إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يجب ان يكون لنا موقف

يجب أن يكون لنا موقف.
 
الدكتور عدنان بكرية
 
فلسطينيو ال 48 أو فلسطينيو الخط الأخضر.. هكذا نُسمى من قبل أخوتنا العرب وأخوتنا الفلسطينيين.. نحن من بقينا على أرضنا بعد نكبة عام 48 وبرغم كل المحاولات الصهيونية الرامية إلى تدجيننا وتطويعنا وتهويدنا استطعنا أن نحافظ على وجودنا وحضورنا على تراثنا وحضارتنا والاهم انتمائنا للأمة العربية وللشعب الفلسطيني .. لا ننكر أننا نعيش ظروف خاصة جدا.. لكن هذه الظروف لا تعفينا من المسؤولية تجاه قضايا شعبنا ومهما حاول البعض منا التهرب تحت حجة الظروف الخاصة إلا أن الحقيقة لا تحجبها كل الظروف مهما قست وهي :
 
أننا جزء من الشعب الفلسطيني والجرح الفلسطيني ولن نقبل ونستسلم للروايات التضليلية التي تصورنا على إننا جزء من المؤسسة الإسرائيلية وعلينا الاهتمام بقضايانا الحياتية اليومية فقط..من المؤسف أن بعض الأخوة يروجون لهذه الثقافة الهجينة والغريبة ويحاولون الاستسلام للواقع المفروض معزولين عن هموم شعبنا وقضايا امتنا.
 
لقد دأبت إسرائيل وعبر تاريخها إلى محاولة سلخنا عن شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية .. إرادتنا قطيعا مهجنا في حظيرتها يساق إلى حيث تريد!ولا ننكر بأنها استطاعت إخضاع البعض وتطويعه وهذا حال كل شعب يقع تحت الاحتلال.. لكنها لم تستطع تهويد الهوية والتراث والحضارة ولم تستطع عزلنا عن شعبنا والتفاعل مع قضاياه.
 
في هذا السياق لا أريد العودة إلى المحطات الفاصلة في تاريخ الأقلية الفلسطينية هنا.. لكنني أريد التأكيد على ضرورة أن يكون لنا موقف مما يحصل على الساحة الفلسطينية كوننا جزء من القضية برغم خضوعنا للقوانين الإسرائيلية وارتباطنا بالمؤسسة المدنية الإسرائيلية ..واجبنا الوطني يحتم علينا أن نتخذ موقفا ونوصل رسالتنا لكل الأطراف الفلسطينية والعربية دون تردد وموقفنا يجب أن يكون منسجما مع المصلحة العليا للشعب والقضية وثوابتها بعيدا عن لتأتأة  والمراوغة والمحاباة واللامبالاة.
 
المؤسف حقا أن معظم الأحزاب السياسية الفاعلة في أوساط عرب ال 48 لم تبد موقفا واضحا وصريحا مما يجري على الساحة الفلسطينية وتراوحت مواقفها بين التأتأة والتريث والانتظار لما ستؤول إليه الأوضاع “مع الحيط الواقف”وهذا مخجل جدا! يجب أن يكون لها موقف واضح وصريح مما يجري من عمليات تدمير للقضية الفلسطينية فهذا التدمير حتما سينعكس علينا وسيكون له إسقاطاته على وجودنا وكينونتنا.
 
يجب أن يكون لنا موقف واضح وصريح وجريء من سحب تقرير “غولدستون”وألا نكتفي بإبداء الامتعاض والاستهجان كما فعل البعض!لأن إيصال صوتنا الرافض إلى السلطة سيزيد من قوة الرفض الفلسطيني التي قد تجبر السلطة على عدم التمادي على دم الشهداء أكثر!
يجب أن يكون لنا موقف واضح وصريح مما يجري في دهاليز السلطة الفلسطينية من عمليات تدمير لمجمل النضال الوطني الفلسطيني وألا نكتفي بالإدانة والانتظار بل يجب أن نصرخ حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه.. فالقضية تهمنا بقدر ما تهم باقي أطياف شعبنا!
 
من حقنا أن نبدي رأينا بما يجري داخل حركة “فتح”من محاولة السلطة حرفها عن مسارها النضالي.. لا بل واجبنا يحتم علينا إبداء الرأي وإيصال الرسالة حتى نحافظ على تلك الحركة بتراثها النضالي الثوري.. علينا أن لا نعيش في عالم آخر فأي إخفاق على المستوى الفلسطيني العام هو إخفاق لنا هنا وأي تفريط بالحق الفلسطيني هو تفريط بنا.
 
يجب أن يكون لنا موقف تفصيلي من المصالحة الفلسطينية وألا نكتفي بالدعوة لتجسيدها بل يجب أن نبدي رأينا بثوابت المصالحة وشكليتها.. فنحن ندفع ثمن الانقسام الفلسطيني.. لأننا تعودنا ولمسنا انه كلما كان الوضع الفلسطيني الداخلي معافى وسليم كلما خشيت إسرائيل من المس بنا.. وكلما كان الوضع الفلسطيني متأزم كلما تمادت في ضربنا.. هذه حقيقة لا يمكننا تجاهلها.
 
إن ما هو مطلوب منا في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها شعبنا أن يكون لنا موقف واضح وصريح وجريء.. لا موقف المتفرج الذي ينتظر المنتصر ليؤازره
“مع الحيط الواقف”فموقفنا له تأثيره ووقعه.. وإذا كنا قد حاولنا في السابق وفي زمن الأزمات الفلسطينية أن نكون حياديين فاليوم لا مكان للحياد لان الأمر يتعلق بالقضية التي هي قضيتنا والخطر المحدق أكبر مما نتصور ولا يحتمل الحياد!
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد