إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

زوبعة غولدستون وفنجان السلطة الفلسطينية

Said(3)بقلم// سعيد موسى
مابين السطور
من المعروف أن المكون السياسي للكيان الوطني الفلسطيني،سلطة بشقيها الحكومي والرئاسي، وأحزاب سياسية أو فصائل عمل وطني، ومرجعية وطنية منظمة التحرير الفلسطينية هي عنوان وطني سياسي لذلك الكيان، والاهم في المؤسسة السياسية التفويض الشرعي لمؤسسات العمل على الساحة الخارجية مثل السفارات والممثليات كل في دولة من دول المجتمع الدولي التي تعترف رسميا وضمنيا بالكيان السياسي الفلسطيني، وبيت القصيد هنا المندوبية الدائمة لفلسطين في مؤسسات الأمم المتحدة، حيث تحظى فلسطين وممثلها الشرعي”م.ت.ف” بموقع العضو المراقب في مؤسسات الأمم المتحدة لتمثيل القضية الفلسطينية وإدارة الصراع في ذلك التجمع السياسي لجلب النفع ودرء الضرر وشرح الهموم الفلسطينية جراء الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدر فلسطين منذ أكثر من نصف قرن، بل عندما نتحدث في هموم اللحظة وقضاياها المستجدة، فان أهم حدث على الساحة الآن وبعد مجزرة”الرصاص المصبوب” على غزة هو تقرير تقصي الحقائق الذي بات معروفا”بتقرير جولدستون” لتحديد مسئوليات جرائم الحرب جراء ذلك العدوان البربري الصهيوني وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وقد أثار قرار تأجيل مناقشة التقرير في مجلس حقوق الإنسان زوبعة يصفها الكثيرون بالعاصفة واتهام السلطة الفلسطينية بالتفريط بالحقوق والاستهانة بدم الشهداء وذلك بموافقتها وفق ماهو متوفر من معلومات إعلامية بالتوافق مع الدول الكبرى لتأجيل مناقشة التقرير للدورة القادمة في مارس/ آذار المقبل، ومن خلال بيت القصيد حيث مربع الأمم المتحدة فإننا هنا نسلط الضوء نتيجة المتناقضات البائنة بتضييق دائرة الضوء والمسئولية عن قرار التأجيل وملابساته على”مربط الفرس داخل إطار بيت القصيد”، حيث أن الغضب الإعلامي والوطني والعربي ومنه الرسمي وغير الرسمي قام لُجرم قرار التأجيل حتى لو كان الطرف الرسمي الفلسطيني جزء من ذلك القرار، وقد اختلط الحابل بالنابل وما عادت أي لغة سياسية دبلوماسية قادرة على تبرير مساهمة الجانب الفلسطيني في صناعة عملية التأجيل، بل لم يستطع حتى الآن مندوب فلسطين الذي اشترك في النقاشات الجانبية وصولا إلى التأجيل، ماعاد قادرا على إقناع الجمهور الغاضب بمبرراته الدبلوماسية سواء في صالح أو ضد الحالة الفلسطينية، فعلى مستوى ذلك التمثيل وحديث السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة/ إبراهيم خريشه بان التقرير مازال قائما ولم يسحب وان التأجيل جاء نتيجة إجماع للدول الكبرى صاحبة الإرادة التنفيذية في تفعيل تبعات التقرير أو حتى وئده في مهده، الحقيقة أن الاحتجاج والغضب على السلوك الرسمي الفلسطيني الذي تحدث به المندوب الفلسطيني، طغى على أي إمكانية للاستماع لمبررات سياسية أو وطنية بلغة دبلوماسية كما طرحها السيد/ خريشه ومن بعده السيد/ نمر حمدان، وقد كانت زوبعة أو عاصفة الغضب اكبر من تصريح وتبرير مقتضب، وأعلى صوتا من أي مبررات سياسية بلغة دبلوماسية.
 
 
 
 
ما يثير الاستغراب والدهشة على اثر مساهمة الطرف الفلسطيني بعملية تأجيل مناقشة التقرير في مجلس حقوق الإنسان وقد انتظرنا الردود الرسمية لمكونات النظام السياسي واقصد السلطة الفلسطينية”حكومة ورئاسة” فقد قررت الرئاسة تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات قرار التأجيل،وفي الجلسة الأسبوعية اليوم لمجلس الوزراء برئاسة د. سلام فياض ومناقشة موضوع تأجيل التصويت على تقرير”غولدستون” والتداعيات المتصلة بذلك، وقد اثنا “وثمن المجلس قرار الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة للتحقيق في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون!!!، وأكد المجلس على موقف السلطة الوطنية الذي كان واضحاً خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة الاثنين الماضي بتاريخ 28/9/2009 والداعي لتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتقرير غولدستون، إذ لا يمكن القبول بتقويض قرار يتضمن فرصة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة،” !!!
 
 
وهنا سنتجاوز عن أي فعل وطني وسياسي في زوبعة المناكفات وتسجيل المواقف بين الخصوم السياسيون وتوظيف خطأ الآخر لخدمة الأجندات السياسية الحزبية والتشكيك في نزاهة وحرص الآخر، لنضع النقاط فوق الحروف فقد بات العنوان ألف سؤال وسؤال، هل ما حدث مهما كانت المبررات السياسية جريمة حقًا؟ هل تم توريط الطرف الفلسطيني لكي يظهر وكأنه الطرف الوحيد صاحب الشأن وصاحب القرار وبالتالي يصبح أخلاقيا مهما كان الخطأ أو الجريمة، إما الاعتراف صراحة بالمسئولية والثبات على تبرير المعتقدات والتوجهات السياسية بالحجة والإقناع، وإما بالاعتذار الرسمي عن هذا المنزلق طالما وصل الأمر إلى حدود عدم تحديد الجهة الفلسطينية المسئولة عن المساهمة بالتأجيل!!! هناك مسئولية وطنية وأخلاقية وتتطلب الجرأة والمصداقية مهما كانت ردود الفعل أو الاحتجاجات بالاعتراف صراحة أن الموقف الفلسطيني الرسمي الذي تحدث عنه المندوب/ خريشة هل هو موقف وقرار للحكومة الفلسطينية أم هو موقف وقرار للرئاسة الفلسطينية،، أم ربما وهذا ما نخشاه وسيضر أكثر مما سينفع هل كان موقف ارتجالي اتخذه السيد/ خريشة دون العودة الواضحة والموثقة للمستوى السياسي الرسمي الفلسطيني فيكون هذا المندوب كبش فداء لسلوك في العرف السياسي دبلوماسية التوافق مع كبار المجتمع الدولي وفي العرف الوطني تواطؤ كما تعلوا به حناجر الفصائل والأحزاب والشرائح المؤسساتية الأهلية، اعتقد انه بات على المحك ضرورة التحلي بأعلى درجات المسئولية للقيادة الفلسطينية لتبرر السلوك والذي ربما جانبها الصواب في الامتثال لرغبة الدول الكبرى برغبة التأجيل مثلا، والخروج بمؤتمر صحفي رسمي للاعتراف بالخطأ وإلا عدم الاعتراف بماحدث على انه خطأ وخطيئة وعدم الاعتراف على أن ماحدث هو اجتهاد ورؤيا يُعتقد انه صائبة وتصب في مصلحة القضية، هذا الوقوف على الخط ”اللا مع,, واللا ضد” فهذا كما قلنا يضر ولا ينفع، وتشكيل لجنة تحقيق على المستوى الرئاسي هذا مفاده أن من اتخذ القرار بالمشاركة في التأجيل إنما تجاوز الرئاسة وهذا يتطلب إلى قرار حاسم حازم جازم لتوضيح الأمر للجمهور الذي يغرق في”حيص بيص” عدم فهم الملابسات وحتى عدم فهم قانون الإجماع أو الأغلبية وما يتطلبه الأمر في مجلس حقوق الإنسان قبل مجلس الأمن,,, وكذلك قرار مجلس رئاسة الوزراء وحيثياته يتضح بأنه لاعلاقة للحكومة كذلك باتخاذ قرار التأجيل،، فأين الحقيقة تكمن، وأين الجريمة، ومن المسئول، ليثبت كل مسئول على مسئولياته مهما كانت نتائجها وليدافع عن قراره لو كان له به أي رؤيا صائبة لا يرى صوابها الآخرون، حتى لو ثبت بان القرار كان متسرعا وخطيئة فالاعتراف بالمسئولية الغير مقصودة بالضرر قد تشفع جماهيريا وسياسيا للمجتهد أو لصاحب الحسابات السياسية الغير صائبة، والتهرب من المسئولية يتطلب جهة مسئولة يتم تجريمها طالما ليس للرئاسة ولا للحكومة ولا لمنظمة التحرير يد في قرار التأجيل، من العبث ترك الأمور على غاربها بهذا الجدل الذي تشهده الساحة ويصبح مادة إعلامية فضائية ونحن عشية بشرى المصالحة الوطنية وأهميتها الإستراتيجية، في غنى عن أي روافد فتنة وطنية جديدة والمستفيد الأكبر من التأجيل والتدجيل والجدل هو الكيان الصهيوني اللعين,, فمن المسئول ولديه الحس الوطني والجرأة الأدبية والوطنية والأخلاقية ليعلن على الملأ مسئوليته، والتخلف عنها قد يحمل مفهوم الشبهة والتعمد ونحن في صراع مع مظاهر المزايدات التي تبلغ ذروتها وضررها في زوبعة المجهول وسط فنجان السلطة الفلسطينية بل عاصفة وسط عرين الكيان السياسي الفلسطيني.
 
 
 
ورغم موقفنا كمثقفين ومناضلين انطلاقا من انتمائنا لفلسطين قبل انتمائنا لأي حركة أو حزب سياسي، فان لتقرير الزوبعة هذا من العيوب التي تم التغاضي عنها حيث يشير بخبث حول شبهة المساواة بين الضحية والجلاد، إلا انه يشير بوضوح إلى الجرائم النازية الصهيونية التي ارتكبت كجرائم حرب بالإبادة الجماعية واستخدام”الفسفور الأبيض” المحرم دوليا لقتل النساء والأطفال والشيوخ, ولن نناقش هنا احباطاتنا التاريخية واستماتة الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية بإجهاض أي مشروع قرار من شأنه إدانة الكيان الصهيوني المجرم وتعريضه لسيف الفصل السابع حيث اعتبر هذا الكيان الغاصب منذ بزوغ فجر الأمم المتحدة الظالم بأنه كيان فوق القانون وان أي مساس به هو معاداة للسامية الزائفة,, ولكننا نناقش ونقف عند نقطة على فرض أن تقرير”زوبعة جولدستون” هي فرصة تاريخية نادرة إن لم تنال من القيادة الإرهابية للكيان الصهيوني، فاضعف الإيمان تزيد من التشهير بإجرامه وتعتبر وثيقة أممية تحظى بتأييد أغلبية أعضاء النظام الدولي باستثناء دول المسلخ التي تملك سلاح الإرهاب والابتزاز السياسي”الفيتو” لتحول دون معاقبة المجرم الصهيوني على جرائمه، الأهم من كل هذا هو الابتعاد سياسيا ووطنيا على المستوى التنظيمي والرسمي الفلسطيني عن شبهة الوقوف في جانب المجرم البربري,,, لذا نقولها وبوضوح من الأفضل الاعتراف بالخطأ والخطيئة فتكون اقل ضررا على نسيج الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة النسيج العربي، أفضل من ترك الأمر وكأن طرفا فلسطينيا قادم من الفضاء هو المسئول عن هذا السلوك، بل وتبرير السلوك حسب رؤيا سياسية حتى لو كان خاطئ خير من الصمت وتمويع الأمور، بل وترك فراغ لمزيد من القيل والقال والاتهام بالتخوين والتآمر، بات لازما توضيح اللبس والجرأة على الاعتراف بالمسئولية مهما كانت تداعياتها وأضرارها، أهون من عبثية التهرب من تلك المسئولية من أي مستوى كان، ولعلي اختم هنا ببيان مركزية حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” واعتراضها على قرار التأجيل وإصرارها بصريح العبارة على ضرورة عرض تقرير جولدستون والمطالبة بالكشف عن المستوى المسئول عن قرار التأجيل,, فلماذا يترك المثقف والجاهل المسيس والدهماء ليغوصوا في جدلية من السائل ومن المسئول,, ولاشيء يولد من عدم ولاشيء يعمل في فراغ.
 
 
 
والله من وراء القصد
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد