إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما بين محمود عباس وجنين ما يقال ..

ما بين محمود عباس وجنين ما يقال ..

 

ما بين جنين ومحمود عباس ما يقال عن أحداث ومواجهات وبطولات قدمها مخيم جنين ومدينة جنين الباسلة منذ سنوات الكفاح والنضال الأولى لشعبنا الفلسطيني ما قبل 48 وما بعد 48 إلى انتفاضة عام 2000 انتفاضة الشهداء في مخيم جنين والتي رافقها المذبحة المشهورة التي قامت بها عصابات الغزو الصهيوني لتلك المدينة ولهذا المخيم الباسل الذي يلبس ويتغطى ويتوضأ من طينة فلسطين وأرض فلسطين التاريخية التي لم ولن ينساها مطلقا مهما حاولت أجهزة الدبلجة والمونتاج أن تضفي نوعا معينا على جنين ومخيم جنين .

 

بعد فضيحة تقرير غولدستون وعدم اتقان برنامج اللعب على التوقيت والزمن وبعد عملية الإبتزاز والمراوغة والمراهنة أدركت السلطة ولأول مرة أنها تواجه انتفاضة شعب عظيم وبدون مواربة أبدى هذا الشعب سخطه وغضبه واتهاماته لرأس السلطة الفلسطينية المتمثل في محمود عباس الرئيس المنتهية شرعيته في السلطة وفي حركة فتح .

 

وكمنهجية متبعة لدى محمود عباس وعجلة إعلامه ومستشاريه لم يعد ياسر عرفات يفيد هذه المرحلة في استجلابه لكي يمزج محمود عباس صورته وممارساته بصورة وممارسات ياسر عرفات ، ولذلك انتهج موقف آخر وسلوك آخر وتوجه آخر ، انه ذهب إلى احدى القلاع الهامة لحركة النضال الوطني الفلسطيني المعاصر وهي جنين الباسلة ، لكي يقول للعالم انني لست خائنا ولست مفرطا ولست متنازلا عن فلسطين في محاولة لامتصاص الغضب من الشعب الفلسطيني ومن مخيمات الشعب الفلسطيني ، وليقول انني اخاطبكم من مخيم جنين من العلامات البارزة للصمود والتصدي .

 

لقد ذكر صحفي يعمل في وكالة روايترز العالمية للأنباء أن قوى الأمن ومستشاري عباس ومستزلميه قد اختاروا جنين ليوفروا حشدا من الجماهير الفلسطينية ليواجه حركة الإعلام والإتهامات الشعبية له وذكر هذا الصحفي أن جميع المحاولات باءت بالفشل ، فلم تستطع الجوقة أن توفر حشدا لعباس ليقول إنني مدعوم شعبيا ولتعزز معنوياته المنهارة ، فلذلك لم يجدوا إلا فئة الطلبة الذين أتوا من كلياتهم وجامعاتهم وبتوجهات .

 

وقال الصحفي ” دوجلاس هاملتون ” في تقرير صحفي نشرته وكالة رويترز ورصد خلالها متابعته لزيارة عباس إلى مدينة جنين ، حيث كتب : ” عقد محمود عباس لقاء عاما نادرا خارج قصر الرئاسة كي يؤكد للفلسطينيين انه لا ظل للحقيقة في شائعات تقول إنه شجع الاحتلال على مهاجمة غزة ” .

 

وهنا نرد على الصحفي أنها ليست اشاعات او تكهنات ، لقد عمد الرئيس الفلسطيني دائما وفي جميع أحاديثه على أن يتهم غزة بالقاعدة ويتهمها بالإمارة الظلامية ، في مؤشر يتجه نحو مجلس الأمن لكي يطبق على هذا القطاع الباسل البند السابع في مجلس الأمن .

 

وقال الصحفي متابعا : إن حشدا محدودا من حوالي 1500 طالب جامعي كانوا حاضرين ولأول مرة يسمح لهم عباس بالتقاط صور معه خاصة أنها أول زيارة له من توليه للرئاسة، وهاجم خلال كلمته بالجامعة الأمريكية حركة حماس بشكل عنيف وهو ليس من عادته في ملاحقة منتقديه لكن هذه المرة الأولى التي يحاول رد كل الاتهامات التي توجه إليه بشكل متلاحق .

وأشار الصحفي إلى أن عباس الذي يتعرض ” لوابل من الاتهامات التي تشير إلى انه فقد الاتصال بالناس وانه قد صار لعبة في يد الغرب غير قادر على الدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية بل انه قد يكون خائنا مستعدا لبيع القضية ” .

وتابع الصحفي هاملتون ” طوال نحو خمس سنوات في السلطة نادرا ما اضطر عباس (76 عاما) إلى أن يهتم بمنتقديه وكان يتخذ موقفا متعاليا واثر تجنب ممارسة السياسة على مستوى الشارع “.

ويرى الصحفي أن ” إحساسا يسري بأن هذا التأييد قد يكون دخل مرحلة تراجع لا يمكن وقفها وان حركة فتح التي يتزعمها ولم يكن من الممكن تحديها في وقت من الأوقات تحتاج الآن إلى القتال لاستعادة تأييد الفلسطينيين الذين حولوا أنظارهم نحو أبطال المقاومة الإسلامية من حركة حماس الذين يعارضون السلام مع الاحتلال ” .

وذكر في تقريره أن عباس فضل خلال سنوات توليه للرئاسة السفر إلى الدول الخارجية ولم تحظى جنين وهي من كبرى المدن الفلسطينية في الشمال بزيارة .
وقدر هاملتون أنه ” كان من الواضح انها كانت محاولة لحشد التأييد لكن لم تتجمع حشود في وسط البلدة لتصافحه ” .

كما أشار إلى أن عباس خلال تواجده في جنين كانت طائرات حربية صهيونية تجري مناورات في أجواء المنطقة ، بينما انتشر المئات من حرسه الخاص ومسلحين من شرطته لحمايته .

واعتبر الصحفي أن ” عباس لم يتمتع أبدا بالسحر والجاذبية التي كان يتمتع بهما سلفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات “، ونقل عن امرأة فيما وقفت الشرطة خارج بوابة حديقتها لحماية المسار المترب الذي سيمر فيه عباس قولها : ” لم أهتم بالخروج ومشاهدته لأنه على عكس عرفات لا يهتم بالناس العاديين”، وأضافت “كنت سأخرج لمشاهدة عرفات .”( نقلا عن فلسطين الحرة ) .

 

ولكن كما قلت بين محمود عباس وجنين ما يقال .

 

لقد شهدت جنين أبشع أنواع التطبيق والتنسيق الأمني عليها ، فلقد شهدت جنين نشاطات لأجهزة أمن الرئيس الفلسطيني يمكن أن نلخصها بالآتي :

1- شهدت جنين عمليات المستعربين والذين قاموا بتصفية رجال المقاومة .

2- شهدت جنين أكبر صمود فلسطيني معاصر في مواجهة آلة الحرب الصهيونية أبان عام 2000 .

3- مخيم جنين الباسل الذي لا يمكن وبأي حال من الأحوال أن يساهم في بيع حقوق اللاجئين أو يتنازل أو يتأدلج مع قادة التنسيق الأمني .

4- جنين وكتائب شهداء الأقصى التي حاولت آلة الحرب الصهيونية وأجهزتها الأمنية وبصحبة أجهزة الرئيس الفلسطيني اتباع سياسة الترهيب والترغيب مع كوادر وقيادات كتائب شهداء الأقصى ومحاولة شراء الذمم فيها ، تلك جنين التي مازالت تحتفظ من كتائب شهداء الأقصى ما يؤمن مسيرة شعبنا النضالية ، وبرغم من تساقطوا من كتائب شهداء الأقصى وعلى رأسهم الزبيدي .

5- جنين هي أم الشهداء من كتائب شهداء الأقصى وهي أم القادة الميدانيين من كتائب شهداء الأقصى وعز الدين القسام وسرايا القدس ، هذه جنين .

 

وفي المقام الآخر ، ألم يستحي هذا الرجل عندما يعلن عن تبرعاته التي لا تساوي مهمة أحد أفراد حاشيته وهي بضع آلاف من الدولارات التي منحتها له الرباعية ، أليست هي أموال الشعب الفلسطيني ؟ ، ومن أين أتى بها عباس ؟ ، وهل يمكن لبعض آلاف الدولارات أن تكون حلقة لشراء الذمم وبعض المؤسسات التعليمية والاجتماعية ، انها مرحلة هذيان وعدم إتزان ، وبالتأكيد انها مرحلة النهاية للرئيس الفلسطيني المنتهية شرعيته في فتح والسلطة ومنظمة التحرير .

 

بقلم / سميح خلف

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد