إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نقابة الصحافيين التونسيين : بعد فك الارتباط … من أين نبدأ ؟

Neqabaعمار عمروسيــة
سخّرت السلطة القائمة كل امكانياتها المادية والمعنوية، لإحكام القبضة مجددا على المشهد الإعلامي ببلادنا. ومن نافلة القول أن الضحية الأولى لإحكام الطوق الحديدي هو الحقيقة التي ينشدها الرأي العام الوطني والعالمي مُضافا إليها بطبيعة الحال كل الأحرار العاملين في القطاع الإعلامي سواء داخل البلاد أو خارجها.
ولعل حيثيات ونتائج المؤتمر الأخير للنقابة الوطنية للصحافيين مؤشرات لا تقبل النقاش على الأقل في المستويين التاليين:
أ- نجاح نظام الحكم وأدواته (المنقلبون) في العودة بإطار الصحفيين إلى دوائر التبعية الذليلة وتصفية حتى الهوامش البسيطة لأي فعل نضالي مستقل.
ب- استحالة العمل من داخل النقابة لقائمة ، الأمر الذي مثل قاعدة شرعية لعودة الجدل والنقاش داخل الأوساط الإعلامية المستقلة والنزيهة، أيا كانت انتماءاتهم الفكرية والسياسية.
وإسهاما منا في النقاش الدائر نورد الملاحظات التالية:
1- لقد فشلت النقابة الوطنية التي عرفت النور في عام 2007 – رغم مساعي بعض الصحافيين المستقلين- ليس فقط في تأثيث المشهد الإعلامي وإثرائه وإنما في الدفاع على الصحفيين المستقلين وخصوصا المنعوتين “بالمعارضة لنظام الحكم” ولا نظن أن مثل هذا الهيكل بعد تدجينه وتنظيم الانقلاب مازال محمل ولو أمل بسيط للعاملين في القطاع.
2- شرعية، ومعقولية اعلان فك الارتباط مع النقابة الحالية المعلن يوم 11 أكتوبر من قبل مجموعة من مؤسسي أول نقابة صحفية مستقلة في 2004 مع ضرورة تعميق النقاش حول قرار الدمج. بعبارة أخرى هل أسهم ذاك القرار” الدمج” في تهيئة الظروف الأنسب للدفاع عن المهنة والعاملين فيها؟ وهل كان ذاك القرار مبنيا على قراءة موضوعية سليمة؟(سلوك السلطة المستقبلي..موازين القوى الخ..)
3- الوعي بأن فك الارتباط على أهميته ليس إلا بداية الطريق وعلى الأصح الخطوة الأولى التي من الضروري أن يتلوها الإطار المستقل الذي يجمع قوى الصحافيين المستقلين على أن تكون نواته بطبيعة الحال من باعثي أول نقابة مستقلة مضافا إليها العناصر المناضلة والفاعلة في الحقل الإعلامي غير الرسمي.
4- إن النجاح في الخطوة القادمة يظل مرتهنا إلى حدود كبيرة من جهة بتجميع أكثر ما أمكن من طاقات في هذه الخطوة وفي جهة أخرى بالرهان على فرض الأمر الواقع على نظام الحكم الذي أكد للمرة الألف وعلى أكثر من واجهة عدم تساهله مع الأطر المستقلة ليس فقط الناشئة وإنما القديمة (مثال الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمعية القضاة).
وعلى أي حال فالطريق طويل إلا أن ممهدات النجاح متوفرة.
 
 
 
* مراسل صحيفة “البديل” الإلكترونية المحجوبة في تونس .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد