إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ما زالَ في الدُنيا عَدلٌ، وفِلَسْطينُ

د. فايز أبو شمالةد. فايز أبو شمالة
أخيراً انتصرت فلسطين، انتصرت أعدل قضية على وجه الأرض بعد أن ضجّت من الظلم، فصرخت، وحطّمت القيود، وطرحت عن صهوتها من أمسك بلجامها، وقيّد انطلاقها، انتصرت فلسطين هذا العام ثلاث مرات؛ المرة الأولى عندما صمدت غزة، ورفضت أن تنكشف عورتها على الجنود الإسرائيليين، والمرة الثانية عندما فرضت القضية الفلسطينية نفسها على طاولة مجلس حقوق الإنسان العالمي رغم أنف الذي تحللها، وحاول أن يمنعها عن كشف جراحها أمام العيون الإنسانية، إنه ولي أمر القضية الفلسطينية الذي وضع النقاب الأسود ليغطي وجهها، وألبسها الجلباب بحجة الحفاظ على مفاتنها، ليغصبها ليلاً على النوم فوق طاولة المفاوضات بين يدي الإسرائيليين الذين نهشوا لحم ثوابتها الوطنية.
 
وانتصرت فلسطين في المرة الثالثة وهي تنظر إلى عذاباتها في مرآة العدل الدولي لأول مرة، لتكذب ما يقال عن استسلام العالم للظلم، وانهزام البشرية لسطوة الجلاد الإسرائيلي، لقد انتصرت فلسطين للعدالة الإنسانية جمعاء، وهي تلملم شظاياها، وتنتصر لدماء الأبرياء، وأنات الجرحى، وتأوه الأسرى، لقد انتصرت فلسطين للفلسطينيين الذين ظلوا لعشرات السنين، يقدمون القرابين، والشهداء، والتضحيات، ولا يقطفون ثمر النصر، وهم يتساءلون فيما بينهم: أين العيب؟ أين الخلل؟ وأين يصب نهر دمائنا المتدفق؟. اليوم أدرك الفلسطينيون السبب الذي أهلك تضحياتهم، وأدرك العرب الأسباب التي كانت وراء ضياع فلسطين، ولماذا انتصر الإسرائيليون بسهولة وبساطة على كل العرب مجتمعين، اليوم تنتصر فلسطين على تاريخها الذي زيفه العابرون، والمتآمرون، والصامتون، لتأتي قضية التصويت على الدم الفلسطيني الذي تم تصويره عبر الفضائيات بالألوان، ليأتي التصويت في مجلس حقوق الإنسان فاضحاً لمؤامرة العجز، ويكشف عن التزييف الذي يُباعُ في أسواق العرب السياسية عن عدم قدرتهم، وضعفهم، وانهزامهم، وعن القوة الإسرائيلية التي لا تقهر، وعن أمريكا التي تقول، وتفعل. لقد جاء التصويت لصالح القضية الفلسطينية ليعيد طرح السؤال الكبير على كل العرب: من هو الفلسطيني الذي أعطى الأوامر بتأجيل عرض تقرير “غولدستون”؟ من هو الذي يتآمر على دم الفلسطينيين، ويلبس الكوفية الوطنية؟
 
لقد انتصرت فلسطين، وانتصر العرب، والمسلمون، وانتصرت أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وانتصرت المؤسسات الدولية، وانتصرت المُهرةُ الإنسانية الأصيلة وهي تفكُّ اللجام، وتقطع الرسن، لتعدو بكبرياء في براري الإرادة. وتنطق بلسان هند بنت المهلب:
 
وما هندُ إلا مهرةٌ عربيةٌ، من نَسٍْــلِ أفراسٍ تحلّلها بَغلُ
 
فإن ولدتْ نصـراً فللّهِ دَرُّها، وإن ولدتْ فَشلاً فمن ذاكَ البَغلُ
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد