إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رسميا.. القذافي الابن “قائدا لليبيا”

Seefفي خطوة غير مفاجئة، تولى سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، رسميا منصب منسق القيادات الشعبية والاجتماعية بالجماهيرية الليبية, وهو المنصب الذي يضم أهم القيادات القبلية والسياسية والاقتصادية؛ ما يجعله المسئول الأول عن تسيير أمور الدولة داخليا وثاني أقوى رجل بالبلاد بعد والده الذي قال إنه يريد أن يتفرغ لشئون البلاد الخارجية.
وبحسب ما نشرته صحيفة (أويا) الليبية، الجمعة 16-10-2009، فإنه “تم تعيين سيف الإسلام (36 عاما) رسميا منسقا عاما للقيادات الشعبية والاجتماعية بالجماهيرية”، وتعتبر “القيادات الشعبية والاجتماعية” المرجعية العليا للنظام السياسي القائم في ليبيا وأعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
 
واللافت أن هذا التعيين يأتي بعد عام من إعلان سيف الإسلام القذافي، انسحابه من الحياة السياسية، حين قال في أغسطس 2008 أمام حشد من الشباب المؤيدين له في مدينة سبها جنوب البلاد: “قررت عدم التدخل في شئون الدولة”، مشيرا إلى أنه بدلا عن ذلك سيهتم بتنمية المجتمع المدني والنشاطات الاقتصادية في ليبيا وكذلك للأعمال الخيرية.
 
ووفق الصحيفة أيضا فإن كلا من مؤتمر الشعب العام (يعادل البرلمان) واللجنة الشعبية العامة (الحكومة) والأجهزة الأمنية ستكون تحت مسئولية سيف الإسلام.
 
وسيدعم هذا المنصب الرفيع على الأرجح موقع نجل الزعيم الليبي في الدائرة الحاكمة، حيث يراه مراقبون للشأن الليبي تمهيدا ليصبح خليفة والده في الحكم، بحسب ما نشرته وكالة “رويترز”، السبت 17-10-2009.
 
وقالت مصادر سياسية في طرابلس إنها تتوقع أن يقوم سيف الإسلام، الموصوف برجل الإصلاح، باقتراح دستور للبلاد يتم التصويت عليه في البرلمان، كخطوة إصلاحية، حيث لا يوجد في ليبيا دستور منذ عام 1977، كما أن الأحزاب محظورة فيها.
 
ويعد هذا التعيين استجابة لرغبة أبداها الزعيم معمر القذافي الذي قال في 7-10-2009 خلال اجتماع كبير بمدينة سبها جنوبي الجماهيرية إن نجله يجب أن يحصل على منصب غير محدد بمدة، بحسب ما نشرته وسائل إعلام ليبية.
 
وبرر القذافي هذا بأن سيف الإسلام “رجل مخلص ويحب ليبيا، ويحتاج إلى منصب يسمح له بمتابعة دوره في تنفيذ برنامجه لخدمة مصالحها”، مؤكدا على أن نجله “سيعالج ليبيا من الفساد المتفشي ومشاكل اجتماعية أخرى بعد أن فشلت مؤسسات الدولة في ذلك”.
 
وسبق أن صرح القذافي العام الماضي بأنه يعتزم حل اللجنة الشعبية العامة (الحكومة)؛ لأنها “فاسدة”.
 
كما قال معمر القذافي الذي يرأس الاتحاد الإفريقي ويحمل لقب ملك ملوك إفريقيا لدوره في دعم بعض الحكومات الإفريقية إنه لا يريد أن يتشتت عن دوره على الساحة العالمية بموضوعات داخلية.
 
“ليبيا الغد”
 
وقالت صحيفة “أويا” الليبية إن سيف الإسلام سيمنح “جميع الصلاحيات ليمارس دوره في اتجاه بناء ليبيا الغد”.
 
و”ليبيا الغد” هو برنامج فصَّله سيف الإسلام على مدار السنوات الثلاث الماضية، يتضمن استثمار 70 مليار دولار لتطوير البنية التحتية المهملة، وتشجيع الليبيين على بناء مجتمع مدني أكثر حرية بقضاء مستقل وإعلام حر.
 
وكسب سيف الإسلام، الذي استبعد في وقت سابق فكرة خلافة والده، تعاطفا واسعا بين الليبيين عندما هاجم شخصيات حكومية بارزة ووصفها بـ”القطط السمان”.
 
ويرأس سيف الإسلام مؤسسة القذافي العالمية الخيرية، لكنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل، بينما يتولى أشقاؤه مناصب رئيسية في الجيش والأجهزة الأمنية والاقتصاد.
 
ورغم ذلك فإنه من خلال مؤسسة القذافي العالمية استطاع أن يقوم بأنشطة لافتة على المستويين الداخلي والخارجي، فعن طريق لجنة حقوق الإنسان التابعة للمؤسسة قاد تفاهمات مع معتقلين سياسيين، منهم معتقلو الإخوان المسلمين والجماعة المقاتلة الليبية لإقناعهم بمراجعة أفكارهم المعادية للنظام، وهو ما أدى بالفعل إلى إطلاق سراح أعداد كبيرة منهم.
 
وعلى المستوى الخارجي برز دوره بشكل خاص إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا بإنهاء عزلة بلاده بعد إعلانها التخلي عن برنامج لإنتاج أسلحة الدمار الشامل عام 2003.
 
واشتهر سيف الإسلام بأنه يتحدث بهدوء واعتدال، وقدمته وسائل الإعلام الغربية على أنه “الوجه الجديد المقبول غربيا، والذي يجمل وجه نظام اتهم طويلا بدعم الإرهاب”.
 
القبض على السلطة
 
ويقول محللون وجماعات ليبية معارضة إن القذافي أعد ولده لخلافته؛ لتقوية قبضة قبيلته على السلطة قبل أن يغادر المشهد السياسي.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء قول أحمد بوشاه من جماعة الإخوان المسلمين الليبية المعارضة في المنفى إن اقتراح القذافي هو “الإشارة الرسمية الأوضح لسيف الإسلام على طريق خلافة والده”.
 
وقالت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وهي جماعة ليبية معارضة في المنفى، في بيان: “من حقنا أن نسأل سؤالا.. هل من المنطقي والمعقول أن تبقى ليبيا رهينة ليس فقط للقذافي خلال 40 سنة، وإنما لأولاده الذين يعرفهم الليبيون بحبهم للترف والفساد والتصميم على قمع الشعب الليبي؟!”.
 
كما أقلق هذا التصعيد لسيف الإسلام على ما يبدو اللجان الثورية (الحرس القديم) التي تعده تهديدا لهم ولسياستهم في الحكم، فراحت تقلل من أهمية منصبه الجديد، أو خلافته للزعيم الليبي، وهو ما يتضح في استبعاد إبراهيم أبو خزام، عضو حركة اللجان الثورية، أن يكون حصول سيف الإسلام على منصب رسمي خطوة على طريق خلافة والده، مؤكدا أن “القيادة لا تورث”.
 
وتشير توقعات المراقبين للشأن الليبي إلى أن هذا التصعيد هو تمهيد لتوريث القذافي الابن الحكم بعد والده من أنه تكرار لسيناريو في العالم العربي عندما تولى بشار الأسد (44 عاما) الحكم فيها فورا بعد وفاة والده حافظ الأسد عام 2000.
 
وتتوقع المعارضة في مصر تكراره مع جمال مبارك (46 عاما)، نجل الرئيس حسني مبارك، خاصة بعد قيام الحزب الوطني الحاكم بتصعيده لمنصب أمين عام السياسات بالحزب عام 2007، وهي اللجنة التي تشرف على وضع وتنفيذ سياسات الحكم.
 
كما تحذر المعارضة في اليمن من تكراره مع العقيد أحمد عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والذي يتولى حاليا منصب قائد الحرس الجمهوري.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد