إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عشر سنوات وهو يدفع ببراءته من حكم إعدام وحين أفرج عنه مات في حادث سير!

I3daam
لن يمنع كلمة القدر وموعد نفاذها حكم بالإعدام أو بالبراءة.. وقصة الأمريكي مايكل روي توني أحد أبرز الأدلة على ذلك؛ فقد ظل الرجل يكافح حكما بالإعدام صدر بحقه طوال 10 سنوات قضاها في السجن بتهمة أصر دائما على براءته منها، وبعد أن صدقه القضاء وتسلم براءته خرج ليعانق لحظة موته بعد أيام في حادث مروري على أحد الطرق السريعة.
 
وبحسب ما نشرته صحيفة “دالاس مورنينج نيوز” الأمريكية الثلاثاء، 6-10-2009، فقد حكم على توني بالإعدام عام 1999 بتهمة تفجير مقطورة بقنبلة؛ ما أدى لمقتل 3 أشخاص من عائلة واحدة، هي عائلة “ليك ورث” الذين كانوا على متن المقطورة في ولاية تكساس عام 1985.
 
وبدا أن توجيه الاتهام لتوني تم “عن طريق الخطأ”، فبعد أن أعيا البحث عن المجرم المحققين من عام 1985 وحتى عام 1997 اعترف أحد السجناء المسجلين خطرا في جرائم السلب والنهب بأنه المسئول عن التفجير، إلا أنه عاد وتراجع عن اعترافه، ومع ذلك استطاع أفراد الشرطة أن يستنبطوا من هذا الاعتراف معلومات دلتهم على شهود قريبين من واقعة التفجير.
 
ومن هؤلاء كان أحد أقرب أصدقاء توني وزوجته السابقة اللذين قالا إن توني زرع القنبلة بطريق الخطأ، فالمقصود كان مقطورة أخرى في مكان آخر لأمر يتعلق بتجارة المخدرات، بحسب الصحيفة الأمريكية التي لم تذكر مزيدا من المعلومات، أو تشر إلى الدافع الذي دفع هذين الشخصين إلى ذكر اسم توني في شهادتهما للشرطة.
 
وبعد القبض على توني طالبت هيئة المحلفين بحكم الإعدام؛ وهو ما كان في عام 1999، لكن توني ظل متمسكا ومصرا على أنه بريء، ولجأ إلى جميع الجمعيات الحقوقية والجمعيات التي تحارب عقوبة الإعدام لمساعدته على النجاة من هذه العقوبة، وكانت بلونت (إحدى أفراد عائلة الضحايا) أوعزت إلى حرس السجن ألا يستلموا منه الخطابات؛ حتى لا تصل إلى الجهات التي يقصدها، وفق الصحيفة.
 
ولكن توني لم يستسلم حتى وصلت مناشداته إلى مقصدها، وبالفعل تبنت عدة جمعيات مناهضة لعقوبة الإعدام قضيته، وساعدوه في الطعن في الحكم، ومع ذلك بقي توني محاصرا بتهديد الإعدام حتى العام الماضي عندما اعترفت النيابة العامة بأنها حجبت 14 مستندا رئيسيا في القضية عن الدفاع خلال المحاكمة، ولم تشر الصحيفة أيضا إلى السبب الذي دفع النيابة العامة إلى ارتكاب هذه الجريمة.
 
ولهذا السبب انهارت فجأة الأعمدة التي ارتكز عليها الحكم في قضية التفجير، وبصورة أسرع مما لاح في خيال توني طوال فترة سجنه الطويلة، وأطلق سراحه في سبتمبر الماضي مع وعد من مكتب النائب العام بإعادة المحاكمة للوصول إلى الجناة الحقيقيين.
 
وغير معروف بالضبط ما فعله توني في الفترة القصيرة وهو حر طليق منذ ذلك الوقت، إلا أنه ذهب للعيش في جاكسونفيل التي توفي فيها، بحسب ما ذكرته إدارة ولاية تكساس للسلامة العامة.
 
وعن ظروف الحادث قال أفراد الأمن في تكساس إنه كان يقود سيارته على طول طريق إحدى المزارع في أجواء ملبدة بالغيوم صباح يوم السبت عندما انحرفت حافلته عن طريقها وانقلبت، وطار جسد توني في الهواء بعيدا خارج الشاحنة من شدة السقوط.
 
وأشارت دورية الطريق السريعة إلى أن توني ربما كان متأثرا بجرعة من الكحول تجرعها قبل القيادة.
 
أمات؟!
 
سوزان بلونت التي فقدت نصف أسرتها في الحادث القديم (زوجها وابنتها وابن أخيها) لم تصدق أن يموت هذا الرجل الذي نجا من الإعدام طوال 10 سنوات “بهذه السهولة”، خاصة قبل أن تصل التحقيقات إلى الجاني.
 
ولم تصدق المرأة التي ما زالت تصف توني بالقاتل إلا بعد أن استدعاها مكتب النائب العام في تكساس ليؤكد لها أن التحليل الذي أجري للقتيل يؤكد أنه توني.
 
وبغض النظر عن النهاية التي قضى فيها توني فإن ما يهم في الأمر- بحسب تعبير صحيفة “دالاس مورنينج نيوز”- أن مايكل مور توني “مات حرا، ومعطرا بالسمعة الطيبة”.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد