إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العرب يستحقون جائزة نوبل في قمع الحريات وتكميم الأفواه

بقلم:محمد أبو علان:
مع مطلع تشرين الأول من كل عام تبدأ عملية توزيع جوائز نوبل العالمية في مجالات عدة، وذروتها كانت بالإعلان عن جائزة نوبل للسلام التي منحت للرئيس الأمريكي “باراك أوبانا” بعد عشرة شهور من توليه منصبة، قرار أثار الكثير من التساؤلات داخل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من خارجها حول مدى المصداقية للجنة جائزة نوبل للسلام، وعلى الرغم من كل التساؤلات التي أثيرت لا زالت جوائز نوبل تحظى بأهمية كبيرة على المستوى الدولي، وتعد مفخرة لحائزها ولدولته كونها تمثل اعتراف بقدرات علمية وأدبية لصاحبها وللدولة التي يعيش فيها.
 العرب منذ البدء بتوزيع جوائز نوبل حازوا العرب خمس جوائز اثنتان منها كانت إبداعية واحدة في الأدب والأخرى في الفيزياء، والباقي منها على جهود العرب “السلمية” ، وهؤلاء الخمسة أربعة منهم مصريين إلى جانب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي تقاسم جائزة نوبل للسلام مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الذي اغتيل في العام 1994 “يتحساق رابين” ورئيس دولة الاحتلال الحالي “شمعون بيرس”، ولربما تكون جائزة نوبل للسلام قد فقدت قيمتها المعنوية بعد أن منحت لرئيسي وزراء حكومات الاحتلال الإسرائيلي، ولرئيس أكبر دولة مارست الظلم والفساد والقتل في العالم، ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، لكن جوائز نوبل للعلم والتقدم لا زالت تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع.
غياب العرب عن جوائز نوبل وفي شتى المجالات يعود لسبب رئيسي وهو وجود أنظمة حكم سياسية أشبه بالقبائل، أستملكت الوطن والثروات والعباد لصالحها، وصالح الوطن والمواطن والنهوض به علمياً وتطوير واقعه  يأتي في ذيل اهتماماتهم وبرامجهم، والشيء الوحيد المتاح للمواطن العربي هو المأكل والمشرب والتنفس فقط، وهذه الأمور يحصل عليها مقابل صمته وخضوعه لأولي الأمر في بلادة، فكيف يمكن للمواطن أن يبدع في مثل هذه الأجواء.
وغياب مراكز البحث العلمي، وارتكاز النظام التعليمي العربي والجامعات على نمط تعليم تقليدي بعيد عن بناء الإنسان العالم والباحث المبدع هو من أهم العوامل التي تساهم في تراجع العرب من تحقيق إنجازات علمية في وطنهم  ومن ثم المقدرة على المنافسة على مثل هذه الجوائز.
ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز الملياري دولار أمريكي، وهو يساوي أو أقل بقليل مما تنفقه جامعة هارفارد لوحدها، وقياساً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي فلا مجال للمقارنة، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تنفق ثلاثة أضعاف ما ينفقه العرب مجتمعين على موضوع البحث العلمي، فهي تنفق ما يقارب الستة مليارات دولار في العام الواحد، ولهذا السبب حاز خمسة إسرائيليون على جوائز نوبل في السنوات الثمانية في مجالات عدّة.
إذن بماذا يمكن أن يكون الإبداع العربي؟، الإبداع العربي يمكن أن نجده في البحث والابتكار لأبشع السبل والوسائل والأدوات التي يمكن أن تستخدم في قمع وإذلال المواطن العربي، وفي سرقة الثروات والمقدرات الاقتصادية وتعربيها خارج الوطن، نجده في الولاء وخدمة للآخرين على حساب الوطن والمواطن، وزرع المفاسد والفساد في المجتمع العربي لتركه بعيداً عن الاهتمام بحقوقه والنهوض بواقعه.
من هذا الواقع العربي نرى أن المجتمعات العربية والإسلامية لا زالت بعيدة بعد الأرض عن السماء في الحصول على جوائز نوبل في الكيمياء أو الفيزياء غير تلك التي كانت من قبل، ولو حددت جوائز في القمع والتعذيب وتكميم الأفواه لكانت حدة التنافس عالية بين مختلف الدوال العربية والإسلامية لدرجة صعوبة تحديد من يستحقها من هذه الدول لتساويها أو تسابقها بالأحرى في القمع والاستبداد.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد