إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أما البكيني ففيه قولان..!

أسامة عبد الرحيمأسامة عبد الرحيم
من المعلوم أن الأزهر الشريف يعد مرجعية كبرى لأهل السُنة في مختلف أنحاء العالم، لا سيما عند الأعاجم الذين لا يعرفون منارة للعلم والعلماء سوى من خلال أروقته ومجلداته وعلماءه.
وكما أن للأزهر مكانة علمية ومعنوية معتبرة عند أكابر الناس وسوادهم من حدود حشائش السافانا الحارة جنوباً إلى سهول سيبريا المتجمدة شمالاً، فإن له مكانة رسمية كفلها له الدستور، فعلماؤه أحرار في أرائهم واجتهاداتهم وليس لأحد الرقابة عليهم سوى الله ثم أنفسهم.
ولقد فتح فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بهجومه الغير مبرر على النقاب، شهية كل “عوير” و”كسير” للإدلاء برأيه في القضية الشرعية التى هى محل خلاف معتبر بين العلماء، حتى صار كل موقوذة ومتردية ونطيحة جهبذاً ونحريراً في السباحة الفقهية، حتى ولو كان كسيح الأطراف.
المزاد الفقهي الذي نصب شادره الشيخ طنطاوي لا زال يعج بالباعة الجائلين، في منظر مقزز يندر وجوده إلا في حقبة الشيخ الجليل، وسوق الأغراض القديمة والنفايات المستعملة المشهور بسوق الجمعة في منطقة الإمام الشافعي بالقاهرة.
وعلى غرار “تعالى بص بتنين ونص”، تفتق ذهن صحفية متبرجة وعارية الشعر
جمعت سطور هجومها على ما يبدو في عجالة سريعة، بكبسة زر على محرك البحث جوجل صديق الصحفيين..!
وقد انتابتني حالة من الضحك وأنا أقرأ مقالها الذي بدأته بقلب المنضدة على من سيعارض هجوم من هم على شاكلتها من المتبرجات، واتهمت الشعب المصري بقولها :” إننا شعوب تعودنا أن نحكم على الآخرين من خلال المظهر”، ومعنى هذا ان المرء حينما يرى رجلاً ناكش شعره وماشي بلبوص في الشارع المفروض لا يتسرع ويحكم عليه بالاختلال أو الجنون، وحينما نرى راقصة منهمكة في “عشرة بلدي”، ينبغي ان نتمهل في وصف ما يحدث لعله يكون نوع من الإحماء الرياضي أو السويدي .
وأبكتنا الصحفية – والمذيعة الشهيرة- على دليل تخلفنا المتمثل في رؤيتها للطفلات الصغيرات وهن محجبات، حيث أنهن – والفتوى لها- “لم يبلغن المحيض”، ويحرمن من التمتع بطفولتهن – لازال الكلام لها- ويجبرن على غطاء الرأس مع أنهن قد لا يجبرن بنفس القوة على الصلاة..!
الله أكبر..فضيلة الصحفية – رضي الله عنها- بحثت واستدلت وناقشت ورجحت وسكبت فوق رؤوس المخالفين الحجة من شباك مكتبها، كل هذا في دقيقتين فقط قبل أن يبرد “مج” النسكافيه، وليذهب الفقهاء التسعة المتقوقعين واجتهاداتهم المتربة إلى الجحيم.
أرأيت يا شيخ طنطاوي ماذا فعلت بهجومك على العفة والفضيلة، إنها تتبجح وتقول :” أنا من السافرات..بمعنى: مش محجبة”، وتتهمك أنت بالتراجع على قناة دريم:” الشيوخ أنفسهم يتراجعون”، ثم تقارن بين كلامك وكلام د.أحمد الطيب الذي قال عن النقاب انه:”عادة من العادات كالزى العربي”، وانتهت فضيلتها بالقول:”أفهم من كلام فضيلته عدم وجوب تغطية الوجه”، ولماذا لم تفهمي من كلام فضيلته وجوب تغطية الرأس وفتحة الصدر، والفخذين حيث أن “البكيني” – يرحمك الله- لا يجزئ عن العفة شيئاً ..!!  
ولو كان الشيخان الجليلان حسين مخلوف والغزالي لا يعتبران النقاب فرضاً على قولك، فهما فى ذات الوقت لا يعتبران الهجوم عليه مباحاً، ولا يصوغان لأمثالك من “المتفيهقة” “اللغوصة” في الشرع تحت ذريعة حرية الرأي، وانتم تنكرين على المنتقبة حريتها الشخصية، مع أنها اختارت النقاب بمحض إرادتها ولم تحصل على ملايين الريالات “البترولية” الكاذبة، التى لا نسمع عنها إلا في صحفكم فقط.
انظر يا شيخ الأزهر ماذا جنيت بهجومك – لا سامحك الله- إنها تقول:” لتسر فى الشارع من تشاء.. شورت وفانلة وكاب على رأى الفيلم العربي.. كل واحدة حرة.. من ترد الستر والثواب حرة ومن لا تريده حرة أيضا”، ثم تفتي فضيلتها – بعد أن عككت الدنيا فضيلتك- فتقول :”الله سبحانه وتعالى احتراما لحرية الآخر..طلب من الرجال غض البصر بدلا من محاسبة كل واحدة على ما تريده”.
يا صلاة النبي..!!
كل واحدة حرة في حالة عدم النقاب..إنما النقاب يرفع أمامه الـ”فيتو”..إذا رأي واحد امرأة تسير في الشارع بـ”الشورت”- على رأي الصحفية الفقيهة- فالواجب عليه غض بصره من اجل حريتها الشخصية، وان شالله يصطدم بعمود إنارة وهو مغمض العينين أو يأخذه مترو الأنفاق بالأحضان، أما إذا رأى منتقبه – والعياذ بالله- فيجب توعيتها والإصرار على أن تخلع نقابها، سيراً على نهج فضيلتك مع التلميذة في المعهد الأزهري ، وقلدك في ذلك رئيس جامعة القاهرة ووزير التربية والتعليم..!
ثم تقول سمو “المتفيهقة” في حالة تخدير للمشاعر لا تمت للأحكام الفقهية بصلة :”وفى النهاية كل طائر معلق بعنقه.. من يعلم، قد نجد فى طليعة من يدخل الجنة سافرات حافظن على صلواتهن وزكاتهن ووصلن رحمهن واتقين الله فيمن حولهن وفى أعمالهن”.
جميلة جداً الجملة الأخيرة “..واتقين الله فيمن حولهن وفى أعمالهن”، أليس من تقوي الله فيما حولهن ألا يبارزنه بالمعصية ويفتن شباباً يأس من مجرد حلم الزواج وممارسة الجنس في إطاره الشرعي الحلال، لأنه لا يجد لقمة العيش في بلد شعاره ” لازم نطاطي نطاطي”..!
ألا ترد عليها يا شيخ طنطاوي..ألا تمنع هذه “اللغوصة” في الشريعة تحت شعار حرية الرأي، إنها تقول:”ليتنا لا نحاسب بعضنا على ما نرتديه”، ما يعني حسب قولها – يرحمها الله- إن نرى غداً معلمات الفصول بالمايوهات أمام التلاميذ في فصل الصيف، وسلم لي على التربية والتعليم في المرحلة المقبلة فضيلتك.
وفي الأخير لن أحرم القارئ فاصلاً من الضحك على فتوى أوردتها في نهاية المقال، لم تنقلها عن احد من السابقين أو اللاحقين بل عن نفسها – رحمها الله- حيث أنها تعد من طبقات “المجددينات” – على وزن المعجينات- حيث قالت لا فض فوها:”إن كان بعض المؤسسات يفرض عدم النقاب..فلترفع المنتقبة عن وجهها النقاب أثناء تأدية عملها ثم تعيده فى الشارع احتراما لقوانين المؤسسة..وإلا فلتلزم بيتها”.
لست أدرى من التى يجب أن تلزم بيتها، من تتستر بورقة التوت تخفي سؤتها ذراً للرماد في العيون، أم من تعففت بمحض إرادتها وسترت كامل بدنها، ووجدت في المباح سلماً ترتقي به إلى رضي الله، أليس نقابها من باب الحرية يا أدعيائها، هل أصبح “النقاب” مخالفاً للإسلام والبكيني فيه قولان؟!، أجبنا يا شيخ الأزهر.

أسامة عبد الرحيم
صحفي مصري
Osama Abdul-Rahim
Egyptian Journalist
0020105276035
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد