إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الشاعر البلغاري بيتكو براتينوف ترجمة وتقديم: خيري حمدان


 

 

ترجمة وتقديم: خيري حمدان

أحيانا

إنها هناك

أمسيات الشمال

مفعمة بأضواء مؤلمة

تسير تحت صمت الفوانيس

وتغيب في حمّى السؤال عن

الذات.

كالابتسامات تتساقط الأوراق

من فوق الغمام لتفاجئ الأشجار

لكن الأوراق عابثة

تقع في غرام الرياح المتراقصة

لكن الرياح تصبح أكثر برودة

ويصاب الجسد بقشعريرة

والوقت…

يأخذ يرتجف كجناح طائر

أصيب للتو برصاص عابر

وتأخذك الرغبة بالهرب!…

تهرب نحو الهاوية وعبر الخطايا

إلى فصول جديدة ويوميات أخرى

تهرب عبر الحنين ووسط الحقول

إلى قمم أخرى .. وأحضان أًًُخرى

ولكن،

على حين غرّة، قطرة أخرى

تسمّرك في مكانك.

وبعدها ترفع .. لا ليس رأسك

ترفع ياقتك عالياً

وتعود متقهقراً تحت المطر

تذوب الأوراق كأنها ابتسامات

غير آبهة بشيءٍ

حتى الصباح.

* * *

شاطئ الذكرى

يوماً ما يا صغيرتي

كانت الشجون تحكم الشهوات والجسد

وكان الجسد يشهق متفائلاً

ما بين المغامرة والغزوات العاطفية

بغريزة ظمأى بدائية.

والآن يا صغيرتي

أخذ الجسد يحكمُ العواطف والشجون

فتمتنع كما مدمني الخمر العطشى

بالقرب من القوارير اللاهية.

هل يمدّون الأيدي .. أم ماذا؟

لقد أتوا على آخر قطرة حتى

فلنذهب…

تتمنين البقاء بين أحضاني

تريدين البقاء إلى الأبد

يا للهول!

أراك أرملة

أرملة تزهو في ربيع العمر

أرملة فاتنة .. رشيقة القوام

سأتنشق رحيق ساقيك

المتضمخة بالنظرات والشهوات

وسترفع الريح أطراف ثوبك

الأسود

قليلاًََ ما فوق فخذيك

يوماً ما يا صغيرتي

كانت الشجون تحكم الشهوات والجسد

والآن، وحسب قوانين الخلق والطبيعة

أخذ الجسد يحكم العواطف والشجون

لنشرب نخب جسدك ونخب الأحاسيس

لتآلف الجسد والخطيئة منذ البداية

ونخب المهادنة بينهما عند النهاية

أرجوك، دعينا نتجاوز مهزلة

تلفيق التهم

ودعيني أضمّك عند الوداع

ليس صحيحاً أن الرجال كثيرون

سيدتي

وأن الشاعر شخصٌ واحدٌ

سيدتي

ما أكثر الشعراء سيدتي!

أمّا الرجال فيعدّون على أصابع اليد

الواحدة

طال اللقاء ما بيننا

وليس هناك من يطفئ الشموع

بيتكو براتينوف شاعر بلغاري معاصر وغير تقليدي بكلّ ما تحمل الكلمة من معنى. يكره تقديم نفسه بالصيغة المألوفة، وُلِدَ في مدينة كذا، عاش وعمل .. الخ. يتحدث عن نفسه بكلّ تواضع، ويقول: الكثير من الطلاب والتلاميذ يلوذون إلى المكتبة الوطنية لينسخوا أشعاري ويحفظوها عن ظهر قلب. ذلك لأنه يصعب على المرء أن يجد نسخاً من كتبه ودواوينه. يقول أيضاً بأنه عانى كثيراً أثناء عمله في اتحاد الكتّاب ودور النشر العديدة. اضطر لمراجعة إحدى دور النشر 102 مرّة. وكان يضع خطّاً صغيراً على جدار غرفته القابعة فوق أسطح أحد المباني في صوفيا بعد كلّ مرّة. أما الآن فيشغل الشاعر مكاناً هاماً بين صفوف الشعراء البلغار المعاصرين والكلاسيكيين أيضاً. بيتكو براتينوف يشغل الآن منصب رئيس لجنة الإبداع لدى اتحاد الكتّاب البلغار.

أُعدت الترجمة بالتنسيق مع اتحاد الكتاب البلغار

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد