إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نجدد الثقة بالرئيس في مواجهة الابتزاز الصهيو-أمريكي

Abbbbas(1)بقلم // سعيد موسى
((مابين السطور))
كثيرا ما سمعنا منذ إطلالتنا على عالم الصراع بان السياسة فن الممكن، أن السياسة بلغتها الدبلوماسية لعبة العباقرة وبلغتها الوحشية دائرة دموية، وكم تبين لنا أن السياسة لعبة قذرة، لا وجود للحق والحقيقة بها من موطئ، كثيرا ما سمعنا أن الأمم المتحدة والقانون الدولي هما معيار سياسات العدالة، لكننا نكتشف يوميا أن السياسة لعبة قذرة تتطلب ممن يريد ممارستها مكر وخبث ودراية في كل الفنون الهابطة والدهاء، تتطلب أول ما تتطلب من مؤهلات إلى موهبة شاذة في فن التمثيل والكذب والخداع، تتطلب إتقان لضبابية الألوان، السياسة دائرة خطرة من أبجدياتها حتى الاحتراف، لذا فالويل لمن سقط في دوائرها سهوا، الويل لمن مارس الصراحة والصدق في عوالمها المشوشة، الويل لمن أغمض بدهاليزها ولو بطرفة عين، لارحمة فيها لمن خالف قواعد اللعبة واخل بنواميس موازين القوى فيكون كتب مصيره ببراءة ساذجة بيده، الصدق فيها جنون والوضوح فيها شذوذ والحق فيها باطل والباطل فيها حقا، هي اللعبة السياسية في عالم اعتمد قوانين فلسفة حق القوة وداس قوانين قوة الحق، إنها العالم السفلي على هيكل هرم مقلوب غرس رأسه في قمة القاعدة ليصبح الطريق إليه كما الهبوط إلى القمة، فمن سعى إليه ترك خلفه كل ماهو منطق وعقل وأخلاق وضمير، ومن سوء طالعه من زجت به تقلبات الدهر السياسي دون موعد ودون زاد وزواد من مؤهلات الهبوط، فيسقط من قمة المستنقع إلى أعلى القاعدة الهرمية دون منقذ ولا مغيث، هكذا هو المشهد السياسي في عالم صراع البقاء، والبقاء يتطلب التحالف مع الشيطان والتسلق على أكوام الجماجم في عالم جدرانه ظلما وجورا، عالم مثاليته إتقان لغة قوامها الدجل والنفاق هو عالم السياسة حيث هيمنة أقوياء الباطل وتبعية ضعفاء الحق، عالم لا غرابة فيه إلا للحق والمنطق والصدق والأخلاق، ولا عجب وسخرية فيه إلا لرعاع تحسبهم سادة،وطفيليات على هيئة بشر تحسبهم أحرار.
 
 
 
غولدستون التسونمي السياسي الذي عصف بكل ما نشيتات الأخبار،خُيل لنا أو هكذا أراد لاعبي السياسة السوداء أن تقريره كان يفترض به أن يستأصل شأفة الصهاينة الأعداء، بل قدم لنا على انه صحوة فريدة للضمير العالمي الذي هب على قلب رجل واحد ليثأر لشلال دم الشهداء، لنترجمه عبر كل أطياف الخطاب السياسي على انه تقرير صحوة الإنسانية جمعاء، وانه أشبه بالسيف البتار كان يهوي صوب رقاب مجرمي وقتلة الأطفال والشيوخ والنساء، فبحجم هذا الوصف وبوزن هذا الاعتقاد يصبح التعاطي وتخيل هذا المشهد الذي هيئ لنا، ليشذ عن قاعدة اللعبة السياسية القذرة، وان عالمنا المسير سياسيا بقوانين الهيمنة والظلم، كان التقرير بشرى وإرهاصة بل إعلان لسقوط قواعد اللعبة السياسية القذرة، وان التقرير شكل منعطفا تاريخيا ليقلب الباطل حقا ويقلب الظلم عدلا ويعيد لكل ذي حق حقه، لكننا للأسف اكتشفنا هذا التقرير الذي كاد أن يعدل مسار التاريخ بعد فوات الأوان!!!، فكانت ردة الفعل على تعطيله كعاصفة العواصف، وأصبح من عطله مجرم المجرمين، فصرخ من هول الجلد والقذف والعقاب بأنه تأجيل وليس تعطيل ولكن هيهات أن يسمع لصرخات التبرير وسط الأمواج الهادرة والرياح العاتية احد ، فالصمت أفضل من ذلك التبرير الذي اعتبر أقبح من ذنب، وكأن  سحرا قد سرى فينا لا نسمع ولا نرى غير ماقدر لحواسنا من توجيه ليصبح الصراخ والتنبيه عبثا بل جرما فكلمة الحق في أتون العاصفة جنون والصمت بغير ما يروج قمة العقل يكون،وتعديل السرج وسط وطيس المعركة هلاك، حتى بات يخيل لمن أراد أن يحكم عقله أن المشهد الاستثنائي بالتقرير المزعوم والعاصفة من رحم الصمت نتاج سلوك سياسي قال فيه رواده ورعاته بالتأجيل انه السياسة وفن الممكن، ويبدوا أن هؤلاء المساكين لم يدركون أن التقرير كان بمثابة إعلان التحرر من عبودية هيمنة ناموس الأقوياء وقوانينهم الأممية الظالمة الصماء!!!، وان مجرد طرح التقرير كان تمردا وثورة كاسحة ناجحة وانقلاب حميد على سادة العصر كبار عوالم السياسة !!!وان التقرير كان بمثابة بزوغ فجر العدالة والتحرر وكاد الحق أن ينال من رقاب المجرمين!!!، لولا تصرف متهور وغير سوي لمستحدثي اللعبة السياسية، فحلت عليهم غضب ولعنة عباقرة وجهابذة الاتجاه المعاكس وأصحاب نظرية السياسة هي مايجب أن يكون وليس فن الممكن!!!، حتى بات المشهد الصاخب يبدوا وكأن كل شيء تم الإعداد له بعناية من كبار عوالم السياسة وصبيانهم يخادعون ويناورون ويدفعون تجاه تضخيم التقرير وما كان ممكن أن يكون قد غير وجه العالم لولا سذاجة التأجيل!!! وأخشى ما أخشاه إن أردنا رد الأمور إلى نصابها من خلف الكواليس، أن يكون كل فصول المشهد ورطة وتوريط مرتب له سالفا، وقد انطلت الخديعة على الفريسة المستهدفة للنيل منها كل حسب أجندته وكل حسب أهدافه.
 
 
 
وما إن اشتعلت الاحتجاجات وأججت العواطف واستنفرت الخطابات وسيرت المظاهرات وصدحت أبواق الفضائيات احتجاجا على سلوك السلطة الفلسطينية بالموافقة على تأجيل التصويت على التقرير الذي أصبح بقدرة قادر الفرصة التاريخية الضائعة أو المُضيعة للنيل الحتمي من رقبة المجرم الصهيوني، ورغم الإرباك الذي حدث على مستوى القاعدة الجماهيرية التي لم يتسنى لها فهم ماحدث وكيف حدث وما هي محتويات تقرير الهداية والعدالة، وقد ساد الجهل بتفاصيل وملابسات ماحدث في أروقة مجلس حقوق الإنسان، ولم يعرف معظم الجمهور غير صخب وغضب جريمة التأجيل وفرصة التقرير كعنوان، ووسط هذا الطوفان لم يملك احد سبر أغوار الحقيقة، فحتى من وجدوا في التأجيل خطا وليس خطيئة وعلموا انه نفس التقرير الذي تم الاحتجاج عليه لأنه ساوى بين الضحية والجلاد، فكان وسط طوفان المرحلة مجرد التغريد خارج السرب جريمة، فإما ترديد الإدانة كما أجمعت عليها الجموع، أو ترجمة قول الحكماء في ظل الجهل بالحقيقة المطلقة وسط هدير العاصفة”حيثما تكون الجهالة نعيما فمن الحماقة أن تكون حكيما” ويصبح الصمت خير إلى حين زوال ضبابية الموقف وجلاء الحقيقة التي يجهلها السواد الأعظم والذي أفاق من سباته وسط كارثة الانقسام على هول تجريم سلوك السلطة بالتأجيل.
 
 
 
في ظل هذا الغضب والمعمعة والقيل والقال ، وفي ظل جريمة الهجمة الصهيونية الشرسة على القدس والمسجد الأقصى، وكل يغني على ليلاه أو يبكي على بلواه، فقد جاء إلى المنطقة ما يسمى بمبعوث السلام الأمريكي” ميتشل” على اعتبار أن رأس الشرعية الرئيس في وضع ضعيف لا يقوى على تحدي ومواجهة استغلال مايدور على الساحة الفلسطينية والعربية ضد الرئيس كمسئول أساسي لعملية التأجيل، وما واكبها من غضب واحتجاج ونفير إعلامي صاخب تجاوز حدود المنطق والكياسة، فكان قدوم ميتشل في ذروة العاصفة ليستثمر موقف الرئيس الذي لايحسد عليه في مواجهة الهجمة الشرسة وتحميله وتجريمه على اثر مسئولية قرار التأجيل لمناقشة التقرير، ليطرح على قيادة السلطة الفلسطينية في هذا المناخ والتوقيت بالذات أهمية استئناف المفاوضات مع حكومة “نتنياهو_ليبرمان” المجرمة دون شروط في تراجع عما أصرت عليه إدارته سابقا، بل ليستغل هذا الصخب كي يغطي على عجز الإدارة الأمريكية أمام التعنت الصهيوني وضرب مطالب الإدارة الأمريكية بتجميد الاستيطان كمدخل للشروع بالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، لكن يبدوا انه عاد بخفي حنين ولم يستطيع أن يؤثر بشيء على القيادة الفلسطينية، بل وربما كان إعلان الرئيس بوجود” ميتشل” واسترضاء للغضب والاحتجاج العربي والفلسطيني على عملية تأجيل التقرير، بأنه قرر دون الانتظار لدورة مجلس حقوق الإنسان القادمة أن يعيد الكرة بمحاولة جادة لطلب جلسة استثنائية تعادل العادية لمجلس حقوق الإنسان كي تتراجع القيادة الفلسطينية أمام هذا الحجم من الاحتجاج الإعلامي وتعيد طرح تقرير جولدستون للتصويت ويبدوا أن القيادة الفلسطينية والرئيس نجح في ذلك، وهذا على غير رغبة الإدارة الأمريكية وعلى غير رغبة الخمسة الكبار” الصين، روسيا الاتحادية، بريطانيا ، فرنسا ، أمريكيا” هؤلاء جميعا اعترضوا وتحفظوا صراحة على طرح التقرير للتصويت في مجلس حقوق الإنسان، وبناء عليه وبالتوافق مع المجموعة العربية والإسلامية اتخذ قرار التأجيل، وإعادة التقرير خلال أيام معدودة إنما يعني تحدي للإدارة الأمريكية على قاعدة ممارسة السياسة المحلية بالمفترض وليس سياسة الهيمنة بفن الممكن وهذا بحد ذاته خطر لكنه في عرف الشعوب بطولة والامتثال لفن الممكن في رأي عاطفة الشعوب وفي شعار من هم بعيد عن ممارسة المسئولية السياسية في ظل برجماتية الممكن تصبح خيانة.
 
 
 
وطالما تم إعادة الأمور إلى نصابها، وأعيد التقرير بقوة إلى أروقة مجلس حقوق الإنسان وتم بلوغ نصاب الانعقاد وحدد يوم الجمعة القادم كموعد للتصويت على التقرير الذي أثار كل هذا الصخب وما واكبه من انفلات للخطاب الموجه، والذي أضاف طعنة جديدة لكارثة الانقسام، بل اتخذ التأجيل ذريعة لتبرير تأجيل المصالحة الوطنية المنشودة والتي هي أهم بكثير من كل أكوام وركام التقارير السابقة والحالية واللاحقة، فطالما أزيل المؤثر عاد التقرير أدراجه إلى المجلس فالمنطق يقضي الالتفاف خلف القيادة ودعمها طالما في نظر المحتج صوبت المسار وأعادت باستماتة خلال أيام الزخم للتقرير المتباكى عليه والذي اعتبر التأجيل بموجب أهمية المأمول من افراززاته خيانة وطنية ولم يؤخذ بالتبرير السياسي لمقصد التأجيل، فهاهو التقرير عاد وهاهو الضغط والابتزاز الأمريكي الصهيوني للقيادة الفلسطينية يزداد، على اعتبار الاعتقاد بان زوبعة التقرير والتأجيل قد هزت أركان واستقرار غرفة القيادة، فوجب علينا طالما الهدف والمثير هو التقرير وقد عاد أدراجه في مواجهة الصهاينة والإدارة الأمريكية، وجب بكل الحسابات السياسية والوطنية والمنطقية كما قيل ماقيل في خطأ أو خطيئة التأجيل، وقد عادت القيادة الفلسطينية والذي تخلى عنها حتى من أيدها من المجموعة العربية والإسلامية لتقوم بوثبة سريعة في مسار التعجيل لتجاوز واستدراك قرار التأجيل، فمطلوب أن تتوقف الهجمة والمناكفات الخطابية والإعلامية والالتفات إلى توحيد الموقف لمواجهة منافع ومضار التقرير فيما لو تم تمريره بخبث من محترفي رأس الهرم السياسي العالمي الذين يعتبرون أنفسهم وحلفائهم فوق كل القوانين، لينال من الطرف الفلسطيني الذين سيطلبون للمثول أمام عدالة محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب كما جاء في توصيات التقرير، وفي نفس الوقت يطلب للمثول بعض القادة الصهاينة أمام القضاء ، ولنا أن نتخيل سقوط العدالة في إمكانية جلب الطرف الفلسطيني وعدم إمكانية جلب المجرم الصهيوني بغطاء سياسي أوروبي غربي رسمي، ليتم إعادة أمور الهيمنة والازدواجية وقلب الحق باطلا والمقاومة إرهابا والضحية جلادا,, فتعاد الأمور إلى نصابها الظالم للنظام الدولي الجديد كما هو العهود والعهود بقانون سياسة فن الممكن.
 
 
 
وفي ظل هذا الشتات السياسي والانقسام الوطني الفلسطيني، سيكون عنوان المرحلة مزيدا من محاولات الضغط والابتزاز الأمريكي الصهيوني، وهذه المرة ليس على الرئيس وحده،و الذي تطاول وتحدى الإدارة الأمريكية بإعادة عرض التقرير ورفض مطلق للتفاوض دون وقف كامل للاستيطان ودون تحديد واضح لمرجعيات المفاوضات التي يسعى المجرم نتنياهو إلى تغييرها بعيدا عما جاء من أدنى الشروط المتفق عليها في خارطة الطريق، وذلك للتملص من طرح حل الدولتين والاهم من ذلك كله القفز عن ثوابتنا أساس أي اتفاق ومفاوضات” القدس واللاجئين والأسرى والمياه وحدود الدولة على أساس خط الرابع من حزيران 67 ” وعجز إدارة اوباما عن المقدرة لإجبار الكيان الإسرائيلي على تجميد بناء المستوطنات والتعبير عن ذلك العجز بطرح بديل” لجم الاستيطان” وكل هذا يتطلب من الجميع تحمل مسئولياته لرص الصفوف وتجاوز الجراح واستعادة درع الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، لان البديل هو ابتزاز سياسي وضغط جائر على القيادة الفلسطينية وعدوان صهيوني شامل سيتزامن في موازاة ذلك الابتزاز الأمريكي، للنيل من الرئيس ومن الجميع على أرضية الشرعيات واللاشرعيات وإضعاف الجميع في مواجهة هجمة الابتزاز الصهيو_امركي.لذا نقول للرئيس نبايعك ونجدد الثقة بقيادتكم في مواجهة ذلك الابتزاز المعلن والخفي، ولو قدر لهذا الشعب أن يعبر عن تجديد هذه الثقة طالما أصبح العنوان هو التحدي وعدم الإذعان للضغط الأمريكي، فستخرج الجماهير بالملايين تهتف خلف قيادتكم بالروح بالدم نفديك يا فلسطين.
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد