إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

موقف السلطة ..وتوافقيات المصالح مع الاحتلال

موقف السلطة ..وتوافقيات المصالح مع الاحتلال لقد اصبح جليا ً بل في حالة صلف بائن بأن سلطة رام الله قد قدمت طعنة للمجهودات المصرية من اجل ما يسمى ” ابرام عقد المصالحة بين حماس وحركة فتح ” ولا ندري كيف ستعالج الدبلوماسية المصرية والحنكة الامنية المصرية القنبلة التي فجرها موقف السلطة الوطنية من تقرير غولدستن ، الاخوة في مصر هم اشد من يحرصون على ابرام اتفاق مصالحة ولو اخذ شكلا ً مرحليا ً من اجل ان يقابله خطوات دبلوماسية تتجه نحو السياسة الدولية ومنظورها لحل مشكلة الشرق الأوسط ، وبلا شك ايضاً ان ابرام المصالحة بين حماس وفتح سيسد هوة وثغرة تفتقدها مصر في امنها الاقليمي والدولي ايضا ً ، على العموم طلبت حماس التأجيل وهذا من حقها ، فكيف يمكن ان يعقد اتفاق مصالحة والنفوس مشحونة والدم لم يجف في شوارع غزة وحواريها وضواحيها ، وكيف يمكن ان تمتد الآيدي لبعضها البعض ، وكيف يمكن ان تكون يد ملوثة بالدم الفلسطيني في الحملة العدوانية على اطفال غزة مع يد تحافظ على الكرامة الفلسطينية وعلى الميثاق الفلسطيني وعلى الحقوق الفلسطينية ، فكيف يمكن ان يمتثل هؤلاء لاتفاق مصالحة في حين ان طبيعة الكون لا يمكن ان تشرق الشمس من الغرب وتغرب من في الشرق الا يوم القيامة !! لقد فند كثير من المحللين العوامل التي ادت الى تأجيل تقرير غولدستن ، فمنهم من قال ان هناك ضغوط امريكية على السلطة الفلسطينية بعدم احراج قادة العدو الصهيوني ومن اجل التقدم في عملية التفاوض والسلام ، في حين ان الطرف الامريكي قد فشل فشلا ذريعا ً في احباط الرغبات الصهيونية في استمراريتها ببناء المستوطنات ، ومنهم من قال ان هناك ضغوط قدمها باراك ووزير خارجية اسرائيل بما يفيد ان هناك شريط مسجل لمحمود عباس يطلب فيه استمرارية العدوان على غزة ، هذا ما هو معلن وهذا ماهو قد اثبتته الآيام في سياسة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته منذ اعترافه بعذابات اليهود في شرم الشيخ وما تلاها من مواقف ادت الى عمليات اخماد واحباط لأنشطة المقاومة في الضفة الغربية ، ولكن ما هو غير معلن ان قيادة حركة فتح على الاقل اغلبيتها ومستشاري محمود عباس وبما فيهم الرئيس الفلسطيني نفسه لا يرغبان في تحقيق وحدة وطنية ولانها تتعارض مع وثيقة فياض وطموحات فياض وتنسيقات فياض الامنية والاقتصادية ، ليس من مصلحة سلطة رام الله ابرام أي اتفاق مصالحة مع حماس لرغبات فئوية واقليمية ومصلحية ايضا ً لتلك القيادة ، فهي ترى في منظومتها بالضفة الغربية كيان يمكن ان يؤسس لدولة عميلة تتمتع بحكم ذاتي واسع الصلاحيات تابع للاحتلال امنيا ً واقتصاديا ً وثقافيا ً . ولذلك كانت ضربة تأجيل التصويت على تقرير جولدستن هي ضربة كان صوتها في لجنة حقوق الانسان وكان اثرها في القاهرة ، فكانت الضربة من رغبة ونوايا مسبقة لاحباط أي عملية توقيع على اتفاق مصالحة والتجنح التي امتازت به قيادة حركة فتح ورئيسها اللا شرعي . عندما حاز محمود عباس على رئاسة حركة فتح والقائد العام لها ورئيس السلطة ورئيس دولة فلسطين المكتوبة بالحبر الاصفر ورئيس منظمة التحرير يعتقد هذا الرجل بما اخذه زورا ً من مواقع ومناصب انه قادر على ادارة الدفة الفلسطينية ان شاء الشعب الفلسطيني ام ابى ، وحقيقة ايضاً ان حكومة رام الله وحركة فتح تتخوف من اجراء انتخابات قادمة تشريعية ورئاسية ، فكان من الضروري لتلك القيادة نبش الجراح او تفجير قنبلة موقوتة كقنبلة غولدستن لابطال أي استحقاقات تشريعية يطالب بها الشعب الفلسطيني . والغريب في تصرف تلك السلطة ومن خلال اعلامها ومستزلميها ومن هم ينتظرون موازنتهم من الصندوق القومي وبتوقيع عباس مثل الاخ شحاته قائد جبهة التحرير العربية يحاول الآن ان يرمي الكرة في ملعب حماس لطلبها التأجيل في حين ان التأجيل كان امرا ً واقعا منذ كان تصرف السلطة وتعاملها مع تقرير غولدستن وهي تعلم النتيجة الحتمية والقرار الحتمي التي يمكن ان تتخذه فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس وتحاول الآن ان ترمي الكرة في ملعب حماس . فهل حماس اصابت عندما طلبت التأجيل ولبت رغبات دفينة للتيار الفئوي في رام الله ؟؟! ، بل كان فنا ً وحنكة دبلوماسية ان اوقعت السلطة حماس في شرك التأجيل ؟ بالقطع انه شرك حدد الخيار فيه لحماس ولأن حماس وشرفاء فلسطين في فتح وكل فصائل المقاومة لا يمكن ان يقفوا بشكل مغاير ومختلف امام رغبات شعبهم وامام دماء شهدائهم وامام مصالح شعبهم ، ولكن التأجيل ليس حلا للوضع الفلسطيني وكم قلنا مرارا ً ان أي حوار مع سلطة لا شرعية وقيادة لحركة فتح لا شرعية هو تعزيز واعطائها لون من الشرعية ويكفي ان يزداد الامر سوءا ً من سلوك تلك القيادة عندما يخرج التلميذ المنضبط صائب عريقات ليبرر عملية التفاوض والاستجابة للرغبات الامريكية والاسرائيلية باتباع سلوك التفاوض الغير مباشر ، أي تريد السلطة مرة اخرى اللعب على حبل الصيغة الصهيونية في التفاوض من اجل التفاوض ، في حين ان من يطلب التفاوض الغير مباشر هم يجلسون يوميا ً في عمليات التنسيق الامني في مدن فلسطين المحتلة وغير مدن فلسطين المحتلة من خلال سفرائهم وممثليهم في الخارج ، فهل هناك عمنى لتصريحات صائب عريقات بأن وفدهم سيقوم بالتفاوض الغير مباشر ؟ انها مهزلة مستمرة يجب الخروج منها وتحديد مواقف قاطعة تلبي طموحات الشعب الفلسطيني في التخلص من تلك القيادة التي لا يمكن ان تكون قيادة لشعب مضحي ولشعب مازال يدفع ضريبة نضالاته وصموده من اجل التحرير . بقلم/ سميح خلف

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد