إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ورطة قم النووية من يستدركها ؟

Saba7(11)(1)صباح الموسوي
لم تكن مدينة قم الإيرانية ما قبل 25 أيلول سبتمبر الماضي يوم الإعلان عن كشف منشأة ” فردو” النووية السرية ‘تمثل أكثر من كونها مركزا لحوزة العلوم الدينية إضافة الى لضمها عددا من المراقد والمزارات ( المقدسة )  و من  بينها مسجد ” جمكران ” الذي يقول مراجع قم انه ملتقى الإمام المهدي الغائب  بمريديه والاستجابة لطلباتهم ‘ وذلك بناء على ما ذكره احد اعلام الشيعة  ‘ محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى البويهي  المسمى بـ ” الصدوق ” ( مات سنة 381 هجريّة ) في كتابه  مؤنس الحزين في معرفة الحق واليقين “. غير ان ما جرى بعد الكشف عن هذه المنشأة النووية السرية وما لحق ذلك من تراجع في التعنت الإيراني خلال مفاوضات جنيف الأخيرة بين إيران والدول  5+1 ‘ قد رفع من أهمية  ” قم ” وحولها من مجرد مدينة دينية لا يأبه بها إلا الباحثين عن الدروس الدينية و زيارة المراقد و اللاهثون وراء ممارسة المتعة (Temporary marriage) ‘ الى مدينة دوّن اسمها ضمن قائمة المدن الخطرة وجعلها تقع تحت مراقبة الأقمار الصناعية وموضع اهتمام شبكات التجسس العالمية . وهذا طبعا بقدر ما زاد من أهمية و شهرة ” قم ” ‘ بقدر ما كشف عن سوء فعل النظام الإيراني في تحويل مدينة دينية يقدسها الملايين من المؤمنين ‘ الى مدينة لإنتاج أسلحة الدمار الشامل !.
ولكن من تسبب في الكشف عن فضيحة قم ؟.
لقد اعتمد نظام الملالي منذ الوهلة الأولى لقيام الجمهورية ( الإسلامية ) الإيرانية على مليشيا الحرس الثوري لقمع معارضيه و حاميته من السقوط وأداة لتنفيذ عملياته الإرهابية وحروبه الخارجية ‘ و الحارس على ترسانته العسكرية ‘ حتى أصبحت هذه المليشيا هي القابضة على السلطة و الآمر الناهي في البلاد دون ان تعير اهتماما أو احتراما لدستور أو قانون .   
لقد وفر اعتماد نظام الملالي على الحرس الثوري الفرصة لقادة هذه المليشيا للانقضاض على السلطة ( رغم  ان ” الخميني ” كان معارضا لتولي العسكر المناصب السياسية وكان يحذر من هذا الأمر ) ‘ و السبب في ذلك ان مرشد الثورة ” علي خامنئي ” ونتيجة لضعف شخصيته أمام منافسيه من رجال الدين الكبار وعدم قدرته على احتواء الصراع الجاري بين أجنحة النظام ‘ قد فتح الباب للحرس الثوري لتولي المناصب السياسية وإدارة البلاد لقطع الطريق على خصومه ‘ و كان تولي الضابط الحرسي ” محمود احمدي نجاد ” منصب رئاسة الجمهورية عام 2005م ‘ قد شكل المدخل الأساسي لهجوم الحرس على السلطة و الإمساك بمقاليد الأمور . و مع تولي الحرس السلطة زاد حماس نظام الملالي لبناء ترسانته العسكرية ‘ و بات بناء مشروع أسلحة الدمار الشامل الذي كان قد اقترحه القائد الأسبق للحرس الثوري ” محسن رضائي ” على الخميني إبان الحرب الإيرانية مع العراق1989-1988م ‘يقع على سلم أولويات قادة الحرس الثوري وقد أصبح ذلك مهيأ لهم بعد إمساكهم بالسلطة متخذين ذرائع شتى للتغطية على مساعيهم في استكمال المشروع النووي . إلا ان النظام الإيراني قد واجه العديد من الفضائح في هذا الشأن طوال السنوات العشرة الماضية حيث جرى كشف العديد من منشأته ومراكزه النووية السرية وفي كل مرة كان يضطر الى التراجع أمام الضغوط الدولية ولكن سرعان ما يعاود الكرة عبر بناء منشأة سرية جديدة معتمدا على الحرس الثوري في تأمين الخبراء والمعدات و توفير الأمن للموقع الجديد . و أخيرا وجد نظام الملالي  في مدينة” قم” كأفضل مكان للموقع النووي الجديد حيث أدرك انه لا احد يمكن ان يشك في ان تستغل مدينة دينية مقدسة يفترض بها ان تكون أمانة ‘ موقعا لبناء منشأة نووية عسكرية . وهذا طبعا يعد من أبشع أنواع استغلال الدين وعواطف المؤمنين لأهداف غير إنسانية . و لكن يبدو ان مشيئة الله في تعرية هذا النظام وفضح استغلاله للمقدسات الدينية كانت السبب في دفع احد قادة الحرس الى الهروب من إيران و اللجوء الى احد الدول الغربية لكشف سر منشأة قم ” فردو ” النووية . وهنا يطبّق المثل القائل ‘ من مأمنه يؤتي الحذر .
فحسب المعلومات الأولية المتوفرة لدى المراقبين‘ و التي أكدت المصادر على صحتها ‘ان تسريب المعلومات عن وجود منشأة ” فردو ” النووية السرية الواقعة على 20ميلا من مدينة قم ‘ جرى من قبل احد قادة الحرس الثوري المعروف بالاسم المستعار ” شهرام أميري ” الذي كان يشغل منصب المسؤول الأمني عن هذه المنشأة . وأكدت المصادر ان ” أميري ” الذي خرج من إيران قبل عدة أشهر بحجة أداء مناسك العمرة تمكن ‘عبر التسلل من المملكة العربية السعودية‘ من الوصول الى احد الدول الخليجية المجاورة والاتصال بالسلطات الفرنسية حاملا معه جميع الخرائط والصور والمستندات الخاصة بهذا المنشأة السرية.
 لقد تسببت هذه الفضيحة في إرغام النظام الإيراني على الاعتراف بوجود هذه المنشأة و استعداده لاستقبال مفتشين من هيئة الطاقة الذرية الدولية لزيارتها ‘وهذا ما حمل رئيس الوكالة ”محمد البرادعي” على زيارة إيران مؤخرا للحصول على المزيد من المعلومات حول هذه المنشأة . كما أجبر ذلك الوفد الإيراني في مفاوضات جنيف الأخيرة على إعلان استعداد بلاده القبول بالمقترحات التي قدمتها الدول الخمسة زائد واحد ‘ كما دفعت هذه الفضيحة أيضا الرئيس الإيراني احمدي نجاد ذاته الى الإعلان عن استعداد بلاده لشراء اليورانيوم المخصب من أي دولة أجنبية حتى وان كانت أمريكا . علما ان روسيا كانت قد اقترحت على إيران قبل خمسة سنوات مثل هذا العرض تفاديا لتصعيد الأزمة بينها وبين المجتمع الدولي غير ان نظام الملالي  رفض وقتها العرض ولكنه بعد الفضيحة عاد الآن يطالب بذلك المقترح كخطوة يرجو منها ان تساعده على الخروج من ورطته .  
ان النظام الإيراني كان في كل مرة يتهم المعارضة ومن يسميهم “المنافقين ” و جواسيس الاستكبار في التسبب بكشف منشأته النووية السرية ‘ غير انه هذه المرة لم يستطع ان يوجه الاتهام لأي جهة معارضة عن كشف أمر هذه المنشأة السرية كونه يعرف ان من كان يعد مؤتمن ( الحرس الثوري ) هو من أفشى السر‘ وهذا ما عمق من الورطة .
لقد بات النظام الإيراني يبحث عن جميع السبل والوسائل‘ المادية منها والغيبية ‘للخلاص من هذه الورطة مما اضطره الى تغيير خطابه ومواقفه السابقة التي اشتهرت بالصلافة و التعنت حيث كان يصر باستمرار على عدم التنازل لمطالب المجتمع الدولي‘ ولكن الآن بات يطلق التصريحات الناعمة ويبدي المرونة الكبيرة حد الذي أرضت الرئيس الأمريكي بارك اوباما عنها ودفعته الى نعتها بالايجابية!‘غير ان هناك دول أوربية مهمة مايزال الخطاب الإيراني الجديد غير مقنع بالنسبة لها وهي مصرة على الاستفادة من فضيحة منشأة قم لإخضاع إيران الى ابعد نقطة ممكنة . فمن سوف ينقذ النظام الإيراني من ورطته ؟.
لقد كان مدرب المنتخب الإيراني السابق لكرة القدم ” علي دائي ” قد طالب المسؤولين بتقديم جميع المساعدات المادية و المعنوية له لتحقيق  الفوز على المنتخب السعودي في المباراة التي أقيمت في طهران في 29آذار الماضي في إطار تصفيات آسيا المؤهلة الى مونديال 2010 في جنوب افريقيا‘ و قد أشار عليه احد كبار مراجع الدين في قم بزيارة مسجد جمكران ” ملتقى المهدي الغائب “ و مناجاة الإمام وطلب العون منه للفوز على نظيره السعودي. و قد اخذ علي دائي بالنصيحة وذهب هو وفريقه الى جمكران وبكى و ناجى أمامه ولكنه في النهاية خسر المباراة‘ و ياليته خسر المباراة وحسب بل تم طرده من المنتخب أيضا.
فالرئيس الإيراني احمدي نجاد‘ الذي يواجه أزمة الشرعية بسبب التزوير الهائل الذي شهدته الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أعادته الى منصب الرئاسة لدورة ثانية ‘ يعد من اشد المدافعين عن فكرة المهدوية ويدعي ان  ” المهدي الغائب” مرافقا له في كل خطوة وسفرة حتى انه قد حضر معه ذات مرة  اجتماع الهيئة العامة لجمعية الأمم المتحدة التي عقدت في نيويورك عام 2007م  و أحاطه بهالة من نور أثناء إلقائه كلمته في الاجتماع !!!‘ وهذا ما حمل المراقبين على طرح سؤال عما إذا كان ” المهدي الغائب ” سوف ينقذ النظام الإيراني ورئيسه احمدي نجاد من ورطة منشأة قم ؟ ام ان ما جرى مع مدرب المنتخب الإيراني علي دائي سوف يتكرر مع نجاد ونظامه ؟. 
صباح الموسوي
كاتب احوازي
‏15‏/10‏/2009
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد