إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انتهى التأجيل الأول وكسبنا المعركة..ماذا عن تأجيل المصالحة؟

انتهى التأجيل الأول وكسبنا المعركة..ماذا عن تأجيل المصالحة؟

بقلم: زياد ابوشاويش

أخيراً انتصرت إرادة الناس في الوطن العربي والدول الإسلامية وكل دول العالم المحبة للحق والعدل وتم التصويت بالإيجاب على تقرير جولدستون الذي يدين بشكل واضح جرائم إسرائيل أثناء عدوانها البربري على قطاع غزة.

لقد جاء هذا النصر بعد أن تضافرت جهود كبيرة وصادقة من دول وحكومات، ومنظمات حقوقية وإنسانية غير حكومية في مواجهة هجوم أمريكي وإسرائيلي وأوروبي غير مسبوق على التقرير وضد إعادة عرضه مرة أخرى على التصويت، كما قامت الولايات المتحدة “راعية السلام في المنطقة” وتحت إدارة السيد أوباما بممارسة أقسى الضغوط على معظم الدول من أجل إحباط أي خطوة أو عبارة تدين إسرائيل في قضايا تمس حقوق الإنسان وتزعم أمريكا باستمرار حرصها على صيانتها في العالم.

إن تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تقرير جولدستون يعدل الصورة والوضع الخاطيء الذي صنعه طلب السلطة الفلسطينية بتأجيل مناقشته لستة شهور، وكان أمراً حسناً أن يجري ذلك على يد وبطلب السلطة ذاتها مما يساعد على تهدئة الأجواء العامة فلسطينياً لاستئناف عملية المصالحة التي تأجلت لهذا السبب. إن القرار الدولي في اللجنة يحتاج لعمل وجهد مضاعف من أجل الاستفادة من نتائجه وتحويلها إلى إجراءات عملية تضع الكيان الصهيوني في قفص الاتهام وتحول قادته المجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المحاكم ذات الاختصاص، وهذا الأمر يتطلب تعاون كافة الاطراف والفصائل الفلسطينية والعربية والاسلامية وأنصار العدل في العالم من أجل تحقيق هذا الهدف وفي الدرجة الأولى توحد الفلسطينيين على هذا الصعيد والذي سيقدم النموذج لباقي القوى للاستمرار في ذات الطريق الموصل لتحقيق العدالة وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة سواء كان ذلك في غزة أو الضفة.

الجيد في انتصار اليوم أنه ترافق مع طرح قضية القدس والإجراءات التعسفية الظالمة بشأن المقدسات الإسلامية والمباني العامة والخاصة فيها وكذلك معاناة الناس وتعطيل إمكانية ممارستهم للشعائر الدينية الأمر الذي بدأ به القرار الخاص بالتصويت على تقرير جولدستون وأعطاه المبرر القانوني والإجرائي لإعادة النقاش والتصويت عليه.

إذاً نحن أمام واقع وظروف مختلفة عن الفترة السابقة، تلك الظروف التي أثارت الكثير من اللغط والتشنج في الساحة الفلسطينية وأدت إلى تأجيل عقد جلسة المصالحة والتوقيع على الورقة المصرية، وعمق الشكوك والقلق لدى الجميع حول إمكانية نجاح عملية المصالحة من حيث المبدأ.

لقد اعترفت السلطة في رام الله وحركة فتح بخطأ التأجيل من خلال التصريحات ومن خلال تصرف عملي بإعادة عرض الأمر على اللجنة، ولعل انخفاض عدد المصوتين بنعم على التقرير يدل على هذا الخطأ الكبير، وهذا الاعتراف كان يجب أن يترافق مع لغة غير التي سمعناها من رئيس السلطة وقادة حركة فتح حول ردود فعل الناس والفصائل على التأجيل وخاصة ما يتعلق منها بحركة حماس. صحيح أن حركة حماس رفعت سقف الهجوم على السلطة ورئيسها إلى درجة كبيرة وكالت لهم اتهامات وصلت حد التخوين وأرفقت ذلك بتأجيل موافقتها على الورقة المصرية وطلبت أيضاً تأجيل جلسة المصالحة إلا أن رد فعل حركة فتح وأركان السلطة في رام الله كان أيضاً مرتفع الوتيرة وحاداً في ظل إدانة واسعة لطلب التأجيل تقتضي ليس فقط الاعتراف بالخطأ بل وأيضاً الانحناء أمام العاصفة واستخدام لغة أكثر مرونة وهدوءاً.

الدعوات المتكررة التي استمعنا لها من جانب مؤيدي الحق الفلسطيني بعدم تسييس ما جرى في مسألة التقرير تأجيلاً ثم تصويتاً انصبت على الطرف الفلسطيني والخلاف المزمن بين حركتي فتح وحماس وبأن المشكلة الناجمة عن قرار تم تصويبه لا يجب أن تعطل عملية المصالحة وهذا ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، وبقدر ما كان غضب الناس عارماً وكبيراً في مواجهة قرار التأجيل والداعين له فقد كانت فرحة الناس عارمة وكبيرة أمام القرار الجديد وخاصة فيما يتعلق بفتح الطريق أمام المصالحة الفلسطينية التي تأجلت وحان الآن موعد البحث جدياً في إعادتها على سكتها والاجتماع سريعاً في القاهرة وبحضور كافة الأطراف الفلسطينية لعقد جلسة حوار شامل وللتوقيع على الورقة المصرية بعد تعديلها بالتوافق لأن هذا بالضبط ما يريده الشعب الفلسطيني، وهذا ما تريده كل المنظمات والهيئات المدافعة عن حقوقنا الوطنية والتي بذلت جهود مشكورة من أجل إنجاح التصويت على تقرير جولدستون. ووحدتنا شرط أساس لإكمال المواجهة مع العدو ليس فقط على الصعيد السياسي، بل وأيضاً على صعيد حقوق الانسان والقانون الدولي.

إن استمرار اللغة السابقة في التعامل مع الحدث وبعد القرار الجديد حول القدس وتقرير جولدستون كما استمعنا لبعض نماذجها على لسان محازبي فتح وحماس ينبيء بصعوبات وعراقيل سنواجهها في سبيل المصالحة، هذه العراقيل والصعوبات توضع بشكل متعمد من البعض ومطلوب أن يبادر كل الحريصين على عودة الوحدة الوطنية إلى إزالتها بعد أن انتهت الذريعة الأخطر لتعطيل مسار المصالحة، وليس الكوارث وحدها أو العدوان على الشعب هو ما يوحد بل كذلك الانتصارات، وما جرى اليوم في لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة هو بكل المقاييس انتصار كبير أقله معنوياً نحوله إلى انتصار قانوني وسياسي إن جرت المصالحة وتوقفنا عن توجيه جهودنا ضد بعضنا البعض، وتحويلها للعدو المتربص بنا جميعاً.

[email protected]

 

     

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد