إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أوباما نَسَخ أخبث مشاريع كلينتون .. السلطة ضالعة و قيادة المنظمة لا حياة ولا حياء!

نبيل أبو جعفرنبيل أبو جعفر
لا يشك أحد أنه لولا الإعتراض الشعبي ضد قرار السلطة الفلسطينية تأجيل مناقشة تقرير غولدستون ، لما كان بالإمكان العودة عن هذا القرار ومناقشته على الفور . وأنه لولا عملية التأجيل لحاز القرار نفسه على تأييد 33 دولة بدلا من 25 كما حصل مؤخرا. فلنتصوّر مدى الأذى الذى أوقعتنا فيه السلطة الفلسطينية خلال أسبوعين فقط ، فكيف لو تم التأجيل ستة شهور كاملة ، هذا إذا لم يتم دفنه خلال هذه المدة ، وهو الأرجح ؟
 
ولهذا ، فإنه وإن صحّ ما كشفه الإذاعي الإسرائيلي ران ليست حول “الحقيقة المخفيّة” وراء تأجيل السلطة بحث هذا التقرير المتعلّق بالجرائم الصهيونية ضد أهلنا في غزّة، فإن ما ورد فيه لا ينفي وجود الخطيئة التي ارتُكبت بحق شعبنا وقضيتنا، ومسّت أصدقاءنا ومناصرينا في العالم. ولا ينفي مسؤولية السلطة عن مسلسل التنازلات المهينة التي يتحمّل الرئيس الوزر الأول والأساسي فيها، ولا سيما ما رُوّج حول تحريض السلطة لـ “إسرائيل” على المضي في حربها الإجرامية ضد القطاع، وتهديد ليبرمان لـ “أبو مازن” بأشرطة مسجّلة تثبت واقعة التحريض.
 
ذلك لأن ما كشفه “ليست”  وإن صبّ في سياق الدفاع عن الرئيس والنيل من نتنياهو، إلاّ أنه يؤكد ولا ينفي أن “أبو مازن” شخصياً هو الذي اتخذ قرار التأجيل، بعد أن اتصل به الرئيس الأميركي ورجاه سحبه من أمام مجلس حقوق الإنسان، لقاء وعد أُتّفق على بنوده مع نتنياهو، وهو يُماثل (عُهدة) تشبه “وعد بلفور” كما وصفه الكاتب الإذاعي، ملخصه أن يضمن رئيس الولايات المتحدة (في مقابل سحب التقرير) إزالة البؤر الإستيطانية ووقف تهويد القدس، وتجميد الاستيطان في الضفة وإزالة البؤر الجديدة منها.
 
ولما رفض “أبو مازن” ذلك ثم عاد فوافق تحت الإلحاح على تأجيل البحث لستة شهور، قَبِل أوباما ذلك مشترطاً عليه عدم كشف سرّ هذا الاتفاق طوال هذه الفترة التي سيعمل فيها نتنياهو على ترتيب وضعه الداخلي، لئلا ينفضح أمره أمام ائتلافه الحكومي.. وهكذا كان.
 
هذه التفاصيل التي باتت معروفة من الجميع تكشف – لمن يُريد أن يكتشف – سبب عدم إقدام الرئيس الفلسطيني على نفي ما ورد على لسان “ليست”، وعدم الإذن لأحد بنفيه، نظراً لكونه قد وُضع في زاوية ضيّقة لا مخرج منها إلاّ بالوقوع في مصيبة أخرى.
 
فإذا أكّد وجود هذا الوعد وكَشَف السرّ “المؤتمن عليه” – حتى وإن سبق كَشْفهُ إعلامياً – سوف يتحمّل مسؤولية التنّصل من الإتفاق مع “بلفور الجديد”، ومسؤولية خراب الوضع فوق خرابه أصلاً. كما أن ذلك سيُعطي أوباما ذريعة جديدة تُغطّي ويلات تآمره علينا بعد التراجع عن وعده بوقف الإستيطان، ثم دعوته للإعتراف بيهودية إسرائيل وعاصمتها القدس! وقد سبق أن أشرنا في مقال سابق إلى معلومات تؤكد أنه تبنّى نهجاً للتسوية لا يقلّ خبثاً عن سابقيه من الرؤساء الأميركيين، وأنه نَسَخَ مشروعاً كان الرئيس كلينتون قد تبنّاه في العام 1995 لكنه لم يستطع تمريره، يقضي بضرورة موافقة الفلسطينيين والعرب على إلغاء كل القرارات الدولية المعادية لإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، إثباتاً لحسن النيّة، كي تبدأ مراحل الحل السلمي بعد ذلك على أرضيّة من “التسامح والصفاء!
 
إما إذا سكَتَ ولاذ بالصمت، كما هو حاله الآن، فسوف يتواصل صبّ الإتهامات على رأسه بشكل لم يسبق له مثيل، وبصيغة لم يتمّ توجيهها لأحد في عزّ صراع “جبهة الصمود والتصدّي” مع “جبهة الإستسلام” أوائل سبعينات القرن الماضي.
 
 
وهكذا اختار الرئيس الخيار الثاني، وألزم جماعته بأن يصمتوا ويطبقوا الأعين والآذان، ومعظمهم غدا كأحجار الشطرنج بين يديه، بعد أن زال شعار “ديمقراطية غابة البنادق” من حياتنا بعد أن كنّا نتغنّى فيه أيام كبار الرعيل الأول من القادة، فلم نعد نرى إلاّ من يستطيب إزعاجنا من على شاشات الفضائيات، وهو “يردح” دون أن نفهم منه موقفاً ولا فكرة!
 
يدرك جميعنا بالطبع أن من حق شعبنا في مواجهة ما حصل، وسواء صحّت رواية الإتفاق مع أوباما أم لم تصح، أن يُعبّر عن رأيه في موضوع تأجيل بحث التقرير الهام، وأن يتحرك ويثور ويطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين أيّاً كانوا. ومن حق أصدقائنا في العالم أن يتأثروا مما جرى، وأن يعتبوا علينا، وأن يخرج من بينهم من يقول “نحن لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين”. وعلينا أن لا نستغرب بعد اليوم إذا لم يعودوا يتفاعلوا معنا بالإندفاع الذي كان سابقاً مع الأسف.
 
علينا أن نقدّر عالياً عدم صمت قيادات وكوادر من داخل حركة فتح، وإدانتها علناً ما حصل، ومطالبتها حتى بتشكيل محكمة ثورية لمحاسبة المتورطين، ولا بدّ أن نعتبر ذلك كله حالة صحيّة تعكس روح الكرامة رغم كل ما نعانيه.
 
لكن ما يجب الإنتباه إليه هنا، والتحلّي به كشعب مناضل مقاوم ومتنوّر، دون التنازل عن حقنا في ملاحقة كل مُسيء، إن هذا الحق الذي لا يجوز أن ينازعنا عليه أحد، لا يعني استسهال توزيع عبارات التخوين والعمالة حتى تصبح عادة لا تقف عند حدود شخص عادي أو مسؤول أو رئيس.. الخ، بل تصبح ظاهرة خطيرة.
 
شعبنا بمقدوره دون استعمال عبارات كهذه أن يفرز هذا من ذاك، وأن يُعيد ترسيخ الديمقراطية الحقيقية البعيدة عن التزييف والفبركات السائدة في هذه الأيام. بمقدوره تغيير الوجوه التي أكل الدهر عليها وشرب من كثرة ما أساءت واستفادت. وعلينا قبل ذلك وبعده أن نعرف هل هناك قيادة تمارس دورها النضالي والسياسي والرقابي… الخ، وأين قيادة المنظمة الممثلة بلجنتها التنفيذية التي لا نسمع عنها ولا نراها إلاّ بضع ثوانٍ (في المناسبات) وعلى شاشات الفضائيات. ويتكرر أمامنا مشهدها نفسه الباعث على السخرية في كل مرّة: أحدهم يطاطىء رأسه “مرهقاً” من عناء النضال الشاق، وآخر منهمك بترتيب أوراق بيضاء فارغة، وثالث يُشعرك أنه يكتب ملاحظات “هامة”، ورابع يُمسّد شعره أو شاربيه. والغريب أن فيهم عدد ممن لا يلتقون – في أصولهم – مع نهج أوسلو ولا التسويات، فما الذي يُبقيهم أسرى الصمت والنسيان والقيام بدور “شاهد الزور”، وسط حالة الهوان التي لم يصلها شعبنا من قبل؟!
 
شعبنا بإمكانه شرعاً وقانوناً وعبر الأسلوب الديمقراطي الحضاري أن يُعيد ترتيب البيت من الحارس والمرافق إلى الرئيس. لكن المهم أن لا نُخوّن بالكلام، ولا نردح، ولا نتّبع أساليب من نريد تنظيف المسيرة من ممارساتهم وسلبياتهم التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
 
شعبنا لا يستحق مزيداً من العذاب وفَبرَكات لاعبي “الثلاث وَرَقات” .
 
  
 

* [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد