إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

وغداً لحاف وبطانية..!

Monajemأسامة عبد الرحيم
 
تحكي الأسطورة فتقول أن منجماً علّم ابنه علم التنجيم والأخبار بالمغيّبات، ليحتلّ منصبه بعده عند أمير البلاد، لأنه كان يقبض من بلاط الأمير أموالاً كثيرة، فأراد الأمير اختبار الابن التلميذ، فوضع بيضة في يده وقال: هل بإمكانك أن تخبرني بما في يدي؟ فلم يدر، فقال الأمير: إنّ وسطها أصفر وأطرافها بيضاء، ففكّر قليلاً ثم قال: إنّها طاحونة في وسطها جزرة..!
 
 
 
استاء الأمير كثيراً من غباء الابن وأحضر أباه وقال: ما هذا العلم الذي علّمته إياه؟ ، فقال بدهشة: علّمته العلم بشكل جيّد، ولكن هذا لا عقل له، فقد قال الكلام الأول عن علمه، ولكن هذا الثاني عن جهله، لم يطرق ذهنه أنّ الطاحونة لا يمكن أن تستوعبها كفّ الإنسان، وهذا ما يجب أن يحكم به العقل..!
 
 
 
وقيل أن رجل من الحضر صادف قروياً، وكان هذا القروي يجيب بأجوبة سليمة ومتينة، عن كلّ سؤال يطرحه عليه، بعد ذلك قال الرجل: من أين علمت كلّ هذا؟ فقال القروي: بما أنّنا لم ندرس فأخذنا نفكّر..!
 
 
 
إنّ مسألة الفكر والتفكر والتفكير ضرورية وتسبق عملية التعليم برمتها، وذلك لإيجاد نضج فكري وعقلاني في الأشخاص والمجتمع، وتقوية قدراتهم على التجزئة والتحليل، وهذا أمر أساسي، ففي التعليم والتربية والمدرسة يجب أن تكون وظيفة المعلم أسمى من تعليم الطفل، بأن يعمل على تقوية قدرته على البحث والتحليل، لا أن يلقي المعلومات فقط، إذ أن الاكتفاء بإلقاء المعلومات وتراكمها في ذهن الطفل سيؤدي إلى ركود ذهنه.
 
 
 
أقول هذا الكلام بمناسبة الأوضاع المتدهورة للتعليم في العالم العربي والتي رصدتها مجلة الإيكونومست، وأوردت عددا من الدراسات والإحصائيات تكشف بالأرقام والنسب مدى سوء التعليم في الدول العربية، حتى مع سخاء الإنفاق الحكومي، لأنه قائم على الحشو والتلقين دون الفهم والتفكير ومنهج النقد مقارنة بالدول النامية.
 
 
 
وهكذا سقطنا من قائمة أفضل 500 جامعة على المستوى العالم هذا العام 2009، وتوغلنا في سكون حضاري عميق يفوق ثُبات أهل الكهف، ولأجل هذا حصلنا على المرتبة الـ 124 في ترتيب 133 دولة بلا منافس، من حيث جودة نظام التعليم الإبتدائى والرياضيات وتدريس العلوم.
 
 
 
يالها من مرتبة تلك التي حصلت عليها مصر، ولن أذكر لكم بطبيعة الحال الدول التي تقدمتنا، أو تلك التي تغط في نوم حضاري مثلنا، وببساطة تشبه بساطة التخطيط الفاشل لتطوير التعليم عندنا نلنا تلك المرتبة، وغداًَ نحصل على اللحاف والبطانية وننعم بنوم عميق ونصير مجرد عظايا وأحافير جيولوجية متحجرة تخطاها الزمن إن لم نتحرك الآن.
 
 
أسامة عبد الرحيم
صحفي مصري
Osama Abdul-Rahim
Egyptian Journalist
0020105276035
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد