إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الغراب

بقلم:محمد أبو علان:

في المؤتمر الرابع لتطوير الجليل والنقب  والمنظم من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمنعقد في كيبوتس “كفار بلوم” في الجليل الأعلى حاول “شمعون بيرس” رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي تحميل المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية مسئولية التسلح في المنطقة في أعقاب الانفجار الذي وقع في مدينة صور اللبنانية قبل يومين، مصوراً نفسه والاحتلال بدعاة سلام قائلاً: ” حزب الله يحول لبنان لبرميل بارود، مع أنه بالإمكان أن تكون سويسرا الشرق الأوسط، وليس إسرائيل هي التي تشكل الخطر على لبنان، بل حزب الله هو من يشكل الخطر على اللبنانيين كما تشكل حماس خطر على الفلسطينيين”، ولهذه العوامل فقط يعزي “بيرس” عدم قيام سلام بين الاحتلال والدولة اللبنانية.

من يعتقد بإمكانية أن تكون لبنان سويسر العرب كان من أوائل من زرع الموت فيها عبر مشاركته في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مجازرها ضد الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين هناك ومنذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي وحتى يومنا، ولم تكن مجزرة قانا المجزرة الوحيدة التي تسجل باسم “شمعون بيرس” ودولة الاحتلال الإسرائيلي، فقد سبقه في ذلك “آرئيل شارون” في احتلال لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا في العام 1982.

إن كان حزب الله قد حول لبنان لبرميل بارود على حد تعبير “بيرس” فهو محق في ذلك لسبب رئيسي وهو استعداده لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على التراب اللبناني في ظل ضعف الحكومة والجيش ، ولولا تسلح حزب الله ومقاومته الاحتلال الإسرائيلي لكانت حتى يومنا هذا قوات الاحتلال في صور وصيدا والنبطية.

وقبل أن يتحدث “بيرس” عن لبنان كبرميل من البارود بفعل حزب الله،  عليه عدم النسيان أنه كان أول من جعل المنطقة العربية برمتها تجلس على فوهة مفاعل ديمونة النووي الذي يشكل خطر أمني وصحي خاصة لوجوده في أيدي سياسيين امتهنوا الحرب والقتل سياسية دائمة منذ إقامة كيانهم على أرض اغتصبوها بقوة السلاح.

ولم يشأ رئيس دولة الاحتلال الخروج من أسلوب الكذب والمكر الذي امتهنهما في حياته السياسية، ففي الوقت الذي تمارس دولته الاحتلالية المجازر والتهجير ومصادرة الأراضي كنهج ثابت ضد الشعب الفلسطيني يأتي ليتحدث عن أن حركة حماس هي من تشكل الخطر على الشعب الفلسطيني، متناسياً جرائم الاحتلال في قطاع غزة والتي توجت بحرب “الرصاص المصبوب” والتي راح ضحيتها (1500) شهيد معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال، وأقرت هذه الجرائم كجرائم حرب وجرائم إنسانية وفق تقرير جولدستون، ومقابل تحريضه على المقاومة الفلسطينية حاول أن يعطي انطباع بأن هناك نوعان من الفلسطينيين بقوله ” نحن نرى التغيير في الضفة الغربية الموجودة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مقابل الوضع القائم في قطاع، وكلنا نعرف من يقف وراء ذلك”.

كل هذه التوجهات السلمية المزعومة “لبيرس” جاءت في مؤتمر الجليل الرابع والذي يهدف أول ما يهدف لجلب (300) ألف مستوطن يهودي لمنطقة الجليل على حساب السكان العرب وأراضيهم هناك، فبدلاً من السلام يزرع بيرس ودولته الموت والخراب في فلسطين لصالح المستوطنين وفي لبنان والمنطقة العربية جمعاء مما جعله يستحق لقب الغراب بدلاً من لقب حامل جائزة نوبل للسلام التي فقدت قيمتها من يوم منحت “لمناحيم بيغن” صاحب مجزرة دير ياسين، وللرئيس الأمريكي “باراك أوباما” قبل أيام.

[email protected]

 http://b;og.amin.org/yafa1948

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد