إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نوري المالكي ديكتاتورا على العراق …مصلحة للأمن القومي الأميركي

Noree(1)د. متي إسكندر موسى
أكاديمي أميركي من أصل عراقي.
أكدت مصادر أميركية عليمة كانت فاعلة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أن القرار الأميركي بالإنسحاب من العراق في العام 2011 لن يرى النور بدون التأكد من بقاء هذا البلد في قبضة السياسة الأميركية مباشرة أو عبر مندوبين عراقيين يضمنون مصالح أميركا وإستثماراتها التي تبلغ عشرات المليارات في العراق فضلا عن المصلحة الأميركية الكبرى المتمثلة بالنفط العراقي الذي لا يجب أن تسيطر عليه أي جهة أو دولة تعادي أو تنافس الولايات المتحدة .
 
المصادر الأميركية الخاصة نقلت لنا بحكم الزمالة الأكاديمية بعضا من ملامح القرارات الأميركية التي بقيت طي السرية لخطورتها على الأمن القومي الأميركي وهي تحدد ثلاث خطوط عريضة يضمن بقائها وإستمرارها في العراق – مصالح أميركا القومية .
 
أولا: يجب أن تمنع أميركا أي قوة إقليمية من الحلول مكانها في العراق بعد إنسحابها أو بعد تخفيف وجودها العسكري المباشر والأميركيون يسمون سوريا وايران وتركيا أيضا كقوى محتملة لمنافسة أميركا على نفوذها خاصة بعد دخول الأتراك القوي على خط السنة العراقيين عبر الداهية داوود أوغلو المخطط الرئيس لسياسات وإستراتيجيات حكومة حزب العدالة والتنمية التركي .
 
ثانيا : يجب أن يحل على رأس الحكومة العراقية كرئيس للوزراء شخصية موالية للأميركيين ومقبولة من العراقيين سنة وشيعة وأكرادا والأفضلية لنوري المالكي الذي أثبت قوة شكيمته وحرصه الدائم على إرضاء الأميركيين .
 
ثالثا: ينبغي القضاء على فلول القاعدة في العراق قبل رحيل القوات الأميركية من ذلك البلد وذلك يستدعي تنفيذ توصيات لجنة بايكر هامتلون التي تنص على التفاوض مع سوريا وإيران لتثبيت الوضعين الأمني والسياسي في العراق قبل خروج الجيوش الأميركية منه.
 
هذه الخطة الأميركية التي قدمها الجنرال بترايوس للرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إستلامه للسلطة بشكل فعلي بداية العام الجاري والتي أقرتها الإدارة الأميركية الجديدة بعد ذلك بشهر (شباط – فبراير 2009 ) هي خريطة طريق للأميركيين خلال العامين القادمين وذلك يستدعي إلقاء نظرة على سياسات المالكي والأميركيين على السواء خلال العام الماضي.
 
الأميركيين وقعوا الإتفاقية العراقية الأميركية الخاصة بالإنسحاب من العراق بعد معركة ظهر فيها نوري المالكي وكأنه الصخرة العنيدة التي تدافع عن مصالح العراق علما بأن البنود التي تنص عليها الإتفاقية هي أقل بكثير من الخطوط الحمر التي كان الأميركيين مستعدين للتراجع إلى حدودها لو أن العراقيين ابدوا حنكة وإصرار أكبر على مصالحهم الوطنية لا الشخصية .
 
نجح نوري المالكي فب رئاسة الوزراء بسبب ظروف لا علاقة له بها بلم إن ذلك تم بعون من الأميركيين وبسبب التعاون الإيراني السوري وبسبب الرضوخ السعودي للطلبات الأميركية تجاه اللعراق وفي المقابل تعامل المالكي وبتوجيه من المستشارين الأميركيين كرجل دولة في علاقاته العلنية مع الدول الثلاث المجاورة للعراق .
 
كما إفتعل المالكي مشكلة مع الكويت جارة العراق وغريمته السابقة بسبب ما قيل أنه مشكلة حدودية ونقاط سحب نفط عراقي من قبل الكويت تارة وبسبب العقوبات الدولية على العراق التي تنص على تقديم ذاك البلد لتعويضات هائلة للكويت.
 
ثم إفتعل المالكي مشكلة مع سوريا ليظهر بمظهر المصر على كرامة العراق وإستقلاله وبصورة المحافظ على أمن الشعب العراقي بينما في الحقيقة هو يعرف بأن ما إتهم به سوريا ليس سوى جريمة إقترفتها القاعدة وهو يعرف ذلك .
 
كل هذه التحركات كان الهدف منها هو إظهار المالكي كرجل دولة مستقل عن سوريا وعن العراق وعن الكويت وعن إيران وعن السعوديين ما يعزز وضعه في الداخل بين العراقيين وكل ذلك تم بتخطيط وبتظهير أميركي حصرا.
 
الأميركيون يدركون أن المالكي يحتاج لقاعدة حزبية لا يمتلكها تمكنه من فرض عصبية وطنية تلتف حوله وتحمي حكمه الذي قد يتحول ديكتاتوريا مع دعم أميركي كامل ومع ديمقراطية شكلية تشبه تلك التي في بعض دول العالم الثالث، لذا إستعاض الأميركيين عن حزب الدعوة الصغير الذي ينتمي إليه المالكي بقاعدة أوسع جمعتها له بعون من دول خليجية بعضها يكفر الشيعة علنا وذلك في تحالف إنتخابي سيتحول بعد الإنتخابات إلى حزب يقوده المالكي يسيطر على السلطة بقوة ويقدم نفسه بديلا وطنيا لا طائفيا عن كل الأحزاب الموجودة الآن.
 
عقبة كأداء قد تقف في وجه المالكي هي عقبة المرجع الشيعي السيستاني وعقبة أخرى هي الفنوذ الكردي الكبير في الدولة والذي لا يجد في المالكي شريكه المفضل .
 
بالنسبة للسيستاني يرى الأميركيين أن لديهم أدوات تحيط بالسيستاني يمكنها إقناع الرجل بالصمت وإن لم يفعل فيمكن التخلص من نفوذه بأي طريقة مثل إثارة أصوله الإيرانية .
 
وبالنسبة للأكراد فيرى الأميركيون أن صراعا كرديا مع المالكي يعزز سلطته ونفوذه بين العرب سنة وشيعة وهو أمر مضر ولكن نفعه أكبر من ضرره .
 
هل سينجح المالكي في التحول إلى صدام حسين جديد ؟
 
سؤال يمكن لشعب العراق فقط أن يجيب عليه .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد