إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تحشيش سياسي ودعارة فكرية

بقلم – عطا مناع

 

أستميحكم عذرا لأنني سأخرج عن النص، ليس نصكم ومفاهيمكم التي دفعت بنا لحضيض الحضيض، وأوجدت أبجديات غريبة عن تقاليدنا وأخلاقياتنا الوطنية والإنسانية وأصول التخاطب بين الأخوة.

 

اليوم تحدث الرئيس محمود عباس في الجامعة الأمريكية في جنين، عرج على الوضع السياسي والداخلي، أنا لست بصدد تفنيد ما ساقه علينا الرئيس، ولكنني سأقف مطولا أمام ردود بعض القيادات الفلسطينية التي انزلقت لمستوى اقل ما يمكن أن تسمية سوقية الخطاب.

 

يقول أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان في معرض تعليقه على خطاب الرئيس عباس”أن محمود عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته نزع برقع الحياء وأسرف في الكذب وتجاوز الحدود الدنيا لسفلة القوم في خطابة في خطابة الذي ألقاه في جنين”.

 

يقول حمدان أن أبو مازن سقط في مستنقع الأكاذيب وطالب المصريين بالرد على الاتهامات وان يكون لهم موقف من أكاذيب عباس كما قال.

 

أنا لست بصدد محاكمة هذا أو الدفاع عن ذاك، أنا بصدد محاكمة الخطاب النرجسي والمراهقة السياسية التي تجتاح قادة الشعب الفلسطيني.

 

هذا الخطاب الذي لا يستثنى منة أحدا يعطينا صورة واضحة للحالة الفلسطينية البائسة التي كثفها أمراء الحرب الفلسطينيين لتخدم مصالحهم فقد وليذهب الشعب وما ترسخه من أخلاقيات للجحيم.

 

لقد طغت الحرب الكلامية الدائرة بين أطراف الصراع على العقدة الفلسطينية، وأصبح الشغل الشاغل لأقطاب الصراع البحث في المعاجم عن الكلمات الهابطة التي لا تليق بهم، إنها كلمات وأوصاف سوقية، وأنا لست ضد النقد والمعارضة والصراع الديمقراطي ومحاكمة الأشياء، ولكن.

 

ما يفرضونه علينا هو العار بحد ذاته، انة العار الذي سيحفر في عقول أطفالنا لأجيال لاحقة، عار وحقد اسود لا يرقى لحجم القضية التي ننتمي إليها وندافع عنها وقدم شعبنا ألفلسطينيي مئات الآلاف من الشهداء والجرحى ومثلهم من الأسرى.

 

ان تكون ضد نهج المفاوضات لا يعني فقدان البصر والبصيرة، المعارضة لا تعني الهبوط بالأوصاف واعتماد الردح الذي يتناقض مع كونك تؤمن بخط المقاومة، وخاصة انك تتخذ من الذين منهجا لك وبالتالي عليك أن تلتزم بان تحاورهم بالتي هي أحسن لأنهم من أبناء جلدتك.

 

إن ما يطرح في الشارع الفلسطيني من مماحكات سياسية ما هو إلا بضاعة فكرية فاسدة متعفنة انتشرت رائحتها التي أصبحت تزكم الأنوف.

 

انة التحشيش السياسي الذي يتلذذ المتفوه به وكأنة حقق انتصارا على خصمه السياسي، وهو بجد لا يخرج عن كونه دعارة فكرية.

 

سؤال لكل هؤلاء الذين ابتلانا اللة بهم، ألا يجوز أن نحاكم بعضنا البعض بالحجة، إلا يجوز أن نفند وننتقد ونشرح الآخر الفلسطيني كما يحلو لنا بعيدا عن الطرح العقيم الذي لا ينبت إلا في الأوساط الاجتماعية الهابطة والمتعفنة.

 

لقد شهدت الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منعطفات صعبة، لكن قادتها كانوا كباراُ، قادة كانوا بحجم قضيتهم، اختلفوا من اجل الوطن ولم يختلفوا على الوطن، قادة ابقوا على شعرة معوية ولم يشخصنوا خلافاتهم.

 

أذكر أنني اطلعت على مقال لأحد صحفيي الجزيرة تحدث فيه عن محاولات متكررة لإجراء حوار مع الدكتور جورج حبش بعد استقالته من موقعة كأمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غير أن الحكيم رفض أجراء الحوار حتى لا يسيء لياسر عرفات كشخص رغم انة كان خصمه السياسي دون منازع،وحتى في المحطات السياسية الصعبة التي عاشتها القضية الفلسطينية كان الهجوم على النهج وليس على الشخص…….ما أحوجنا لهؤلاء.

 

القادة الأوائل كانوا منا وعاشوا معنا وتذوقوا طعم معاناتنا وشاركونا أحلامنا واحترموا تطلعاتنا وقدروا ثقافتنا، أنهم فلسطينيون حقيقيون، لبسوا رداءاً فلسطينيا 100% عارضوا بكرامة ورجولة وقاوموا من مهدهم إلى لحدهم وقالوا وصيتهم قبل أن يغادروا الدنيا قبل أن تتحكل عيونهم بالوطن.

 

الحقيقة المطلقة تؤكد أن هذا النمط من قيادات الوجبة السريعة التي اتخذت من الفضائيات بيتاُ لها سرعات ما تزول ، وبعد انصرافها ستسترجع القضية الفلسطينية عنفوانها وستنهض كما الفنييق من جديد لتبشر بما نادى به الأولون.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد