إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 107… منطق ( غوبلز ) لدى البعض الفلسطيني !!.

مسامير وأزاهير 107… منطق ( غوبلز ) لدى البعض الفلسطيني !!.   

ترددت في الآونة الأخيرة اتهامات مفادها بأن فصائل المعارضة الوطنية الفلسطينية باتت تعمل على إجهاض المصالحة الفلسطينية التي أخذت مصر على عاتقها مهمة رعايتها وتنظيمها وإطلاقها كمبادرة ، ولقد  أشيع بأن تلك الفصائل برفضها التوقيع إنما تعمل على ترسيخ الانقسام أولاً وديمومة رحلة العذاب الشاقة التي يمر بها أبناء غزة ثانياً!!.

سبحان الله كيف تسيس الأمور وتقلب الحقائق!!؟.

وفي ظل تلك الاتهامات والترجيف … أتساءل بدوري ، أتناسى الفلسطينيون هذه الحقائق:   

أولاً … كلنا يعلم حجم المؤامرة المبيتة على القضية الفلسطينية ، وكلنا يدرك ما عاناه الفلسطيني طيلة ستة عقود من الهوان والتشريد والتهجير والقتل ، وبرغم ذاك كله فإن ذاك الفلسطيني الأبي والشامخ قد تصدى لمخططات العدو وتشبث بأرضه وقضيته وصمد وصابر وكابر واحتسب إلى الله وتمسك بثوابته الوطنية المعروفة للقاصي والداني.

ثانياً …  ما عاد خافياً على أحد كيل أمريكا بمكيالين ومحاباتها للكيان الصهيوني ، وأنها قد سعت ومن يسير بركابها من أنظمة اعتدال عربي من أجل إنهاء الصراع العربي الصهيوني بالشكل الذي يتم فيه هدر الحقوق الفلسطينية التي تمسك بها الفلسطيني جيلاً بعد جيل وفرض شروط  وإملاءات العدو الصهيوني!!، وما تجربة حصار غزة وما وقع عليها من اعتداء صهيوني وحشي إلا إحدى حلقات ذاك المسلسل الطويل الذي يجري الإعداد له وفق مخطط ممنهج يهدف إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها وأبعادها التاريخية والإنسانية ومحاولة إركاع الفلسطيني بالتالي وقبوله بما يفرض عليه من حلول جاهزة مطبوخة!!.   

ثالثاً … كلنا قد عايش ( ولو عن بـُعــْـد )  فترة حصار غزة وشاهد بعينيه وسمع بأذنيه من خلال شاشات الفضائيات حجم المعاناة الكبيرة التي تحمل وطأتها أبناء غزة حيث حرم من أدنى متطلبات العيش الكريم حتى يومنا هذا، ثم أعقب ذاك الحصار غزو همجي وحشي لقوات الاحتلال على قطاع غزة مورست خلاله شتى أساليب وفنون سفك الدم جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد وأمام أنظار العالم أجمع، لا لشيء إلا لأن أخوتنا وأحبتنا في غزة هاشم قد قالوا ملء أفواههم ( ربنا الله سبحانه وتعالى ) وألا انبطاح أمام “إسرائيل” وألا استسلام لمشيئته وإرادته!!.

رابعاً …  ليس بخفي على أحد النهج الذي اتبعه النظام المصري في مؤازرة ومساندة الكيان الصهيوني سواءً أثناء الحصار أو إبان الهجمة الوحشية لقوات الاحتلال ( وحتى يومنا هذا !!) والذي مارس فيه سياسة تضييق الخناق على أبناء غزة من خلال معبر رفح المصري الحدودي من أجل إسقاط نهج المقاومة والتصدي لخطط التسوية ، فزاد من معاناة أبناء غزة ومنع عنهم قوافل المساعدات الإنسانية أن تصل إليهم إلا بشق الأنفس في وقت كان من المؤمل أن يقوم النظام المصري بأداء دوره العربي القومي ( أو حتى الإنساني !!) على تخفيف وطأة معاناة أهلنا في غزة كما كان ينتظر ويتوقع تماماً شعب مصر العروبي الأبي من نظامه أن يفعل!!.

وتأملنا خيراً بمبادرة النظام المصري التي قيل بأنها جاءت وصيغت من أجل تقريب وجهات النظر الفلسطينية ورأب الصدع بين فصائلها الوطنية ، وقدمت ورقة للمصالحة بعد جولات ولقاءات مكثفة في القاهرة تم خلالها استطلاع وجهات النظر المختلفة لكافة الفصائل الفلسطينية ، وأرسلت الفصائل جملة تساؤلات واستبيانات للطرف المصري دون أن يرد الجواب على أمل أن يتم توقيعها لاحقاً ، غير أن الحديث قد دار بأن تلك الورقة قد خلت من ذكر للثوابت الفلسطينية التي كانت السبب الرئيس في ذك التصدع والانقسام ، وذاك أمر بديهي وطبيعي كنت أتوقعه من النظام المصري لاسيما وأن أثر فأسه مازال في رأس أبناء غزة حتى الآن!؟.

فما جدوى التوقيع إذن على ورقة دارت حولها الشبهات بعد أن محصت ودققت وروجعت من قبل تلك الفصائل !؟،.

تساؤلات باتت ملحة …

كيف لي أن أثق بجهد مصري شفاف يسعى لإنهاء الانقسام فيما موقفه السابق من أهل غزة واستمرار منع الدواء والغذاء عنهم مازال ماثلاً للعيان!!؟.

لـِمَ لم تكشف الورقة المصرية الخاصة بالمصالحة الوطنية الفلسطينية للرأي العام العربي والفلسطيني كي يعرف الجميع في أي مربع هم يقفون وبأي زاوية قد حشروا وما المصير الذي ينتظرهم!!؟.

هل ذكرت تلك الورقة شيئاً عن ثوابت فلسطين التي من أجلها سفك الدم الفلسطيني وجرى أنهاراً طيلة ستة عقود !!؟، ما مصير المعابر ( وعلى أقل تقدير معبر رفح المصري ) بعد التوقيع !؟، ما مصير حصار غزة ومصير أبنائها!؟.

أليس من حق الفصائل الفلسطينية المعارضة أن ترفض التوقيع على ورقة قد اطلعوا عليها ورأوا أنها أهملت تماماً أس المشكلة وتجاهلت ثوابت الشعب الفلسطيني !؟.

هل صار جرماً وعـُـدّ عرقلة لجهود المصالحة حين تطالب تلك الفصائل بإدراج ما يحفظ حقوق أبناء فلسطين التي بذلوا من أجلها الغالي والرخيص!!؟.

أليس من المنطقي أن تكون مطالبة حركة حماس بإمهالها بضعة أيام لدراسة الورقة المصرية ( الجديدة ) التي قدمت لها لاسيما وأنها تضمنت مطالب الولايات المتحدة الأمريكية بان تأتي المصالحة الفلسطينية على أساس الشروط الأمريكية ( بنود خريطة الطريق ومبادئ اللجنة الرباعية) التي أثبتت الأيام عن فشلها ورفضها من قبل الكيان الصهيوني ذاته!!؟.

أليس أمراً منطقياً أن تطالب حماس وباقي الفصائل بفك أسر مواطنيها في غزة كجزء من بنود ورقة المصالحة!!. 

أيعد باطلاً وإجهاضاً للمصالحة حين تطالب فصائلنا تلك بأن تتضمن الورقة جملة النقاط التالية التي تخدم أبناء فلسطين وتحفظ لهم حقوقهم :

1.      قضية القدس وما تتعرض له من تهويد وعدوان مستمر.  

2.      حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها.

3.      وضع السبل الناجعة من أجل حماية القضية الفلسطينية من مخاطر التسوية التي تتهددها.

4.      مستقبل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ( الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ) على أسس وطنية وديمقراطية واضحة وكما اتفق عليه سابقاً.

لا نرى مناصاً  … في ختام مقالنا هذا ، إلا أن نحمل كافة الفصائل الفلسطينية المعارضة المسئولية الكاملة من مغبة التوقيع على ورقة قد خلت تماماً من إدراج وتثبيت لتلك الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية ، وألا توقيع ما لم تدرج كافة حقوقنا وثوابتنا وبما يعالج حصار غزة وإعمارها بالكامل ، أما تلك الأكاذيب والإدعاءات الباطلة التي باتت تردد عبر وسائل الإعلام المقروءة والمنظورة والمسموعة عن إجهاض للمصالحة ووضع الحصان خلف العربة وما شاكل ذلك ، فما هي لعمري إلا لعب مكشوف وقلب للحقائق من أجل تشويه المشهد أمام الرأي الفلسطيني كي يضغط من أجل تمرير تلك الورقة بما حوته من سلبيات ونواقص وتسويف بحقه وحق أجيالنا القادمة، وهي وسيلة كان قد اتبعها من قبل وزير إعلام هتلر ( غوبلز ) في حربه الإعلامية حيث كان يؤمن بشعار ( اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس )!؟.

سماك برهان الدين العبوشي

[email protected]

18 / 10 / 2009

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد