سحب تقرير غولدستون دليل على التخبط السياسي

0

لقد شكل تقرير غولدستون علامة فارقة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني لما يمثله هذا التقرير من أهمية كونه صادر عن مؤسسة دولية ذات إجماع دولي وثقل سياسي وحقوقي وهي هيئة الأمم المتحدة وسابقة جديدة لمؤسسة بهذا الحجم تقوم بإدانة الاحتلال وتصف ما قام به بجرائم حرب .

فالجرائم والفضائع التي ارتكبت بحق الأبرياء العزل وبحق البشر والشجر والحجر في قطاع غزة وفي حرب هوجاء اجبر الضغط الشعبي والرأي العام العالمي ومؤسسات حقوق الإنسان وحتى ممثلين هيئة الأمم المتحدة والتي  كانت تصريحاتهم نارية اتجاه إسرائيل والمجتمع الدولي على صمته الرهيب مما اجبر هيئة الأمم المتحدة على تشكيل لجنة تقصى الحقائق بقيادة غولدستون والتي جاءت نتائجها رغم بعض التحفظات عليها في صالح الشعب الفلسطيني ونصرا للشهداء وللأشلاء المبعثرة والبيوت المهدمة والأرض المحروقة وهو الخطوة الأولي اتجاه دعم ومساندة القضية الفلسطينية بعد أكثر من ستين عام من التهميش وإدارة الظهر للحقوق العادلة لهذا الشعب

لقد أدان هذا التقرير الاحتلال وحمله مسؤولية تلك الجرائم وكنا سنحصل على محاكمات دولية لدولة الاحتلال وقيادتها على غرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي كما حصل لمجرمي الحرب في يوغسلافيا ضد البوسنة والهرسك وكما حصل مع نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا

 

ولكن يبدو ان القيادة الفلسطينية ليست على قدر كافي من المسؤولية لقيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال وتفتقر إلى المقومات الأساسية للقيادة وأصبح نهج التفريط والاستسلام للإرادة الأمريكية الأوروبية والضغوط الإسرائيلية هي السمة الأساسية لهذه القيادة بل هو نهج وثقافة اتخذ شكله ومساره منذ أسلو وحتى هذه اللحظة ,وهذا دليل واضح على التخبط السياسي وعدم القدرة على تحديد الأولويات والمصلحة الفلسطينية ,

 فسحب التقرير من جدول مجلس حقوق الإنسان وتأجيله إلى الدورة القادمة يعتبر صفعة وضربة قاسية لكل الشهداء والجرحى وللقضية الفلسطينية برمتها وطعنة في خاصرة المنظمات الحقوقية التى ساندت وما زالت تساند القضية الفلسطينية  وهذا ما عبر عنة ممثل هيئة الأمم المتحد حينما قال ( لقد أنقذ الفلسطينيون الإسرائيليون من الإدانة ) نعم لقد شكل قرار السلطة حبل النجاة للاحتلال وهذا ما حصل عام 1999 م عندما حشدت كل المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية والرأي العام العالمي 191 دولة ممن وقعت على اتفاق جنيف لإلزام إسرائيل باتفاقية جنيف حيث حضر ممثل فلسطين وطلب فض الاجتماع وإعطاء إسرائيل ويهود باراك المنتخب لتوه فرصة لصنع السلام , ان هكذا قرارات على رأي رئيس جامعة الدول العربية عمرو موسى يثير الاشمئزاز والتقزز كما هي قرارات مؤسسته الجامعة العربية  .

إن التفريط بدماء الشهداء وعذابات ألجرحي تحت مسوغات ومسميات واهية  ووعود كاذبة ومن اجل استمرار تدفق حفنة ملايين من الدولارات لهي جريمة كبرى  بحق الشعب الفلسطيني وبحق قضيته الوطنية تستحق المسائلة والمحاسبة الوطنية وهذه المسؤولية لايتحملها رئيس السلطة محمود عباس لوحدة بل المطبخ السياسي ومجموعة المستشارين الذين يلتفون حوله 

وحركة فتح تتحمل المسؤولية الكبرى اتجاه ما يحصل لأن محمود عباس رئيس حركة فتح وهذا الموقف يعبر ويمثل الحركة والمطبخ السياسي ومستشاري الرئيس هم من حركة فتح في أغلبيته ومن الصف الأول في الحركة والمدافعين عن موقف الرئيس هي حركة فتح ونحن لا نستطيع الفصل  بين فتح والسلطة ومسيرة الدعم والتأييد التي نظمتها حركة فتح لمحمود عباس في رام الله لدليل واضح على ذلك اذا على الجميع تحمل مسئولياته

اعتقد ان هذه القضايا هي قضايا مصيرية ووطنية لا يجب ان تمر دون محاسبة المسئولين وليست قضية عبثية عادية واتخاذ هكذا قرارات يجب ان تتخذ داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية وليس مؤسسات السلطة او مؤسسات حزبية ضيقة 

ولكي يصبح القرار فلسطيني بامتياز يجب إتمام عملية الحوار الفلسطيني في القاهرة فورا والتوقيع على اتفاق المصالحة لأنه مصلحة فلسطينية أولا وأخيرا وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل على أسس وثوابت وطنية بحتة بعيدا عن الاستفراد بالقرار الوطني وفق رؤى ونهج عديم الأفق قصير النضر .

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.