ومن الأطباء من يعيد تعقيم المواد المفروض إستعمالها لمرة واحدة ويتقاضون في كل مرة الثمن الباهظ الذي يحددونه. للحد من هذا الاستغلال الفاحش غير القانوني والمخالف للأصول الطبية، يجب إصدار التعليمات التي من شأنها قيام المستشفيات بتأمين تلك المواد من المستوردين الذين يقدمون المواد بالجودة المقبولة والسعر المناسب وفرض غرامات عالية على الطبيب الذي يمارس التجارة بالمواد الطبية وعلى المستشفى الذي يتعاون معه في ذلك وغرامات أعلى بما يتعلق بإعادة إستعمال المواد المفروض استعمالها لمرة واحدة.
 
10- السعي لتعديل قانون المؤسسة ليسمح بالتصويب المفصل أعلاه.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد