إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ذكاء الإنتاج الأمني الصهيوني و غباء الترويج الإعلامي الفلسطيني

Said(4)بقلم / سعيد موسى
 ((مابين السطور))
في خضم الصراع السياسي القذر يصبح المحظور مسموحا وتصبح الغاية تبرر الوسيلة، وفي ذروة الانهيار السياسي باتت كل الخيارات مفتوحة على غاريها، وأصبحت كل الأدوات المحرمة وطنيا وأخلاقيا مسموحة، حتى بات المشهد الوطني الفلسطيني وكأنه انتحار سياسي ووطني شامل، وان النزول عن جبل غنائم الانقسام يعني الهزيمة والضياع، بل بات يقينا أن كل الموازين اختلت حتى أصبح الانقسام والتهور نعمة وأي خطوة صوب المصالحة والتعقل نقمة، لذا يظهر للعيان كتحصيل حاصل لهذا الانهيار الوطني توظيف كل المواد الإعلامية والسياسية المتاحة بعيدا عن الأخلاق والضمير الوطني وبغض النظر عن مصداقية المادة المتوفرة ومصدرها، فالأهم من ذلك كله مهاجمة الخصم السياسي بكل أدوات القمع الإعلامية حتى لو كانت تلك المادة والأسلحة المتوفرة وبمعرفة مؤكدة صناعة صهيونية صرفة وهادفة إلى ضرب أي إمكانية للوحدة والوفاق الفلسطيني، حتى بات الهدف الصهيوني وهدف أمراء الانقسام بنفس التفاصيل وللأسف بنفس الأدوات الإعلامية وبنفس خطاب التشويه الممنهج تارة اليوم ضد هذا الطرف وتارة بالغد ضد الطرف المقابل.
 
 
 
الحقيقة من يمعن النظر ويتوقف لغربلة المادة الإعلامية المكونة لخطاب الانقسام سيصاب بدوار المستنقع الوطني والانهيار السياسي، فهذه الأيام تشهد ذروة ظاهرة تدعوا للتوقف عن المنزلق الوطني الخطير والانحلال الخلقي السياسي، بحيث بات واضحا أن مهاجمة الخصم السياسي في معرض التشهير والتخوين والتشكيك، ينطلق على السنة الخصوم السياسيين من مصادر معظمها صهيونية يتهافت عليها المفلسين لري بذرة الحقد والكراهية والانقسام، لنجد أن معظم وثائق ودلائل الادعاء بالتخوين هي مواد إعلامية وسياسية صناعة صهيونية خالصة تُصنع في معامل خاصة وخطوط إنتاج على درجة عالية من حبكة الأكذوبة، ويتم إخراجها للاستهلاك الفلسطيني والعربي على وجه الخصوص، لتعين الخصم على خصمه الوطني اللدود، فيصدر ذلك الإنتاج القذر الصهيوني بشكل احترافي خبيث وتتعدد مخارجه للاستهلاك المجاني المقيت والترويج الإعلامي الغبي، على اعتبار أن كل مايصدر عن الأعداء في حق احد الخصوم إنما يعني للخصم الآخر الفاقد للأهلية الوطنية وللاتزان السياسي نقطة سوداء يسجلها على خصمه السياسي بالتخوين والتشكيك وهذا بحد ذاته طامة وطنية كبرى، إن دلت إنما تدل على مدى الانهيار الوطني السحيق، بل هو دلالة ومؤشر على مستقبل حالك الظلام عندما يكون احد الخصوم الوطنيون والعدو في مواجهة الخصم الآخر والعكس صحيح، فقد انتشر مؤخرا وفي ذروة الانهيار بلا حدود نشاط إنتاجي صهيوني يصدر عن كتاب ومحللين ومراكز أبحاث وتقارير استخبارية وتصريحات مستويات سياسية صهيونية مكشوفة ومفضوحة في أشرس هجمة للضرب في كل الاتجاهات والحيلولة دون توافق المختصمين، فيقذفون بقاذوراتهم النتنة في ميدان الصراع السياسي السلطوي، فنجد من يتلقف بشراهة لمثل تلك المواد الإعلامية السياسية المسرطنة ليرددوا خلف العدو ما يصدر عنه بحق خصومهم، كي يسمح للعدو بامتلاك زمام التقييم لمن هو وطني ومن هو مشكوك في وطنيته ، حقا إن التمعن والوقوف عند هذه الظاهرة المتعاظمة يدعوا للاستنفار الوطني بحيث يصبح الخصوم في دائرة الصراع الوطني، مدمنين على تلك المواد الصهيونية القذرة لتعينهم على لطم الخصم والتشهير به بالاستعانة بما يتقيأ به الإعلام الصهيوني المخابراتي السياسي والأمني الموجه لنسف أي إمكانية توافق وطني، فيصبح إنتاج العدو بنتانته مادة دسمة للتشهير في الآخر بأدلة صهيونية على أنها مسلمات موثوقة لدرجة الشعور الزائف بمصداقية العدو في مواجهة الخصم الوطني اللدود، أي حال من الانهيار والتردي هذا الذي وصلنا إليه وقد بات ناقوس الخطر من فعل الماضي الذي تفهه شعور اللامبالاة بالتدقيق وعدم الأخذ بما يصدر عن الإعلام الصهيوني الموجه لقلب وحدة الصف لينسف أي أمل بالوفاق الذي أصبح هو الآخر من فعل الماضي بموجب الاستماتة في التمترس على مقاليد السلطة حتى لو أتى ذلك على تدمير القضية بأسرها فالسلطة ثم السلطة ومن بعدها الطوفان.
 
 
 
 
قد نتفهم أن تفرد المواقع الالكترونية العربية والفلسطينية نافذة خاصة لما يرد في الصحافة الصهيونية من تحليلات وقراءات لصحف هي قريبة من صناع القرار وللأجهزة الأمنية الصهيونية هامش بداخل تلك الصحف لتسريب سمومها تحت سقف الديمقراطيات، وهذا التفهم يكون من منطلق قاعدة اعرف عدوك وغربل مايصدر عنه ولا تصدقه حتى لو قال إن الشمس تشرق من الشرق فله في قوله مغزى أخبث من دنس إبليس، ولكن لايعقل تحت أي سبب من الأسباب ولا تحت أي مبرر من المبررات ولا بأي منطق مهما لامس عورة الخصم بالادعاء، أن يؤخذ بمثل تلك السخافات القذرة الصهيونية والمواد الإعلامية السياسية على أنها مسلمات، ويشهرها الخصوم بشكل غبي على أنها حقائق تفضح الخصم كمستند ووثيقة مجانية من بني صهيون، فيسرع البعض على التقاط التقارير والتحاليل الصهيونية على أنها مدد من السماء ليعرض بضاعة صهيونية نتنة بعد أن يتبناها ويقتبس أدنسها وأكثرها شرا وخبثا ليروج لها ويعرضها للجماهير من اجل النيل من الخصم السياسي، والحقيقة أن الأمر بلغ حد الظاهرة وأصبح الإقبال على مثل تلك المواد السياسية والأمنية الصهيونية المسمومة بشكل يدعوا للتوقف وإحكام العقل والدين والضمير، هذا الإقبال باقتباس ونقل ما يصدر عن الصهاينة من خبائث دفع بالصهاينة إلى زيادة جرعات التغذية الشيطانية المجانية طالما بضاعتهم رائجة دون عناء ودون تكلفة، ويحضرني هنا التعبئة الصحيحة للإنسان العربي والمسلم قبل عشرات السنين، كان ذلك الإنسان العربي يعلم أن اليهودي والصهيوني هو شيطان شرير يقطر من بين أنيابه الدم فرحا بما ناله من الجسد العربي والمسلم ولا يتورع لحظة عن العدوان وإراقة الدماء، استمرت هذه التعبئة الثورية ضد ذلك الصهيوني النازي حتى أتت لهؤلاء الصهاينة الفرصة على طبق من ذهب، حيث الفضائيات المشبوهة ووسائل الإعلام الرخيصة وقد قدموا ذلك الصهيوني اليهودي الشرير للجمهور العربي والإسلامي، على انه رجل وديع يتحدث بلغة المنطق ومنطق السلام، وقد أفردت لهم تلك الفضائيات مساحات واسعة بشكل ممنهج وخسيس ليعزفوا على وتر العاطفة العربية الإسلامية على أنهم ضحايا وما مجازرهم سوى دفاع عن النفس من شبح الإرهاب، وقد انطلت الحيلة والخديعة على جزء كبير من الجمهور العربي والإسلامي ولامسنا ذلك حتى بين جموع نخبة المثقفين.
 
 
 
 
وهنا نحذر ونحذر من أن العائد جراء التقاط التفاهات الإعلامية والسياسية الأمنية الصهيونية هو عائد خطير، عندما يقوم البعض الذي يهدف للنيل من خصمه الوطني بترويجه وتبنيه على أن الصهاينة واليهود لايكذبون، فان هذه المخلات والمخرجات رغم أن ناقلها كفيروس سرطاني خطير لايؤمن بها لكنها بشرورها تعينه على الاستخفاف بعقول وعواطف الجماهير كي يوجه لخصمه ضربة من الريبة والشكوك بواسطة المنتج السياسي والأمني الصهيوني، فيكون لذلك من التداعيات الضارة جدا على مصداقية وتاريخ ناقل تلك الفيروسات الصهيونية، كلما انتهت صلاحيات تلك البيانات المسمومة ويتبين زيفها وأنها موجهة للخصوم جميعا على قاعدة “فرق تسود” وللأسف نجدها منشورة في صدارة الصحف والمواقع الحاضنة لأيدلوجيات الخصوم يقدمونها وجبة مسمومة ودسمة للجمهور على أنها مسلمات وحقائق، ولا يبخل الصهاينة بمثل تلك التراهات الأمنية الخبيثة طالما أصبح لها سوق يتعطش الخصوم على تلقفها، والأكثر أسفا أن تجد تلك التفاهات الصهيونية تنعق بها تصريحات القادة على أنها الضربة القاضية للخصم، ثم يتداولها الدهماء من الناس البسطاء حتى الأطفال يرددونها بما يدعوا لمزيد من الحزن والأسف على ضياع جيل يزرع بداخله الحقد الحزبي منذ طفولته، فتارة تجد الكتاب المحترفين والدائرين في فلك الأجهزة الأمنية الصهيونية وجميعهم مجندين ومسخرين لخدمة دولتهم المسخ، يمطروننا بتحاليل وقراءات ومقسمين حسب مهامهم لينالوا من هذا الخصم ومن الآخر، ناهيك عن مراكز الدراسات الصهيونية الأكثر منهجية عدوانية وخطرا لتصدر تقارير ودراسات يسمح المستوى الصهيوني الأمني بنشرها وتطعيمها وتهجينها بمزيد من السموم لتطعن في كينونة حركة المقاومة تلك وقادتها، ثم ما أن تخبوا نيران تلك التقارير المروجة بواسطة الخصوم مجانا، حتى تصدر تحليلات وتقارير تنال من شرف ووطنية ورقبة المروج لسمومهم، حتى يتناولها الخصم الذي يتعرض للهجمة بسلاح الخبث الصهيوني كي تدور الدوائر عليه بتقرير أو تحليل أو تصريح يشكك في وطنيته ووطنية قادته وهكذا دواليك، حتى أصبح ما يدعوا للحزن والغثيان العدو هو الذي يقيم مدى وطنية هذا الخصم وخيانة ذاك والعكس كذلك، لنجد في المحصلة حسب المواد الإعلامية الأمنية الصهيونية الجميع خونة ولا يهمهم النيل من العدو الحقيقي بقدر النيل من الخصم الوطني، شيء يدعوا لوقف هذا النزف الوطني على يد أدوات العدو ولكن التنفيذ يكون بيد الخصوم العارفين تماما بان ذلك الإنتاج الصهيوني هو محض كذب وافتراء وتم إنتاجه خصيصا كوقود سريع الاشتعال ومجاني لإدارة معترك الخلافات الوطنية التي تكاد تبلغ خطوط اللاعودة الحمراء,, أيعقل هذا,, وأين العقل,, الجريمة عندما نسلم عقولنا طواعية لعدونا كي يبرمجها على هواه ووفق أهدافه الهادفة للتخلص من كل الخصوم والفرقاء والحفاظ على تأجيج خلافاتهم لبلوغ حرمة الدم والكره واللاعودة.
 
 
 
 
فهل حان الوقت ليتوقف الجميع عن التسلح بالمستندات والتصريحات والتقارير والتحليلات الصهيونية الخبيثة والتي لا توفر أي من الخصوم الملتقطين لتلك القمامة القميئة الصهيونية لتوجيه ضربة للخصم تحت الخاصرة وبالتالي تلقي ضربات تحت الخاصرة مماثلة، هل حان الوقت لترك البضاعة الصهيونية الفاسدة والتشبث بثوابت وحدة المصير الفلسطينية ورص الصفوف في خندق وطني واحد لإغلاق تلك الماكينات الإعلامية الصهيونية بان ترد إلى نحورهم بلغة وطنية يسودها الوفاق ووحدة الدم والدين والمصير، أم طمس الله على قلوب وعقول الجميع ممن عماهم الحقد على الأخ والصديق والشقيق لدرجة الاستعانة بأكاذيب العدو وتقاريره وتحليلاته كي يزيد الجرح الوطني، على اعتقاد أن الجماهير العريضة سعيدة بمثل هذه المقارعة الخاسرة بأدوات صهيونية، وللأسف لايريد احد أن يسمع حقيقة الأمر إن شعبنا بات من ضخامة صدمته و همومه لايصدق كل ولابعض ما يصدر من ترهات صهيونية، لان المنطق الذي يصحوا وسط طوفان الخلافات السوداء، يقضي ببديهيات إن العدو لايشوه سوى عدوه، وطالما كانت التشويهات بأكاذيب وحبكات صهيونية فهي شرف لمن وجهت له هكذا بات الشعب يفهمها حتى وان لم يتمكن من التعبير عنها,, فكفى للكتبة والناعقين تناول سموم الصهاينة المجرمين,, فلا ينبغي ولا يعقل أن يكون فريق من الخصوم في المعسكر الصهيوني وبنفس لغته وأدواته الرخيصة في مواجهة الخصم في معركة فقدت كل قواعد السياسة والأخلاق,,, والسلام ختام.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد