إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عكا، رام الله، تل أبيب

Ram(2)د. فايز أبو شمالة
بين فلسطيني عكا وسلطة رام الله حرب أقسى من خلاف سلطة رام الله مع حكومة غزة، والسبب يعود إلى إدراك مليون ونصف مليون فلسطيني عربي يعيشون في إسرائيل، أن ما يجري في رام الله من مشاورات مع “جورج ميتشل”، وما يجري من لقاءات سرية مع الإسرائيليين، وما سيجري من مفاوضات علنية في المستقبل، لن تقف آثاره على أراضي الضفة الغربية التي حسم المستوطنون أمرها، بل أن ما يجري في رام الله من تدبير، وترتيب لقرارات سيتعدى الضفة الغربية لتصيب وجود الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل في الصميم، فهذا هو مجال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية القادمة، وهذا هو الحلم اليهودي في دولة نقية من العرب، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تبادل الأراضي وتبادل السكان بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
الإحساس بالخطر الداهم يستفز العرب الفلسطينيين في إسرائيل، وإن كان الذي حركهم للاجتماع الجماهيري الذي جرى في عكا هو تأجيل النظر في تقرير غولدستون، إلا أن انتصاب قامة الجماهير العربية مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وارتفاع رأس عكا الإسلامي وسط تجمع اليهود، وهي تطلق صرخة احتجاج على خطيئة، وجريمة سلطة رام الله لتأجيلها التصويت على تقرير “غولدستون”، وكأنها صرخة تحذير تنطلق بلسان كل العرب الذين يعيشون في دولة إسرائيل، ضد سلطة رام الله، وما تخططه ضدهم في الخفاء، ولسانهم يقول: من فرط فين نفسه فمن المؤكد أنه سيبيع بيت أخيه، وأرض أمه، ودم أبيه.
            الخوف مما يطبخ في السر، ويستهدف فلسطيني 1948 كان وراء مطالبة المجتمعين العرب في عكا بمحاكمة عباس، وإقالته، واتهامه مباشرة من قبل أعضاء الكنيست العرب جمال زحالقة، وحنين زعبي التي وصفت عباس بالخائن، وأضافت: أن “فضيحة غولدستون كشفت النوايا الحقيقية التي اختفت وراء المفاوضات التي يقودها عباس، وأنه يطالب بتقوية مركزه و إعطاء التسهيلات للضفة الغربية في الوقت الذي يطالب بتشديد الحصار على غزة.
            وسط هذا الاتهام الواضح بالخيانة، ناقشت اللجنة المركزية لحركة فتح تقرير غولدستون وملابسات تأجيل التصويت عليه، وما رافق ذلك من حملة محمومة من إسرائيل وتورط حماس في هذه الحملة التي تستهدف الشرعية الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. هكذا جاء حرفياً في بيان اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي نشر في الصحف.
            إذن موقف حركة فتح ينتقد تورط حركة حماس في الحملة التي تستهدف الشرعية الفلسطينية، وهذا منطقي، وينسجم مع الانقسام، ولكن أين المنطق في الحملة المحمومة من قبل إسرائيل ضد الشرعية، ولاسيما أن إسرائيل هي المستفيدة من تأجيل عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان، فلماذا تقوم بحملة محمومة ضد السلطة الفلسطينية؟
            للعلم، فقد أفادت مصادر إسرائيلية، أنها ناقشت مع “جورج ميتشل” كيفية رفع شأن عباس جراء ما لحق فيه، وذلك من خلال إمكانية تخصيص موجات البث للشبكة الخلوية الجديدة، كما نوقشت إمكانية عدم الاعتراض على إقامةمدينة فلسطينية جديدة اسمها “روابي” بالقرب من رام الله، وسيتم إزالة عدد من الحواجزالعسكرية عن طرق الضفة الغربية.
            فأين حملة إسرائيل المحمومة ضد السلطة، وضد المنظمة، وضد عباس؟ وإن كان هنالك حملة ضد السلطة، فما هي أهدافها؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد