إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ذاب الثلج وبان المرج


 

بقلم- عطا مناع

 

لماذا أنتم مصدومون من الموقف الرسمي الفلسطيني تجاه تقرير غولدستون ؟ وما المبرر لثورتكم الكلامية التي لم تتعدى حدود المواقع الالكترونية وبعض الفضائيات….؟؟؟ أليس ما حدث متوقعا…؟ وإذا لم يكن متوقعا أليس ما نعيشه يوميا يثبت وبلا شك أننا غير قادرين على الفعل والتغير والاحتجاج والدفاع عن ألذات الفلسطينية…؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

بعيدا عن الشعارات والكلام المزيف، قيادة الشعب الفلسطينية المعاصرة نظرت وتنظر للشعب على أنة حطب لمصالحهم، ولو كانوا يقيمون وزنا لشعبهم لكانت أوضاعنا مختلفة، وكان البعض خجل من نفسه على اتخاذ خطوات تضر بمصالح شعبة، أليس الخيانة وجهة نظر……؟ والفساد وجهة نظر….؟ وقتل الفلسطيني للفلسطيني وجهة نظر…؟ والانقلاب على الشعب وتجميد الحياة السياسية والسطو على الحريات وجهة نظر….؟

 

إذن …. ما الداعي لزوبعة رد الفعل التي نعرف أنها باهتة….؟ نحن نعرف الحقيقة ونجانبها، وبعيدا عن الفصائليه المقيتة والصراع الداخلي الذي لم يعد وطنيا، ألا تعتقدوا أنهم يستهترون بلحم أبناء شعبنا الذين سقطوا في العدوان على قطاع غزة…..؟ نحن نعرف ونغطي الحقيقة بأصابعنا، والمصيبة أننا نصدق أنفسنا.

 

لسان حال الفلسطيني ألان يقول تباً للتبريرات والتخريجات والاستنكارات والتصريحات والمواقف الباهتة والعنتريات الكلامية التي لا تغني ولا تسمن، لسان حال الفلسطيني العادي يقول لماذا….؟ الإجابة واضحة عند الكثيرين، لكنهم يعيشون العجز المركب وفقدوا صفة القيادة، وغيروا مواقعهم من المقدمة للمؤخرة خوفا على جلدة رؤوسهم.

المطلوب وبعد فضيحة غولدستون أكثر من وقفة، المطلوب محاسبة ومسائلة رغم إدراكنا غياب مبدأ المسالة، والسؤال المطروح على كل فلسطيني وعربي مهتم بالقضية الفلسطينية هل فضيحة غولدستون ستكون آخر الفضائح؟ نحن لسنا يصدد نهج عفوي أو وجهة نظر، إننا ضحية نهج قرر السير باتجاه واحد، اتجاه المفاوضات التي تجاوزت البعد العبثي، ودفعت بنا للهاوية، نهج نعيش تداعياته يوميا من خلال سياسة دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا وارضنا.

 

أننا كشعب نقف في الزاوية الحرجة التي تهدد وجودنا، فاليوم البشر الذين سقطوا في العدوان على قطاع غزة تحت أعين وبصر العالم في جريمة حرب استخدمت فيها الأسلحة المحرمة دوليا باعتراف جنود إسرائيليون شاركوا في العدوان، واليوم نشاهد بصمت جريمة لا تقل أهمية عن مذبحة أطفال غزة، إنها سياسة التطهير العرقي بحق المقدسين ومصادرة بيوتهم تحت سمع وبصر كل الفلسطينيين والعرب، جريمة يضيع صداها في جدار الاستنكارات المخملية والخطابات الفاقدة لمضمونها.

 

بعد غولدستون، وبعد جريمة الحرب على قطاع غزة، والاستيلاء على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية المحتلة، سيأتي دور المسجد الأقصى الذي يتعرض للاستباحة من المستوطنين المحميين من دولة الاحتلال، والأشهر القادمة ستكون الأقسى على القدس ومسجدها، وخاصة أن الإسرائيليين مدركين لردة الفعل العربية والفلسطينية، وبعد اتخاذهم قرارا بالتضييق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 ومنعهم من الوصول للصلاة في الأقصى لفتح المجال لعتاة المستوطنين لتدنيسه.

 

لقد ذاب الثلج وبان المرج، وأتضح أن لا أمين على القضية الفلسطينية، وان أصحاب نهج المفاوضات يستأنسون بالوعود الأمريكية التي لا تعدوا سرابا وذرا للرماد في العيون.

لكن ما العمل…..؟ سؤال صعب وقد يكون اكبر من أن يطرح بعد الخراب الكبير الذي خلفه اتفاق اوسلو سيء الذكر، ما العمل ….؟ وها هنا مجال للنظر إلى الخلف وإعادة لملمة الأوراق المبعثرة…؟ وإذا اتفقنا نظريا على ذلك هل لا زلنا كفلسطينيين نتحكم بمصيرنا….؟ وهل أطلق من اتخذ القرار المشئوم بتأجيل القرار رصاصة الرحمة على الأمل بإعادة الوحدة للشعب الفلسطيني.

 

قد لا نملك الإجابة، ولكن الممارسة اليومية تؤكد عجزنا كفلسطينيين على إمساك الدفة من جديد، وأننا ضحية سياسة فوضوية ستقودنا بالتأكيد إلى التهلكة.

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد