إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صحافة الانبار ..مزمار يزعج المواطن ويغرد للأحزاب

Anbar(3)سعدون شيحان
  كاتب سياسي عراقي
 
بشكل عام هناك غياب للصحافة المهنية الحرة المستقلة في العراق …ومن المخزي الحديث عن مهنية لا تتيح للصحفي العمل بحرية وبما إننا نتحدث عن الحرية وتحديدا في جانب الحرية المعنوية واحد ركائزها في القانون (حرية الرأي ) فاني أشير إلى أن المساواة تعني التزام الدولة بتوفير الحماية القانونية لكل المواطنين على قدم المساواة طالما التزم الفرد بتحمل الأعباء والتكاليف العامة التي يفرضها القانون دون تمييز ..فهل للصحفي حق بقول كلمة تزعج أي مسؤول وتريح صدر المجتمع حتى لو طال الكلام موظف خدمة عامة في أي دائرة في الانبار وغيرها دون ان يسحل وتضع السكين على رقبته او دون ان يضطهد ويمنع ويطرد من منبره ومنبر اللي خلفوه …سيما وان (أعباءنا وتكاليفنا العامة) هي نقل معاناة المواطن وإظهار الحقيقة دون خوف وبكل شفافية .
 
إن ما يجري ألان من مؤسساتنا التشريعية والإدارية من تجاهل لحقوق الإعلاميين وعدم استجابة لصرخات الظلم التي تلحق بهم من الغرابة المزعجة التي تدعونا لتذكر عرب الجاهلية عندما كان العربي آنذاك يتعالى على غيره حتى يأنف ان يصاهره وحتى الاقتراب منه …وبت أرى أي مسؤول كأنه نموذج لقدماء اليونان (الاغريق) عندما كانوا يرون انفسهم خلقوا من طبيعة أسمى من باقي الشعوب وكل تلك المفردات تكللت بتوزيع الدرجات اللفطية وفق نظرية (الديانة البرهمية) التي قسمت الناس لاربع طبقات أعلاها امتيازات الاله وشاكلتهم الان (الرقاصين والطبلجيه .أمثال ماجد حميد مراسل العربية ) المقربين واقل تلك الدرجات طبقة (الاعلاميين المستقلين) اولئك المغضوب عليهم (مثل مراسلي القنوات الفضائية في الانبار وبعض الصحفيين) مع احترامنا لكل اولئك الاعلاميين لانهم على حق .
 
كثيرا ما طالعت ما كتب الأستاذ (خالد القرغولي) حول الصحافة في الانبار ورغم أني كنت لا اود الخوض في الموضوع ولكن عشرة أعوام كانت كافية علينا ان نتذوق الألم والمرارة ونحن نتقلب في رؤية مهنية سحقت وإعلاميين أقصوا وهمشوا مع احترامنا ….وهناك من باعوا أقلامهم !!
يا استاذي العزيز …ربما انت تجاوزت الثلاثين عاما في طلاسم مهنة اصبحت مقيته وتدعوا للسخرية لان هناك من اصبح يعزف في مزمار يغرد للاحزاب ولكنه ازعج حتى السماء التي اوصت بالحق والعدل والاتزان …انهم اصبحوا لا يختلفوا عن( فيفي عبدو وملايين ) مع احترامنا للفن والرقص الفرق الوحيد بينهم وبين (الارتست) هو انهم اصبحوا يهزون بمناسبة وبدونها وعلى وقع كم فلس يرن من يد بعض رجال السياسة …ان المهنة اختفت تماما وقبل ان يرجمني كتابنا وصحفيينا (منابر المسؤول) حول مفهوم (غياب المهنية) اود ان اقول (هل هناك مصداقية في الخبر والتحقيق والتقرير الذي تعدوه؟) اننا طالما ننقل ونتحدث في زمن الصمت الطاغي على زملاء اخرين لاننا اقرب لطاولة المسؤول واكثر ابداعا في الرقص والهز فعلينا ان نكون حذرين ونعمل بصدق والا كنا طرف نقيض للمبدعين الصامتين او المهمشين ..
ان الفوضى التي تتربع على حياة الاعلام في الانبار وجل مصائبها بحث المسؤول عن (ارتست) ورقاصة وليس لاعلامي حر نزيه ..فالمهني الحر النزيه لا يعجبة ان يكون ببغاء ولا مدفوع الثمن ..ولا يرضى لقلمه العهر ولا لصوته ألخصي ..
ان الاعلام الحقيقي هو ان تحقق رغبات الله والوطن وتحت خيمة القانون ومصلحة الجميع …وبما ان الوطن والمواطن تحت اقدام الساسة وتحت رحمة مسلحيهم فلا خير في مهنة مقيدة وتدعي كذبا المصداقية ..ولا خير في سياسي يضطهد شعبه ويدعي زورا تمسكه بالديمقراطية.
لا ضرر من ان نعلم رجل السياسة الفرق بين الاعلام كمهنة وبين الدعاية الاعلامية فالاولى تلزم الحيادية لانها غير مدفوعة الثمن هي رؤية شفافة تلزم الصدق امام المجتمع والثانية ترويج وتلميع يعني (بوليش) لكن وفق ضوابط الاعلان المدفوع ولا يثقل كاهل المنبر الاعلامي لانه اعلان فقط حالة حال الاعلان عن سرقة سيارة ومطلوب أي معلومات عنها لقاء ثمن !!
وحتى نكون اكثر صدقا معهم فأننا نقول لهم يمكن الاعتماد على مكاتبكم الاعلامية للترويج من خلال البوسترات واقامة الندوات شريطة توزيع الببسي كولا والكيك حتى تظمن حضور قوي للجمهور وترك المهنة الاعلامية توضح المصداقية للجمهور مع اننا نعتب على بعض زملاءنا لانهم ايضا اخطأوا عندما حملوا كامراتهم اتجاه أي تجمع دعائي واعتبروه خبر مهم واهميتة في انه سيلحق بركب من سبق !!
ان ما جرى من اعتداءات على زملائي الاعلاميين ومن تهجم على منابر حرة خلوقة واناس شرفاء …ليدعونا ذلك الى الاستغراب والدهشة لما وصل الحال اليه من اختلال الموازين الصحيحه في عالم اصبح يكرس الغرابة في مفاهيمه .
ان الصحافة وفق رؤيتنا ما عادت صحافة ..والدليل ان اغلب المطبوعات اما ان توزع مجانا او في السيطرات او تجدها في المطاعم كورق لف للمأكولات او لدى محطات غسيل السيارات ..وأسال عن مبيعات أي صحيفة في الانبار ستجد انه من المضحك الحديث عن ذلك ..
امر اخر …دائما تجد ان كل صحيفة لها سياسة ..وكل رئيس تحرير او مشرف عام على صحيفة يقول ان لمنبره سياسة ..ولكن مع تمويل ظاهر ومخفي بالله عليكم كيف تاتي الحيادية والمصداقية والشفافية والدفع من جهات لها اهداف ودفع احيانا يصبح (دفع رباعي) فهل ستسمح هذه الجهات ذات الدفع الرباعي ان تتطاول على شخص ينام على وسادة ريش هذة الجهة ..انه امر غريب ان نتحدث عن صدق وافواهنا تكتم الحقيقة المرة ..
انني اعتقد ان مهنتنا اصبحت عمل دون قيمة لعدة اعتبارات منها ..عدم قدرتنا على مس أي قيطان في حذاء المسؤول والجميع في الانبار يعرف ماذا حصل للجزيره عندما تجرأت على الكتابة تحت الخط الاحمر بمليار كم والان هناك دعوى قضائية عليها لانها كتبت عن عصفور مزعج في الانبار وهو ينتمي لفصيلة النوادر ولا يجوز مسه خوفا من الانقراض …عدم القدرة على اجراء تحقيقات استقصائية لان بيتك وسبع جيران حولك  سيخرجون من رحمة السلطة عندما تبحث عن كشف خروق قانونية تطول المجتمع وتبحث عن حلول …
وعلى ذكر التجاوزات الم تصل بنا الابداعات الديمقراطية للمسؤول لتهديد مراسل احد القنوات بوضع راسة على ظهره ..الم يهدد الراشد ولاكثر من مرة بجعلة يدفع قيمة بيته ثمنا وعشرة بيوت تجاورة لبعض الموضوعات الجريئة التي ازعجت طواغيت الديمقراطية الم يطرد الاعلاميين في العصر البوليسي من تغطية اجتماعات المحافظة الم تتعرض انت استاذ (خالد القرغولي) لتجاوزات كثيرة وانت اعلامي من انبار الحرية والمهنية ..الم يتعرض الزميل (علي المشهداني )مراسل وكالة رويتر لتكسير الكراسي في بناية حكومية من قبل احد المسؤولين !!
الم يطعن مراسل احد القنوات بالسكاكين في مكتبة وتحت انظار الشرطة ..وكم الم يعقبها الم ..
المضحك المبكي هو برغماتية وشفافية نقابة الصحفيين العراقيين عندما تطلق التصريحات عقب أي اعتداء ..العالم كلة اثلج صدره عندما رشق الزيدي حذائة بوجة (بوش) فيما النقابة رأت انه عمل يخرج عن المهنية ..لماذا يا استاذ مؤيد اللامي لم تقول لبوش وهو دورك كنقيب للصحفيين انك مجرم حرب ووفق السياقات المهنية ولماذا لم نرى لك كلمة واحدة تخرجك من قافلة عشاق الديمقراطية الامريكية والمستنفعين منها !! هل بت تخشى على كرسيك وساومت عليه امام شياطين الزعامة الذين احبوا فيك اعتدالك في ساعة احتضار مجتمعك.
ان شعور المواطن بأن المنابر الاعلاميه التي روجت للسياسيين الحاليين وثبت كذبهم مع التردي المزري في العراق بشكل عام افقد المهنة الاعلامية سطوتها وقيمتها وعزف بالتالي عن متابعة حتى الفضائيات ..ناهيك عن الصحف التي باتت تفقد الوانها تحت الشمس وهي تنتظر ان تجد اصابع تقلب أي صفحة مهما كانت حتى التي تنشر صور (انجيلا جولي ) راعية ومتبنية اطفال العراق بعد ان تركهم مسؤولنا عرضة لتبني عاهرات الغرب …
كل ذلك جعل من الاعلام في الانبار والصحافة غير ذي اهمية بنظر المواطن اللهم سوى بعض المسؤولين الذين يعشقون الضهور في قناة ( ماجد حميد )وبرعاية شربت مزمز وبقلاوة تحسين (غالبية البرامج تبحث عن منتج حتى وان كان بائع شربت او حلويات في شارع الكص لتغطية نفقات عشر لترات بنزين اثناء التجوال او لشراء استكان شاي بدون هيل من مطعم ابو رشيد )…وعلى ذكر فضائيتنا المحتلة ..هل ترى ان المهنية قد اوصلتنا الى درجة ان نعرض لاهل الانبار (الافلام الاباحية) لاستقطابهم وهل ما نشاهده من ضعف المونتاج وتكرار المشاهد اثناء التصوير وخروق التصوير التي لا تعد ولا تحصى ) ركيزة مهنية (مدلل العربية ) هل يعقل هذا بالله عليكم وهل هذه المهنية الحالية..التي ابتدعها الحميد…وللتذكير فأن (غير الحميد )اوصى منتسبي قناة الانبار بتمزيق صحيفتي الغربية لانني نشرت لقاء اجريته مع احد عضوات مجلس المحافظة  الأسبوع الماضي وقالت بالحرف الواحد (نحن ضد وجوده في قناة الانبار) هل يفقة هذا (الفتى المدلل) شيء في الاعلام وهل هو مستعد لتقبل رأي يختلف عن ما يحب سماعه ..اذا كان هذا حال من يدعي المهنية في الانبار ويقود قناتها الرسميه فكيف سيكون المسؤول بالله عليكم!! مع احترامنا لكل مسؤول يحترم الاعلاميين والمهنة الاعلامية.
اننا مع عزوفنا عن كتابة واقع المهنة الاعلامية في الانبار سابقا فأننا كنا نلوك الصمت ترحما على ارواحنا المسكينة التي وجدت لعنة الصمت افضل من ابداع يؤدي للامتهان او لقضاء شهر في سجن (؟) ذو الاربع نجوم ..
ومع كل ما ورد فأنني اتمنى من كل اعلاميينا في الانبار مطالعة ما نفعلة الان من تحقيقات ولقاءات عبر الصحف وكيف ندور حول المشاكل نحاكي بقدرة اضعفت وهمشت فيها امكاناتنا في اجراء عمل مهني مؤثر ولسبب بسيط اننا لم نعد نرى ان هناك مهنية ولا حتى مواطن يبحث عنها في اعلامه ولا مسؤول يحترم المهنية التي يتباكون عليها الان ..ويشهد لله كم اتلوى من حرقة وانا اقلب الصحف التي احتفظ بها عندما كنت اجري تحقيقا اجده اقرب للناس لانه يضع كل شيء تحت الشمس وامام النظر وقبل ان تركل كل تحقيقاتنا تلك خلف الشمس .
اننا ندرك ما يجري في الانبار من تهاوي وانحدار للمهنة الاعلامية ولكننا معه نترقب لحظة اخرى تخرج الرصاصة المسممة من جسد المنابر لتعود تحاكي الواقع والمجتمع لتؤدي رسالتها بصدق وتقترب الى قلوب الناس وليس لجيب المسؤول .وكفى رقصا بالله عليكم فجراحنا اعمق من قضاء الليل والنهار في حفلات (الهشك بشك).
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد