إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

!!ما هكذا تورد الإبل يا حماس

بقلم: محمد أبو علان:

http://blog.amin.org/yafa1948

 

بالأمس وزع في قطاع غزة صور للرئيس الفلسطيني محمود عباس على خلفية صور لشهداء غزة وعليها إشارة إكس، هذه الصورة أعادت لذهني تلك الصورة التي وزعها اليمين الإسرائيلي لرئيس وزراء الاحتلال “إسحاق رابين”   وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية بعد توقيعه اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد اغتيال رابين اعتبر بعض المحللين الإسرائيليين إن توزيع مثل هذه الصورة كان له دور تحريضي أدت في نهاية الأمر لاغتيال رابين برصاص يهودي.

حركة حماس لا تستطيع التنصل من المسئولية السياسية والأخلاقية من توزيع مثل هذه الصورة، فقطاع غزة خاضع لسيطرتها ولا يستطيع كائن من كان أن يقوم بمثل هذا العمل دون موافقتها الكاملة، وكل شاردة واوردة تتم بأمرها ، بالتالي هذه الخطوة تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، والكثير من الإشارات السلبية تجاه الوضع الداخلي الفلسطيني الذي لا يحتمل أكثر مما هو عليه اليوم  خاصة عندما يصل الأمر لهذا المستوى من التحريض.

رفض قرار السلطة الوطنية بسحب تقرير جولدستون أمر طبيعي، ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يقول رائيه في الموضوع، ومن حق الفصائل كذلك بما فيها حركة كحماس رفض قرار السحب للتقرير، وضرورة محاسبة المسئول عن هذه الخطوة، ولكن ليس من حق أحد استخدام لغة التخوين وتوزيع الشهادات الوطنية دون أن يكون ذلك بدليل قطعي وواضح، وقرار مؤسساتي غير قابل للرد.

على الرغم من ضخامة جريمة سحب التقرير والتي تعتبر عملية قتل ثانية لشهداء غزة كان على حركة حماس وقادتها السياسيين أن يكونوا علميين في طرحهم ومعارضتهم وعدم تجاوز كل الخطوط الحمر، الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس طالب بنزع الجنسية الفلسطينية عن الرئيس الفلسطيني، فتحي حماد ووزارة داخلية حماس تريد رفع قضايا قضائية ضد كل من له علاقة بسحب التقرير، مواقع حماس الإلكترونية وفضائية الأقصى التابعة لها تعاملت بأقذع العبارات ضد سياسي السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن يريد أن يحاكم أي شخص أو جهة سياسية  على أي تجاوز ارتكب عليه انتظار نتائج وحكم المحاكم وبعدها يتخذ الموقف والقرار، لا أن يصدر الحكم ومن ثم يطالب بالمحكمة.

حركة حماس تعاملت مع بعض ما طرحه الإعلام الإسرائيلي حول تشجيع السلطة الفلسطينية للعدوان على غزة  كحقيقية قطعية، وهنا لست بصدد  تصديق أو تكذيب ذلك أو الدفاع عن أحد، وعلى المعنيين الدفاع عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، ولكن علينا عدم المتاجرة بالإعلام الإسرائيلي وما ينشره عندما يخدم أهدافنا السياسية، واعتباره إعلام كاذب عندما يتعارض مع أطروحاتنا ومواقفنا السياسية، فنفس الإعلام الإسرائيلي تحدث عن الكثير من القضايا ذات العلاقة بحركة حماس، فهل يمكن اعتبار ذلك أيضاً حقائق نعامل حماس على أساسها.

الوضع الداخلي الفلسطيني لا يحتمل ذرة إضافية في موضوع الانقسام والتوتير الداخلي، والاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في سياسته الاستيطانية وتهويد القدس على قدم وساق، كل هذا الوضع يتطلب البحث عن نقاط التوافق الداخلي التي تعزز فرص المصالحة الوطنية، لكن هذا لا يعني عدم المضي في المطالبة بمعرفة حيثيات سحب التقرير، وما هي الأسباب الحقيقية لسحبه في ظل توفر الأغلبية المطلوبة لتمريره في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومحاسبة كل من يثبت علاقته بالموضوع مهما علا أو قل شأنه في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية دون وجود حصانة لأيٍ كان.

وعلى ذكر الحساب والعقاب علينا عدم نسيان ما جرى في حزيران 2007 في قطاع غزة ووضعه على الأجندة الفلسطينية لمحاسبة كل من كان له دور هذه الأحداث، حيث سقط في حينه (700) فلسطيني وبأيدي فلسطينية، وهذا الأحداث قد يكون التحقيق فيها يوازي أهمية التحقيق في فضحية تقرير جولدستون إن لم يزد.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد