إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يهود يعاري الفلسطيني

بقلم: محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

 يهود يعاري صحفي إسرائيلي يعمل مع القناة الثانية الإسرائيلية، ومختص بقضايا الشرق الأوسط، وهو من الإعلاميين الإسرائيليين القدماء، ويشكل قطعة رئيسة في ماكينة إعلامية إسرائيلية تقوم على منطق العنصرية والتطرف وتزوير الحقائق، ومن صادفه في اللقاءات الدولية من الصحفيين الفلسطينيين يشهدون له باليمينية والتطرف تجاه الفلسطينيين بشكل خاص، والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام.

في الأيام الأخيرة بدء “يعاري” كما بقية الإعلام الإسرائيلي بالترويج لمخطط مزعوم تقف ورائه الحركات الإسلامية في فلسطين المحتلة وبالتحديد حركة حماس، والحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 بقيادة الشيخ رائد صلاح بهدف إشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية يكون هدفها توتير الأجواء أمنياً وسياسياً من أجل توريط السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير في انتفاضة جديدة، ومن ثم ضمان نتائجها لصالح حركة حماس.

هذا التزاوج بين سلطة الاحتلال الإسرائيلي ووسائل الإعلام الإسرائيلية ليس بأمر جديد، وهذا الترويج يهدف أول ما يهدف تحميل الشعب الفلسطيني بشكل مسبق نتائج ممارسات الاحتلال القمعية ضده، فالهجمة الإسرائيلية على القدس والمسجد الأقصى تتزايد يوماً بعد يوم، والمستوطنات تنمو وتكبر بشكل غير مسبوق، والحواجز والاعتقالات في الضفة الغربية نشاط يومي لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وحصار غزة جاوز الثلاث سنوات، بعد كل هذا يأتي الإعلام الإسرائيلي وشخوصه أمثال “يهود يعاري” ليقول هناك في الشعب الفلسطيني من يخطط لانتفاضة ثالثة، في المقابل يسعى بمنطقة الخبيث للمساهمة في الشرخ الداخلي الفلسطيني عبر الترويج لطرف فلسطيني على حساب آخر.

هذا المنطق الإسرائيلي غير مستغرب، ولكن الأمر المستغرب والذي لا يمكن استيعابه هو أن نجد من الكُتاب والإعلاميين الفلسطينيين من يتحدث بنفس المنطق الذي يتحدث به “يهود يعاري” ولكن بلغتنا العربية.

 يخشى هذا النوع من إعلامينا من وجود تنسيق بين قوى فلسطينية محلية لاستغلال الهبة الجماهيرية ( وأين هي الهبة الجماهيرية) لنصرة المسجد الأقصى لتحقيق أهداف ومصالح حزبية، والمصالح الحزبية لهذه القوى الخفية وفق تعبير أصحاب هذا الرأي خلخلة الأمن والاستقرار الذي حققته السلطة الوطنية الفلسطينية في السنوات الأخيرة.

هذا النهج الإعلامي الفلسطيني الجديد الذي يمكن تسمية أصحابه ب “اليعيارين الجدد” يسعى للترويج لثقافة محتواها عقم المقاومة الوطنية المسلحة للاحتلال الإسرائيلي على اعتبار أن هذه النوع من المقاومة والتي باتت تسمى لديهم “العنف المسلح” “ما هي إلا استدراج للكوارث والالآم على الشعب الفلسطيني”، مقابل موقفهم هذا تجاه المقاومة، يسعون لتعزيز فكرة النضال السلمي فقط ضد الاحتلال بقولهم “ضمائر الأحرار لا ترضى إلا الحياة بسلام ثمنا لروح الإنسان، لكنا مادمنا نستطيع المقاومة بسلام فهل من الحق رمي أبنائنا في أفران الموت الصهيونية”.

وإن كان باعتقاد “اليعاريين الجدد” بأن النضال السلمي هو الأجدى والأسلم نود أن نعود بهم لسنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي كانت انتفاضة سلمية بامتياز، كيف واجه الاحتلال هذه الانتفاضة؟، واجهها بالحديد والنار وسقط فيها أكثر من ألف شهيد على الرغم من سلميتها.

وفي نعلين وبلعين وعزون عتمه وغيرها من المواقع الفلسطينية التي ينخر الجدار والاستيطان أرضها، أهلها يقاومون الاحتلال سلمياً منذ سنوات، فما الذي تحقق على الأرض؟، لا شيء، الاستيطان مستمر، والجدار يتمدد ونحن لا حول لنا ولا قوة، وحتى هذه التحركات السلمية واجهها الاحتلال بالنار والبارود وسقط  فيها عدد من الشهداء بدم بارد، وشهداء قرية بلعين رمز النضال السلمي الفلسطيني خير شاهد على ذلك.

مقابل هذا، ماذا فعل الاحتلال الإسرائيلي في الاحتجاجات السلمية التي نفذها الفلسطينيون، في المناطق المحتلة في العام 1948 بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، والتي باتت تعرف لديهم بهبة أكتوبر؟، سقط منهم ثلاثة عشر شهيداً ومئات الجرحى، ولم يتسلحوا في هذه الاحتجاجات بغير صدورهم العارية وصرخات حناجرهم، كذلك كان الأمر في مظاهرات يوم الأرض في العام 1976.

الاحتلال أينما كان لا يفهم غير لغة المقاومة المسلحة التي لا بد أن ترفع ثمن الاحتلال، وتجعله يدفع ولو جزء من ثمن جرائمه اليومية الذي يرتكبها، بغير ذلك ستكون الظروف مثالية لهذا الاحتلال ليستمر في مشاريعه الاستيطانية وسياسية القتل والتهجير، كما أن المقاومة المسلحة للاحتلال ليست بدعة فلسطينية، ولا تعتبر عنف مسلح، بل هي حق مشروع ضمنته كافة المواثيق والشرائع الدينية والدنيوية.

مع كل هذه الممارسات الإسرائيلية غير المسبوقة وفي كافة الجوانب السياسية والأمنية والميدانية لا اعتقد أن انتفاضة فلسطينية ثالثة تلوح بالأفق نتيجة التشرذم والانقسام الداخلي الفلسطيني، فأي مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي كيفما كان شكلها تستدعي وحدة وطنية داخلية.

ولكن إن انفجر الوضع الفلسطيني بانتفاضة ثالثة سلمية كانت أم مسلحة يبقى الاحتلال وحده هو المسئول عن ذلك، ولا يحق لكائن من كان بتحميل الضحية مسئولية الثورة على واقعها، ولا يجوز أن يكون بين ظهرانينا من يعطي صك البراءة مسبقاً للاحتلال الإسرائيلي، ويلقي بالمسئولية على الشعب الفلسطيني الذي يواجه ويلات الاحتلال منذ أكثر من ستة عقود، ويعتبر انتفاضته المحتملة “سعي لتحرير أحزاب التطرف في إسرائيل من التزاماتها أمام المجتمع الدولي”، فأين هي الالتزامات الدولية التي يستعد الاحتلال لتقديمها، ويتخوف البعض منا أن نعطيه المبرر للتحرر منها إن قرر شعبنا الانتفاض للمرة الثالثة ضد سياسية الاحتلال وممارساته.

 وإن كان علينا  استخلاص العبر من تجاربنا الكفاحية والنضالية يكون بالتخلص من الظواهر السلبية والاستعراضية التي كرسها شخوص وقيادات الفلتان الأمني المنظم خلال الانتفاضة الثانية، ولن يكون استخلاص العبر باعتبار المقاومة الفلسطينية عنف مسلح جرت علينا المآسي والويلات، وإلا علينا طلب أن يعتذر عشرات آلاف الشهداء عما فعلوا من مقاومة ضد الاحتلال وفق الرؤى الجديدة التي أخذت تطفوا على السطح الإعلامي الفلسطيني، وتعتبر الشهادة رمي للنفس في أفران الموت الصهيونية.

[email protected]

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد